facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ثنائية التكامل والتآكُل


خيري منصور
17-12-2014 02:26 AM

هناك ثنائية أبدية سواء تعلّقت بالطبيعة والفيزياء او بالتاريخ هي ثنائية التآكل والتكامل، وكل ما كُتب خلال اكثر من سبعة عقود عن تكامل العالم العربي كان صُراخا في الوديان، رغم ان عناصر هذا التكامل قائمة، وليست من قبيل الرغائب او احلام اليقظة، لكن ما حدث هو كالعادة تحويل النعمة الى نقمة سواء تعلّق الأمر بالثروة او الثورة او الموقع الجغرافي او التعداد الديموغرافي، فكيف وبأية عبقرية شيطانية تحول التكامل الى تآكل، والاكثرية الى أقليات؟ وقد كتب الكثير عن مفهومي الدولة والأمة، وعن حاصل جمع الاصفار الذي يساوي صفرا حتى لو كان بحجم كوكب او مجرّة !

ان تآكل الامم من طراز آخر فهي تبدأ بقضم نفسها بدءا من الذيل ثم يسيل عليها لُعاب الذئاب من كل الجهات، واخيرا يبدأ النواح على غرناطة وكل الحليب المسكوب بلا جدوى !

والمسكوت عنه في ثقافتنا هو البُعد السايكولوجي ولا ادري لماذا يتهرب الجميع منه ؟ ربما لأنه يفتضح ما وراء الاكمات والكواليس ويسقط الأقنعة المزخرفة في حفلة تنكرية تتبادل فيها الخيول والفئران الأدوار.

والتفسير السايكولوجي الأولي لهذا التآكل القومي ان صحّ التعبير هو النرجسيات المدججة بالأوهام لهذا تحولت المفاضلة بين الجيد والأجود والقوي والأقوى والجميل والأجمل الى مراذلة بين السيء والأسوأ والقبيح والأقبح، فأصبح الأعور زرقاء يمامة في امبراطورية العميان وهناك من يتمنى ان يكون رئيسا لحارة ويفضل هذا الموقع على اي دور وطني في سياق قومي شامل، ومن ذرفوا الدموع على سايكس ـ بيكو كانوا اشبه بالتماسيح لأنهم انتجوا من صلبهم ما هو أسوأ منها وحوّلوا وطنا بسعة قارة يمتد بين ماءين الى كسور عشرية.

ولو حلّت ديناميات التكامل مكان الديناميات السالبة والمضادة وهي ديناميات التآكل لكان الوطن العربي الآن احد سادة هذا الكوكب ان لم يكن سيّده !

لكن ما حدث هو العكس، فالضعيف ازداد ضعفا وتحول الى رهينة بفضل شهوة الانفصال واسترضاء النرجسية المريضة وكذلك الفقير والجاهل والمريض.

وما نعيشه من انيميا قومية افقدتنا المناعة ضد التطييف والتمذهب وحروب داحس والغبراء قد ينتهي الى ما لا يخطر ببال اصحاب الخيال الكسيح، والذين لا يستشعرون مصيرهم عن بعد!
(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :