facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





بترا .. نهج فكري نفسي لا مجرد .. معلم سياحي ..


جورج حداد
13-03-2007 02:00 AM

منذ اسابيع برزت حملة اعلامية ، وإن تكن جزئية وعرجاء ، تدعو وتحث الاردنيين على التصويت لمدينة البترا ، في سياق ما قيل بانه مسابقة لاختيار عجائب الدنيا السبع الجديدة، فثمة اخبار وثمة صور وثمة تحريض لطلاب المدارس على الادلاء باصواتهم في هذه المسابقة لصالح اختيار البترا لتكون أو.. كما هو اصح للاعتراف بها كاحدى عجائب الدنيا السبع الجديدة، ،وامس اقرأ في «الدستور» على لسان نائب امين عام عمان المهندس عامر البشير قوله: «.. ان الواجب الوطني يحتم علينا جميعا التصويت للمدينة الساحرة لتأكيد مكانتها عالميا»، ،
وكما فهمنا من كلام البشير فان الهدف من الحملة للفوز في المسابقة هو «.. وضع البترا على الخريطة السياحية العالمية،، كما فهمنا في سياق الخبر ان امانة عمان ستقوم بسلسلة من الفعاليات للمشاركة في الحملة الوطنية التي اطلقتها وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة مع الفعاليات السياحية والاعلامية والثقافية والتجارية الوطنية لدعم.. البترا، ،
والملاحظ هنا.. انه بالرغم من كل هذا الكلام الكبير يظل السؤال عن المسابقة قائما :
ما هي هذه المسابقة المختصة باختيار العجائب؟، ومن هم القائمون عليها؟، وما هي الغاية المستهدفة بالتسابق والتنافس؟، وهل ثمة معايير معينة محددة لاختيار العجيبة؟، وبالتالي.. ما هي صفات ومؤهلات المولجين بمهمة الاختيار؟ ،
الحملة للتصويت.. لكي تكون فاعلة.. مؤثرة وناجحة ينبغي ان تكون متسمة بوضوح الدوافع والغايات والا ظلت مفتقرة الى توليد الحافز الذاتي الداخلي للمواطن المطلوب.. صوته، ،
كل هذا.. بالرغم من اهميته لا يشكل الا جانبا هامشيا من المشكلة. والمشكلة هنا ، هي علاقة المواطن بكنوز الوطن الاثرية ومعالمه الحضارية والتراثية ونظرته اليها، ،
وفيما يتصل بالبترا على سبيل المثال ، كم هو عدد الاردنيين الذين زاروها؟، وهل كل من زارها عرف اهميتها وقيمتها العلمية والحضارية والتاريخية والفنية؟ ،
معظم الاردنيين قرأوا وسمعوا عن «المدينة الوردية» كما تُوصف ، ولكني اجزم ، وامامي شواهد وادلة كثيرة ، بان اكثر من ثلثيهم لم يزرها ولم يشاهدها الا من الصور وشاشة التلفزيون ليس الا،، واعترف هنا ، انني ، شخصيا ، لم ازرها الا وانا في مطالع العقد الرابع من عمري ، مع انني ازعم بشدة ولعي واهتمامي بكل ما يتعلق بتاريخ بلادي وآثارها وكنوزها المكتشفة والدفينة، ولا اظن ابدا.. مطلقا.. تماما ، ان الحق في كل هذا الاهمال والجهل واللامبالاة ، يقع على.. الطليان، ،
نسوق هذا.. ليس لاننا مغرمون بجلد الذات ، ولكن.. لانه لم يعد جائزا ولا مقبولا ان تستمر ظاهرة التهاون والتقاعس عن ايضاح وترسيخ صورة العلاقة الراقية والنظرة الصحيحة التي ينبغي ان تشدّ المواطن ، أيا كان موقعه ، الى كل ما هو اصيل وجميل وحضاري وعريق في وطنه،، ، وهذا يعني.. في ترجمته التطبيقية ، ان للمدرسة والمعهد العلمي ووسائل الاعلام والمراكز والمؤسسات الثقافية ، ادوارا بالغة الاثر والتأثير والاهمية في بناء المواطنة ، مفهوما وتمرّسا وقيمة عليا، ،
واذ ندعو مع الداعين على قاعدة «.. وما أنا الا من غزّية..» الى التصويت لبترا لكي تفوز بالمسابقة الدولية.. مسابقة اختيار العجائب السبع الجديدة ، فاننا.. بالوقت نفسه ، وسواء فازت او لم تفز ، لا نعتقد ان سر العجب في هذا المعلم الحضاري الاسطوري ، كامن في مظهره الخارجي الخلاّب المدهش ، وانما في كونه شاهدا ونهجا فكريا ونفسيا للشعب العظيم والعقل الاعظم الذي لم تكن بترا سوى بعض بعض انتاجه و.. بعض بعض عطاياه للانسان وانسانية الانسان، واقصد بذلك.. اجدادنا الانباط، ،
وكما قلنا ذات يوم في مقال «وصفي و.. لغة الانباط» ان بترا السيف وبترا الازميل وبترا الحق والعدالة ، هي اعظم واكبر وارقى ، بما لا يُقاس ، من تقزيمها الى.. مجرد.. معلم سياحي، ،
وسنعود للموضوع ، مرة ثانية وثالثة ،




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :