facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





قرار منع المراكز الثقافية ظلم اجتماعي وتعليمي


باتر محمد وردم
07-04-2008 03:00 AM

راجعت توصيات الأجندة الوطنية ، وهيئة كلنا الأردن ولجنة الأردن أولا والإستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والعادي ولم أجد اية فقرة تقترح أن أحد عناصر تطوير مسيرة التعليم في الأردن يتضمن منع "المراكز الثقافية" من تدريس مناهج الثانوية العامة للطلاب.

من الواضح أن التوجه الذي تضمنه قانون التربية والتعليم الذي وافق عليه مجلسا الأعيان والنواب الأسبوع الماضي والمتعلق بمنع "المراكز الثقافية" التي تقوم بتدريس مناهج الثانوية العامة هو قرار غير مبني على دراسات جادة وخارج عن سياق السياسة التعليمية الموجودة في إطار الأجندة الوطنية.

لا أملك مركزا ثقافيا ولست شريكا في واحد ولا يوجد من معارفي من يملك مركزا ولكن من منطلق مصلحة الطلاب في الثانوية العامة أجد أنه من غير المنصف منع هذه المراكز والتي تعمل منذ عشرين سنة تقريبا بهذه السرعة وبدون تخطيط للبدائل.

مبررات وزارة التربية تشير إلى أن منهاج التربية يجب أن يتم تدريسه في المدارس فقط وليس المعاهد الثقافية. ولكننا جميعا نعرف ماهية الضغوطات التي يتعرض لها المدرسون في وزارة التربية وكثافة المنهاج والضغط النفسي الذي يمر به الطلاب. ما يحتاج إليه الطلاب في الثانوية العامة هو المعدل وليس التعلم.

يمكن للطالب أن يستمتع بالتعليم ويستفيد لمدة 11 سنة ومن ثم أربع سنوات في الجامعة أما في سنة الثانوية العامة فلا أحد يتحدث عن "التعليم" بل عن الحصول على المعدل المناسب. هذا ليس ذنب الطلاب ولا المعاهد الثقافية بل نتيجة حتمية لامتحان يحدد مصير الطلبة ويعتمد على التلقين والحفظ.

المراكز الثقافية تقدم للطالب منهاج الثانوية العامة بطريقة تساعده على الحصول على العلامة التي يطمح إليها ، وهي باسعارها مناسبة للطلبة من الفئات المتوسطة وربما الفقيرة في الوقت الذي يتمتع فيه الطلبة من الأثرياء وميسوري الحال بالقدرة على الحصول على دروس خصوصية.

بعد منع المراكز الثقافية من تدريس مناهج الثانوية العامة سوف يتجه المعلمين إلى الدروس الخصوصية والسوق السوداء بدلا من المراكز المنظمة وهذا ما سيمنح ميزة إضافية لمدرسي المدارس الخصوصية اصحاب السمعة المنتشرة في الأوساط الطلابية وكذلك يعطيهم القدرة على فرض الأسعار التي يريدونها وبالتالي تقليص فرصة الطلبة من الفئات المتوسطة والفقيرة في منافسة اقرانهم من الأثرياء في مجال الدروس الخصوصية.

أما التأثيرات النفسية والاقتصادية التي سوف يتعرض لها معلمو التربية بسبب منعهم من التدريس في المراكز الثقافية فهي سوف تنعكس سلبيا وبشكل كبير على كفاءة هؤلاء المعلمين في وضع اقتصادي يزداد سوءا ويحتاج فيه كل مواطن أردني إلى المزيد من فرص توفير الدخل الملائم وليس حرمانه من هذا الدخل الإضافي بقرار آت من اللامكان وبدون وجود اية دراسة علمية لمبرراته ونتائجه.

سنة الثانوية العامة في الأردن تحتاج إلى الكثير من الأفكار الخلاقة لجعلها قادرة على تحقيق الفرز المنطقي بين الطلبة حسب الكفاءة في دخول الجامعات ، ولكن قرار منع المراكز الثقافية لن يحقق هذه النتيجة لأن المطلوب هو أولا تعزيز القدرة التعليمية في وزارة التربية من خلال تمكين المعلمين ووجود الحوافز الملائمة ومرونة نظام الامتحانات ، وفي الوقت الذي تتلكأ فيه الجهود الرسمية عن معالجة الأسباب الحقيقية للمشاكل نجد القرار الأخير يجعل الطلبة الفقراء ومتوسطي الحال يدفعون الثمن إذ سضطرون للاكتفاء بما يقدم لهم في الحصص المدرسية بينما يتمتع الأثرياء وميسورو الحال بامتيازات الدروس الخصوصية.

قرار آخر عجيب ضد مبادئ العدالة والمساواة الاجتماعية.

batir@nets.jo

عن الدستور .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :