facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





تصور «عشري» يتحوط للامتوقع


عصام قضماني
18-08-2014 04:17 AM

ليس منظورا أن تتبدل تحديات الاقتصاد الاردني في المدى المنظور بل على العكس فقد تزداد سوءا , لكن هل من الصحيح أن يتم التعامل معها على أساس ردات الفعل وتصريف الاعمال .

في خضم اللامتوقع من أحداث مأساوية محفزة للتشاؤم والقلق في المنطقة يأخذنا الملك مجددا الى المستقبل فالمواجهة تحتم المبادرة , وهي خطوة إستباقية تتحوط للامتوقع .

عندما وجه الملك الحكومة لوضع تصور مستقبلي واضح للاقتصاد الاردني للسنوات العشرالقادمة، هناك من توقف ليسأل .. كيف يمكن وضع خطة أو تصور في ظل كل هذا التشابك والاشتباك في منطقة تترنح فوق صفيح يغلي , لكن الاجابة تأتي بطرح تساؤل مقابل .. هل يمكن تحويل التحديات الى فرص ؟.

صانع السياسة في الأردن كمن يسير على حد السيف , وقد ظل السؤال الأهم , كيف نجا الأردن ولا يزال وهو في عين العاصفة فقط , بل تحول الى ملجأ آمن لأفواج الهاربين من الظلم من قبل ومن بعد وللألاف ممن قذفتهم ألسنة النار في دول الجوار .

يقول رئيس الوزراء أن الحكومة ستضع تصورا واقعيا لا ينطوي على إنفاق ستتكفل به الموازنات العامة وهي تدرك صعوبة التنبوء لما سيكون عليه الحال بعد عشر سنوات في ظل الاوضاع والمتغيرات الاقتصادية .

يقول وزير التخطيط أن الأوان للانتقال من الحديث عن الاعتماد على الذات مثل كلاشيه مكررالى واقع قبل أن يباغتنا توقف المساعدات فلا نعرف ماذا نصنع.

يعرف الوزير الذي يخوض مفاوضات يومية مع المانحين صعوبة الحصول على الدعم فالمجتمع الدولي لا يعزز صمود الاردن لاعالة اللاجئين كما يجب , فكيف إذا تعلق الأمر باستمرار دعم الاقتصاد فالمنح والمساعدات لن تستمر الى ما لا نهاية , وربما كان من حسن الطالع أن المانحين العرب والدوليين جددوا تعاطفهم مع الأردن في ظل ظروف عصيبة وأزمة اقتصادية قاسية .

الأسئلة التي طرحت خلال شرح ألية العمل في وضع التصور «العشري» مثيرة , وقد كانت دائما موجودة , هل يمكن الاستمرار بالسياسات كما هي عليه أم يجب التغير وفقا لمنهجية جديدة، هل يعتبر عمل الحكومة مرضيا أم يتطلب التحسين، هل نحن راضون تماماً عن أسلوب الحكم المحلي وتمكين المجتمعات؟ هل هناك رضا عن دور القطاع الخاص.

لا فرق بين التحديات الداخلية والخارجية باعتبار أن الأولى هي نتاج للثانية لكن المهم هو في كيفية التعاطي معها وهنا يأتي دور السياسات المرتكزة الى تصور واضح , يكون عابر للحكومات , كمبادئ لا تركن جانبا ولا توضع في الأدراج بمجرد تغيير الحكومة , لأن أي حكومة ستجد نفسها في مواجهة الملفات الساخنة ذاتها ، الطاقة، المياه, الفقر والبطالة والعجز والمديونية والثمن في هذا كله يدفعه المواطن الذي اصبح الهم الاكبر والاولوية الاولى لعمل الحكومات التي عليها أن تبذل كل جهد لنيل رضاه في إطار المعقول وتفهم التحديات والشراكة التي تحتاج الى شريكين يلتقيان في منتصف الطريق ولن يتسنى تحقيق ذلك ما لم تتعزز الإنتاجية ويختفي النظام الريعي وأبشع صوره هو القطاع العام كما نراه اليوم والدعم كما هو في الألية المتبعة حاليا ..

هناك عشرات الخطط التي طواها النسيان لأنها لم تكتسب جدية التنفيذ ولم يسجل لها إنجازا واحدا ملموسا على الأرض , مصيرها في الأرشيف أو في مراكز الدراسات , لأنها إفتقدت القدرة والاصرار على التنفيذ فلم تنجح في تجسيد أهداف خلق ثقة مطلوبة في ذهن المواطن الذي يسمع بمشاريع تحسين الخدمات أكثر مما يراها واقعا يملأ أسئلته بالاجابات .. هل نتوقع أن لا يلقى التصور الجديد المصير ذاته !!, وهو ما التفت اليه الملك في رسالته الى الحكومة , إذ يفترض بالتصور أن ينتج خطط عمل قابلة للتنفيذ وفق برنامج زمني محدد، وباولويات واضحة، تكون ملزمة للحكومات.

صحيح أن الاضطرابات في المنطقة رتبت أعباء كبيرة على الأردن لكن أستطيع أن أقول أن هذه الاضطرابات يمكن أن تشكل في ذات الوقت فرصة كبيرة لتحقيق فوائد للاقتصاد بحسن الادارة والجرأة في إتخاذ القرارات وتنحية الحساسية المفرطة في التعامل مع هواجس وتداعيات هذه الاضطرابات , لكن حتى الأن ما نزال نفوت الفرصة , في جذب الاستثمار وفي التقاط الفرصة بدلا من تعظيم عوامل الاخفاق .

التصور في أهدافه التي حددتها الرسالة الملكية أو في الشرح الذي قدمه رئيس الوزراء ومعه وزير التخطيط , لا يجترح المعجزات فهو واقعي ويتعلق بعناوين خاطبتها كثير من الخطط والبرامج لكن العبرة بالجدية التي اكد عليها الملك وهي التي تكسب ذلك كله المصداقية المعززة بالنتائج الملموسة على الارض ’ وأبرز هذه العناوين هي الحفاظ على الاستقرار المالي الكلّي وتطوير السياسات المالية، وتحسين بيئة الأعمال، ودعم مُحركات النموّ الاقتصادي، التنافسية وتحفيز القطاعات ، وتكثيف البرامج الموجهة لمحاربة الفقر والبطالة وحماية المستهلك وتعزيز شبكات الامان الاجتماعي، ودعم المشاريع الإنتاجية والريادية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والارتقاء بنوعية وجودة الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين في مختلف المجالات، وضمان التوزيع العادل لمكتسبات التنمية من خلال التركيز على البرامج التنموية في المحافظات.

التصور لن تضعه الحكومة وتفرضه على الناس , هذه المرة سيكون تشاركيا , فكم من الخطط التي وضعت لم تنجح ليس لأن الناس لم يشاركوا في وضعها فقط بل لأنها لم تكن مقبولة .
(الرأي)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :