facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





أوراق أردنية رابحة


جمانة غنيمات
14-08-2014 04:48 AM

في التعريف العميق لما يحدث في العراق، يمكن القول إنه ثورة شعبية للمجتمع العراقي ضد حكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي، والتي عززت التفرقة بين مكونات هذا المجتمع. فيما يرى الغرب في هذه الأحداث مطامع لتنظيم 'الدولة الإسلامية' (داعش)، لإقامة مشروعه الذي يقود بالضرورة إلى تقسيم بلاد الرافدين.

مع اختلاف القراءة لما يحدث في الشقيقة على الحدود الشرقية، تبعا للمصالح، يظل أن شبح التقسيم يخيم على العراق؛ بسبب تعنت المالكي، وتلاعب إيران، وتراخي 'الحليف' الأميركي عن إنقاذ البلد الذي احتله لسنوات، ثم تركه، بقصد أو من دونه، بيد حكم طائفي يفتك بوحدة أهله.

النتائج في العراق بدأت تقترب من الكارثة؛ فالمسيحيون يُهجّرون، والمتطرفون يمارسون شذوذهم عبر حكم يقولون إنه إسلامي! فيما تقترب الدولة العراقية من حتمية أن تصبح دويلات منقسمة ومتحاربة على الأرض والثروات.

ماذا ينتظر الجميع؟ ولماذا يُترك العراق لمصير مرعب، لن يعود بالخير على أحد، بل ويفتح بوابة عريضة لفكرة التقسيم من جديد في المنطقة ككل؛ لن يسلم منها بلد؟ علماً أن مسؤولين أجانب وأردنيين باتوا يهمسون بأن التقسيم صار واقعاً في العراق، حتى وإن لم يُعترف به.

محلياً، يعني العراق الكثير للأردن؛ فهو شريك استراتيجي، وعمق استراتيجي أيضاً، وما يحدث على أرضه يظلل على عمان. ووفق هذا المنطق جاء انعقاد مؤتمر المعارضة العراقية (السُنّية) في عمان قبل أسابيع قليلة؛ تأكيدا من الأردن أن لديه ورقة تفاوض مهمة تخوله لعب دور رئيس في المرحلة المقبلة من مستقبل العراق. وهذا واقع وليس مبالغة، يجسد ثقل الدور الذي بمقدور المملكة أداءه في المرحلة الحالية، على دقتها وصعوباتها.

والأردن يمتلك ورقة أخرى تمكنه من توسيع دوره وحلقات تواصله، وتتمثل في ما يمتلكه من قوة معلوماتية وعسكرية فاعلة في مواجهة ومحاصرة الفكر المتطرف الذي يتسع مداه في الإقليم.

إذ طالما كان الأردن في طليعة الدول المواجهة للإرهاب، متسلحاً بخبرة عميقة في هذا المجال. وهو ما يجعل العديد من دول المنطقة، سواء التي تعاني اليوم من الإرهاب فعلاً أو تلك المتخوفة منه، بحاجة إلى خبرات الأردن الاستخبارية والعسكرية لمواجهة سيناريوهات التصدي للظاهرة.

أما النقطة الثالثة، وليست الأخيرة بالضرورة، التي تعطي الميزة التنافسية والفضلى للمملكة، فتتعلق بالأمن والاستقرار اللذين حافظت عليهما خلال سنوات الاضطراب الأربع الماضية في الإقليم. وتكفي نظرة سريعة لإدراك منسوب الأمن العالي في الأردن مقارنة بجميع دول المنطقة؛ شرقا وغربا وشمالا.

السمات أو الحقائق السابقة، تؤكد أن الأردن ليس دولة هامشية، وإنما هو مؤهل كذلك للعب دور استراتيجي، والإمساك بمفاتيح التفاعلات في المنطقة. لكن هذا الأمر يحتم إعادة ترتيب أوراق علاقات الأردن الخارجية، واستخدامها بشكل أكثر تأثيرا في مجريات الإقليم.

المعطيات السابقة، وفي ظل الفوضى التي تعاني منها دول مجاورة مع قلق دول أخرى، تفتح الباب للتفكير في إجراء تحولات تخدم المصالح الوطنية الأردنية، والتي تتقدم بالتأكيد على كل ما عداها.
(الغد)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :