facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





تطرف مغطى «بالسولفان» .. !


حسين الرواشدة
12-09-2014 04:48 AM

ما تزال تهمة “ التطرف الارهاب” التي ابتدعها الخطاب الغربي مقترنه بالمهاد الديني الاسلامي ، الى درجه يبدو فيها “المسلم” –حتى لو كان معتدلا – مجرد مشروع للتطرف والعنف وهو قابل للانفجار وممارسة الارهاب في اية لحظة ، على اعتبار ان ذلك من صميم هوايته ومهنته ومن بواعث ايمانه وطبيعة فهمه للحياة والآخرة .
ومن أسف ان اختزال الارهاب وما يتبعه من مصطلحات مشابهه بالاسلام فقط ، كاد ان ينسحب على تصورنا لذاتنا – ايضا- ، حيث يبدو ان الكثيرمن الحكومات الاسلامية(دعك من المسلسلات الدرامية التي نشاهدها) اقتنعت “بالبدعة” الغربية ، ولم تر في كل صور الارهاب الذي يمارس الاّ بواعثه وجوانبه الدينيه فقط، فيما كان هنالك أكثر من ارهاب يجري التغطية عليه ، وربما يكون اخطر وابشع من ذلك الذي يمارسه المتدينون المتشددون .

خذ مثلا الارهاب السياسي ، وخذ –ايضا- الارهاب الفكري .. وخذ- ثالثا – الارهاب الاجتماعي ، وبمقدور أحدنا ان يضع تحت كل نوع عشرات الأمثلة و النماذج التي تحتاج الى المكافحة و المواجهة ، والتشريعات الرادعة ، والاجراءات و المقررات الحاسمة ، لكن – من سواء حظنا- ان( الديني) وحده ، يتحمل اعباء هذه الحرب الجديدة ،وأن غيره من متطرفي الفكر ،أو غلاة السياسية ،أو دعاة الفساد الأخلاقي ،أو منظري استئصال الطبقات الوسطى ....لا يدرجون في قائمة الإرهاب ، ولا ينتبه احد الى اخطائهم ، ناهيك من ان يحاسبوا عليها.

مقابل التطرف الديني ثمة تطرف سياسي ...ومن تحت عباءة هذا التطرف خرجت الى بلادنا الاسلامية مناهج التكفير التي ترادفت – باستمرار- مع مناهج الحذف و الاستئصال ، واذا كان ثمة من يريد ان يعالج التشدد و الغلو و التكفير وسواها من مفردات العنف و الارهاب ...فإن مراجعة الحقل السياسي تتقدم على معالجة المجال الديني ...كما ان العناية والرعاية للأرضية الاقتصادية و الاجتماعية وقلع ما فيها من الاحساك والأشواك تتقدم هي الأخرى على كل ما نفكر به من تشريعات واجراءات أمنية ...وتغييرات في التربية و التعليم و الاعلام وغيرها من الحواضن التي تلصق بها مسؤولية المكافحة والمعالجة ..

ان وضع ( الارهاب ) على مسطرة واحدة ، ومحاكمته في أكثر من ارضية ومهاد ، ومحاسبة كبار المحسوبين عليه قبل محاسبة من يقترفه من الصغار تجعلنا نواجه الحقيقة للمرة الأولى ، وتخولنا من الانتصار عليه ،وتضع بين أيدينا أهم الوسائل لاقناع الجميع بسلامة تصورنا للمشكلة ، وقدرتنا على معالجتها وتطويق تداعياتها الخطيرة .

باختصار، ان الذين يجنحون نحو العنف و التطرف أو الذين يمارسون الارهاب ، لا يفعلون ذلك-فقط- بأمر الهى يتصورنه خطأ، و لا بدافع ايماني يخولهم الدخول من خلاله الى الجنة ، ولكنهم كغيرهم من الاشرار يمارسون ما عجزوا عن فعله سياسيا واجتماعيا بالادوات ذاتها التي يمارسها السياسي و المفكر المحسوبين على خط( الارهاب) المقنّع ،أو المغطى بالسولفان ، فالاختلاف –هنا- في الادوات فقط ...أما المضامين فواحدة ....وإن اختلفت التسميات و الاعتبارات .
(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :