facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





صـرخة « المعتصم» تفرحنا وتصدمنا أيضا .. !!


حسين الرواشدة
04-12-2014 03:01 AM

كنت بحاجة فعلا إلى أي خبر أو شخص يعيد إلي الأمل بان الانسان في بلدنا ما زال بخير ، وقد جاء صوت الشاب «المعتصم بالله « على اثير اذاعة «حسنى»، لا ليعيد الى مثل هذا الامل فقط وانما ليعلمني درسا في «الارادة « والتصميم والاصرار على تجاوز كل المعيقات والمصاعب.

اولا انا مدين بالشكر لهذه الاذاعة «الفتية» التي فهمت رسالة الاعلام الحقيقي والتزمت بها، ومدين بالاحترام للاستاذ حسام غرايبة مديرها ومقدم البرنامج الصباحي فيها الذي يسعدنا ويصدمنا بما يتغلغل داخل مجتمعنا من اشراقات ومصائب ، ومدين ثالثا بالانحناء والاحتفاء لتلك الام الفاضلة التي تعهدت الشاب المعتصم بالله بالرعاية والاهتمام وضحت بكل شيء من اجل ان يصبح ابنها الذي يعاني من اعاقات مختلفة مثل اقرانه، وربما افضل.

قصة المعتصم بالله قصة حزينة ومفرحة معا ، فهذا الشاب تعرض للشلل بشكل كامل ، وكان من الممكن ان يستسلم لظروفه الصعبة ويندب حظه ، او ينضم الى قافلة طويلة من «اليائسين « ، لكنه اصر على مواجهتها بالعزم والمثابرة حتى اصبح مبدعا بامتياز، حين سمعته من خلال امه الفاضلة التي تولت ترجمة كلماته ، شعرت انني امام رجل مثقف وحكيم وشجاع ايضا ، لكنه يشعر بالمرارة من عدم اعتراف المجتمع بطاقاته الابداعية، تصور ان كل ما يطالب به هو مزيد من الوقت لاداء امتحان التوجيهي وتخصيص شخص يساعده على الكتابة، صحيح ان وزير التربية وعد بمساعدته لكن الصحيح ايضا ان المسألة تتجاوز هذا المطلب المتواضع للمعتصم ولغيره من ذوي الاحتياجات الخاصة الى مجالين مهمين ، اولهما نظرة مجتمعنا الى مثل هؤلاء الذين حرموا من النطق او البصر او الحركة ولم يحرموا – كما قال المعتصم - من العقل والارادة والذكاء، وبدلا من ان نعوضهم عن هذا الحرمان نصر كمجتمع على معاقبتهم ، اما المجال الثاني فيتعلق بالدولة التي قصرت في استيعاب طاقات الابداع لدى الشباب وخاصة من امثال المعتصم ، واعتقد ان الذين يتسابقون اليوم لمواجهة ظواهر التطرف بانواعها لدى شبابنا مطالبون اولا بمواجهة ظواهر قتل الابداع والنجاح والامل لدى ابناء مجتمعنا لانها اقصر طريق لليأس ، وهو اسوأ واخطر من التطرف.

لن استغرق في تفاصيل قصة المعتصم ، فهي متاحة لمن يريد ان يسمعها، لكنني استأذن بالاشارة الى عدة ملاحظات من وحي هذه القصة.

الملاحظة الاولى ان حالة العجز التي يمكن ان تصيبنا كافراد ، والاهم كمجتمعات ليست قدرا محتوما وانما هي فرصة لاختبار قدراتنا وامتحان لعزمنا واردتنا ، وما فعله المعتصم هو انه اكتشف هذه الفرصة وقرر استثمارها، وبمقدور الاخرين ان يستلهموا ذلك ، بل ومن واجب مجتمعاتنا التي تشعر اليوم بالاحباط ان تتعلم من هذا الشاب وان تمتلك الشجاعة لكي تنفض عنها غبار الكسل والقنوط والخضوع و تباشر حركتها الطبيعية وتستعيد عافيتها .

الملاحظة الثانية هو ان ما فعلته «ام المعتصم « حين قامت بكل ما بوسعها لمساعدة ابنها على تجاوز محنته، حتى تمكن من متابعة دراسته والتفوق فيها وصقل شخصيته وتنمية مواهبه يجب ان تكون قصة ملهمة للامهات والآباء الذين تقاعدوا من تربية ابنائهم وانشغلوا عن متابعة مواهبهم ، وايضا للمسؤولين حيثما كانت مواقعهم ،فمهما تكون المبررات والظروف الصعبة فان ما فعلته هذه المرأة النبيلة من اجل ان تحوّل عجز ابنها الجسدي الى ارداة حفّزت عقله للابداع والاصرار على النجاح ـ يمنحنا كل ما يلزمنا من دروس في التضحية والصبر والقيام بالواجب مهما كان ثقيلا، وفوق ذلك الجهاد من اجل الحياة ( لا من أجل الموت) في سبيل الله وهو احوج ما نكون اليه اباء وامهات ومسؤولين في هذا الزمن الغريب.

الملاحظة الثالثة هي ان القيام بواجب المساعدة والتكريم لمثل هؤلاء المحرومين من احدى النعم والمبتلين بالعجز الجسدي لا تقع فقط على مسؤولية الدولة والاجهزة والحكومات ،مع انهم مطالبون بذلك ، وانما على عاتق المجتمع ايضا ، واعتقد ان من واجبنا اليوم ان نتحرك- خاصة اثرياءنا – لمد يد العون لشبابنا ،وقد كان لدينا تجربة في تاريخنا متعلقة «بالوقف» الذي خصص لكل محتاج، بل احيانا لمساعدة الحيوانات، وما اجدرنا ان نستعيد هذه التجربة اليوم ، ليس في بناء المساجد فقط وانما في بناء الإنسان ومساعدته على تجاوز ظروفه الصعبة أيضا.

تبقى ملاحظة اخيرة وهي ذات شقين، الاول يتعلق برسالة الاعلام الذي يفترض ان يكون في خدمة المجتمع ، وان ينتصر للامل ولكل خير في حياتنا وهذا ما يفعله الصديق الغرايبة في اذاعة حسنى وبرنامجه «صوتك حر» الصباحي ، والشق الثاني يتعلق بالرسالة التي توجه بها المعتصم لكل شاب ومسؤول في بلدنا وهي تقول باختصار : تحرروا من العجز ولا تستسلموا له ، فما دام لدينا عقل وارادة وتصميم يمكن ان نصنع المستحيل.
(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :