facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





حـوار مع الإسلاميين .. «بالعمل لا بشقشقة اللسان»


بلال حسن التل
08-10-2014 01:50 PM

يتوزع المسلمون السنّة على تقليد أربعة من الأئمة هم: الشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد بن حنبل، ومالك بن أنس. ومع ذلك فإن هؤلاء الأربعة لم ينفردوا بالاجتهاد الفقهي، وليسوا أعلم من عرفهم الفقه الإسلامي. فهناك من هو أعلم، أو على الأقل مَنْ يوازيهم علمًا. ومع ذلك فلا يكاد يعرفهم أحد إلا أهل الاختصاص، ومن هؤلاء الفقهاء الأفذاذ: الليث بن سعد الذي كان يرجع إليه الإمام مالك في الكثير من القضايا، وهناك آخرون غير الليث.
وليس محمد بن عبد الوهاب، هو أول ولا أعظم من دعا إلى التمسك بالسلف الصالح والسير على دربهم. ومع ذلك فإن تأثير محمد بن عبد الوهاب يتصاعد في حياة المسلمين منذ القرن الثامن عشر، عندما نحت مصطلح السلفية التي صار لها اليوم مدارس كثيرة، يظل محمد بن عبد الوهاب مرجعها مرورًا إلى ابن تيميه وتلميذه ابن الجوزية وصولاً إلى الإمام أحمد بن حنبل.
ولم يكن حسن البنا أعظم مفكر عرفته الأمة في القرن العشرين. ومع ذلك فبالرغم من مرور عقود طويلة على رحيله عن هذه الدنيا، فلا يزال حاضرًا في حياة المسلمين من خلال حضور الجماعة التي أسسها.. أعني بها جماعة الإخوان المسلمين.
وليس محمد فتح الله كولن سابق الترك في الفكر الإسلامي.. فهناك آخرون غيره. ومع ذلك فإن حضور محمد فتح الله كولن في حياة تركيا على وجه الخصوص والمسلمين عمومًا أكبر من حضور غيره.
وليس الإمام الخميني أعظم مراجع الشيعة حتى في عصره، لكنه صار أكثرهم حضورًا وتأثيرًا في حياة المسلمين والشيعة على وجه الخصوص.
وليس «داعش» هو التنظيم الأعرق، والأكبر، والأقدم، لا بالنسبة للمسلمين عمومًا، ولا بالنسبة للسلفية الجهادية، ولا بالنسبة للسلفية بشكل عام. ومع ذلك فهو الآن الأشد حضورًا وتأثيرًا، ليس بالنسبة للسلفيين فقط، ولا بالنسبة للمسلمين فقط، بل بالنسبة للعالم كله الذي بدأ جزء كبير للأسف الشديد يرسم فكرته عن الإسلام من خلال ممارسات «داعش» التي تنقلها وسائل الإعلام.
والسؤال الذي نود ان نطرحه هنا هو: إذا كان هؤلاء الذين ذكرناهم ليسوا هم الأهم في مجالاتهم من الناحية الفكرية، فلماذا كانوا الأكثر تأثيرًا، والأكثر خلودًا، والأكثر شهرة، وما الذي ميزهم عن سواهم كلاً في مجاله؟.
الإجابة عن هذا السؤال عندي هي: إن هؤلاء جميعًا تميزوا عن سواهم بأنهم لم يتوقفوا عند حدود الكلام والمواعظ، بل عملوا على تحويل قناعاتهم الفكرية إلى برامج عمل ومشاريع تجسدت في عالم الحس. فالأئمة الأربعة للمذاهب الإسلامية حرصوا على ان يكون لهم تلاميذ ملازمون لهم، وهؤلاء التلاميذ هم الذين حرصوا على نقل مذاهب شيوخهم ونشرها وتطويرها وفق معطيات العصر، بينما اكتفى غيرهم بإلقاء الفتوى دون الحرص على تدوينها، أو على تشكيل حلقات من التلاميذ والمريدين.. ومن ثم تلاشى أثرهم بموتهم، بينما ظل الأئمة الأربعة أحياء بتلاميذهم عبر العصور والأجيال.
وما ينطبق على الأئمة الأربعة من حيث تحويل كلماتهم إلى أثر مادي ينطبق أيضًا على الآخرين، فمحمد بن عبد الوهاب تحالف مع آل سعود، مما أعطى لدعوته القوة التي مكنتها من الانتشار والاستمرار والديمومة، ومن ثم التأثير في حياة المسلمين، وحسن البنا أسس جماعة أقامت مؤسسات مختلفة «مدارس وصحفًا.. الخ»، ومثله فتح الله كولن الذي اعتنى بإنشاء آلاف المدارس، وعشرات الجامعات في مختلف بقاع الأرض. بالإضافة إلى كل أنواع وسائل الإعلام، كذلك مؤسسات الرعاية الصحية. كذلك فإن الإمام الخميني لم يتوقف عند حدود المدرسة والتدريس، بل أنخرط بالعمل السياسي الذي حوله إلى ثورة ما زالت تأثيراتها حتى اليوم، مثلما ظلت محل نقاش بين مؤيد ومعارض. ومثل هؤلاء جميعًا كان تنظيم «داعش»، غير ان هذا الأخير مارس قراءة خاطئة للإسلام، فجاءت حركته ونتائجه خاطئة، بل كارثية. ولذلك فإن جهود مقاومة هذا التنظيم يجب ان تنصرف لحماية المجتمع من هذه القراءة الخاطئة، عبر جهد فكري منظم يحول دون تكرار بروز تنظيم آخر يمارس ذات الممارسات التي يرتكبها تنظيم «داعش».
خلاصة الأمر: إن التأثير في المجتمعات وتغييرها سلبًا أو إيجابًا لا يتم من خلال الوقوف عند حدود الكلام، والتنظير، وتوثيق الانطباعات، بل لا بد من تحويل الكلام إلى ممارسة عملية عبر مشاريع وبرامج عمل. وهذه إحدى حكم نزول القرآن مفرقًا حتى يتمكن الناس من العمل وفق أحكامه.. من هنا كان الواحد من الصحابة يحفظ العشر من آيات القرآن لا يغادرها حتى يعمل بها خوفًا من مقت الله الذي أشارت إليه الآية الكريمة: «يا أيها الذين آمنوا لما تقولون ما لا تفعلون كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون»(الصف:3،2) وهي دعوة لنا جميعًا لدرء خطر «داعش» ومثيلاتها بالعمل الجاد، لا بشقشقة اللسان. وفي الطليعة منا الحركة الإسلامية التي صار عليها ان تنتقل من منبر الخطابة والتحريض على الواقع، إلى مقاعد التخطيط ووضع البرامج التي تخدم المجتمع اقتصاديًا، واجتماعيًا، وتربويًا، لتكون عامل بناء وتغيير إيجابي، بدلاً من ان تظل في خندق التحريض الذي يوتر المجتمع. كما صار عليها ان تعمل على رسم صورة إيجابية للإسلام في نفوس الناس كافة من خلال شجبها الصريح والواضح للممارسات الخاطئة التي تُرتكب باسم الإسلام. ذلك أن الناس لم يسمعوا حتى الآن من الحركة الإسلامية موقفًا صريحًا وحاسمًا من «داعش» وأخواتها!. "الراي"

Bilal.tall@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :