facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





غلطة وندمان عليها!


د. امل نصير
20-08-2014 01:45 PM

في ظل الحديث عن تعيين أو تغيير رئيس أو أكثر لجامعات أردنية أستذكر خبرا نُشر على أحد المواقع الإخبارية قبل شهور يحمل عنوان هذا المقال جاء فيه أن أحد النواب عين رئيسا لإحدى الجامعات الحكومية بعد ضغط، شديد ثم ندم على ذلك، فبدأ يضغط لتغييره لصالح شخص من القبيلة نفسها!

ليس المهم في الخبر دقته، أو شخوصه أو مكانه؛ لأن هذا يحدث في مواقع كثيرة ! ولا يهم صحة ندم النائب أيضا، فهو بالتأكيد يعرف الرئيس حق المعرفة، وإلا لما ضغط لتعيينه منذ البداية- حسب نص الخبر- ولعله ساعده من قبل في كل المواقع الإدارية التي أوصلته لرئاسة الجامعة، وقد يضغط لتعيينه وزيرا في الأيام المقبلة، ويقدم الجامعة هدية لآخر، بعدما حقق أمنيات الأول برئاستها، فالمواقع الإدارية -غالبا- ما تكون لأجل تحقيق الامتيازات والألقاب فحسب؛ لذلك لا يحب الكثيرون المكوث فيها طويلا؛ لأنها تكشف ضعفهم، وزيفهم، ولأنهم يريدون صعود السلم قفزا، أما مؤسسات الوطن، فتترك للمجهول.

المهم كيف أثّرت هذه الغلطة على الجامعة والتعليم؟ فهل من حق غير المتخصصين أن يتدخلوا في موضوع حساس بحجم تعيين رئيس جامعة؟! وهل يعرف هؤلاء حجم الضرر الذي يمكن أن ينتج عنه هذا التدخل بدءا بجيل من الطلبة، وانتهاء بسمعة التعليم الذي ندعي جميعا الحرص عليه؟! وكم هو حجم الأذى الذي لحق بتلك الجامعة، والتراجع الذي حلّ بها، وهو ما سيستنفد وقت الرئيس الجديد وجهده ... وهكذا دواليك في كثير من جامعاتنا؟!

وهل يجوز لآفة المحاصصة أن تشمل التعليم أيضا مع كل ما وصل إليه من تراجع؟! وإذا كانت المحاصصة شر لا بد منه، فهل يُحسن أصحابها الاختيار من الحصة الواحدة؟! فحين نذهب لشراء حاجة شخصية نختار الفضلى النظيفة الخالية من الشوائب... أفلا تستحق الجامعات تطبيق المعايير ذاتها التي نعتمدها في شراء حاجاتنا الشخصية؟!

وإذا كان لابد من المحاصصة، فمن حقنا أن نسأل أين هي حصة الجامعة؟ وحصة الطلبة؟ وحصة أعضاء هيئة التدريس، وسمعة التعليم، بل هي أين هي حصة الوطن؟! أليس من حق هؤلاء جميعا التمهل في الاختيار، وتوزيع الحصص؟!

وكيف سيدير الرئيس الذي يأتي بالمحاصصة أو الإقليمية أو بعقلية عقد الصفقات الجامعة؟! إنه بالتأكيد سيديرها بذات العقلية التي جاء بها، وسيستبعد الكفاءات لصالح إقليمه، وحصته، ومصالح أسرته الانتخابية! وأنى لمثل هذا الرئيس الكفاءة، والرؤية الثاقبة لإدارة الصروح العلمية التي تتطلع للبحث العلمي أو العالمية –مثلا-؟! فالرئيس القوي يأتي بالأقوياء، والفاسد يأتي بالفاسدين، والكاذب بالكاذبين....
وكيف يتفق هذا أيضا مع كثرة الأخبار التي تتحدث عن تراجع التعليم العالي، والحاجة الماسة لإصلاحه، وكثرة المبادرات، ورسم الاستتراجيات المزعومة....؟!

بل كيف يتفق هذا كله مع التطلعات إلى الارتقاء بالمستوى العلمي للجامعات، ورفع سويتها وكفاءتها؟!
وإذا كان فهم إصلاح التعليم العالي يكون وفق آلية المحاصصة والجغرافيا ورغبات النواب، وغيرها من جنوح الرؤيا وفسادها، فلماذا لا نكف الحديث عن إصلاحه، ونوقف المؤتمرات بكل ما فيها من خطب رنانة، ونوفر المصاريف على خزينة الدولة، ونترك التعليم العالي لمثل هذه العقلية، وليتحمّل مسؤولوه تبعات ذلك من فساد وأميّة وتراجع وعنف؟!

لقد قرع كثير من الضالعين المخلصين بأمور التعليم في الأردن لا سيما العالي منه الجرس بأن هذه القطاع في تدهور، وإذا لم تقم الحكومة بإجراء جراحة عاجلة، ومتقنة، فإن الأمر سيؤول إلى نتائج مُرّة، ستؤثر على باقي القطاعات، فالتعليم ما زال الشعرة التي تحفظ ظهر البعير!!




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :