facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





شعوب تبحث عن آباء


خيري منصور
24-12-2014 02:15 AM

يوصف الوطن العربي بأنه شاب لأن اغلبيته من الشباب بعكس اوروبا الشائخة، والتي ازعجها وصف رامسفيلد لها بأنها عجوز، والحراكات العربية كان وقودها من الشباب اما قائدها فليس رجلا او امرأة من لحم ودم بل الانترنت بمختلف فروعه ، وثمة شكوى في اكثر من قطر عربي من غياب الشباب عن واجهة المشهد السياسي او بمعنى آخر تغييبهم، وقد طرح فوز القائد السبسي بمنصب الرئاسة في تونس عدة اسئلة منها ما هو ذو صلة بالحراك السياسي والشعبي ومنها ما له صلة بالسن فالرجل يصل الى التسعين بعد عامين وتنتهي مرحلة رئاسته الاولى وهو في الثالثة والتسعين، وقد اعترف خصمه بفوزه وهنأه مما يجزم بنزاهة الانتخابات، فما هو تفسير هذه الظاهرة التي تكررت في تونس وسبقتها تجربة مماثلة بالجوار منها في الجزائر .

المتحمسون للشباب يرون في انتخاب رجال طاعنين في السن والخبرة معا نتيجة مضادة للتوقعات ويغيب عن هؤلاء ان هذه الشعوب التي طحنتها الاحداث المتسارعة خلال اربع سنوات تحت عنوان مضلل هو الربيع اصبح هاجسها وهمها الاستقرار او الحدّ الادنى منه، فكل الشعارات تبدو من قبيل الرفاهية امام فقدان الناس الاحساس بالامان، وبالفعل لم تكن الدول التي عصف بها الحراك آمنة سواء في مؤسساتها او متاحفها او مكوناتها خلال اربعة اعوام ، وحين يميل الناس الى انتخاب رجال تجاوزت اعمارهم الثمانين او اقتربت من التسعين فإن لهذه المسألة تفسيرا يتجاوز السياسة الى السايكولوجيا لأن الشعوب التي تعاني من عطب البوصلة تبحث عن أب، وفي حالة غياب الدولة او تعرّضها للتفكيك تشعر بالضياع واليُتم، وعلى سبيل المثال ما ان خرجت المانيا شبه محطمة من الحرب العالمية حتى تولى امرها رجل لا يقل عمره عن عمر القايد السبسي هو أديناور رغم ان الفارق بينهما ان الالمان لم ينتخبوا اديناور لكنهم كانوا بحاجة الى حكمته، فالقادة في مثل هذا السن يكونون قد شبعوا من هذه الدنيا، لكنهم بفضل استثنائية تكوينهم واحتفاظهم بالذاكرة لا يرددون مع زهير بن ابي سلمى حين بلغ الثمانين وهو :
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولا لا أبالك يسأم
لهذا فإن من تفاجئه هذه النتائج لم يفكر الا بالسياسة وصدق ان الانسان حيوان سياسي, وأن الرغيف يوضع في إناء الورد.
(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :