facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الرد الصهيوني على خطاب الملك


ايمن الصفدي
13-03-2007 02:00 AM

طبيعي أن يبدأ اللوبي الصهيوني حملة مضادة للرسالة التي حملها جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الشعب الأميركي عبر الخطاب الاستثنائي الذي ألقاه في جلسة مشتركة لمجلسيّ الشيوخ والنواب في السابع من الشهر الجاري. فالخطاب قال كل ما تحاول إسرائيل وحلفاؤها في أميركا تشويهه من حقائق حول أسباب الصراع في الشرق الأوسط وسبل حله. والخطير بالنسبة للوبي الصهيوني أن الرسالة جاءت من ملك لا غبار على صدقية توجهاته السلمية. لذلك كان التحرك لمواجهة أثر الخطاب سريعاً ومركزاً ومستفيداً من كل النفوذ الإسرائيلي في واشنطن.

ردة الفعل السلبية الأولى على تأكيدات الملك أن لا سلام في الشرق الأوسط من دون إنصاف الفلسطينيين جاءت من أنصار إسرائيل في الكونغرس. فما كاد يفرغ جلالة الملك من بعث رسالته حتى بدأت الأصوات الصهيونية تهاجمه وتحاول تفنيد ما احتوى خطابه من ثوابت حول مركزية حل القضية الفلسطينية في أي سعي لتحرير الشرق الأوسط مما يعاني من أزمات وصراعات وظلم.

الهجوم المضاد للخطاب بدأه عضو الكونغرس الديمقراطي توم لانتوس، الذي اعتبر تقديم الملك القضيةَ الفلسطينيةَ على كل قضايا المنطقة خيبة أمل. لانتوس هاجم الملك لأنه لم يهاجم حماس. وكذلك انتقد النائب الجمهوري كريستوفر شينس الملك لأنه لم يطلب بقاء القوات الأميركية في العراق. وظهر الموقف السلبي من تركيز جلالته على حق الشعب الفلسطيني في الدولة والاستقلال أيضاً في وسائل إعلام يمينية تجاهلت خطابه، رغم ندرة فتح مجلسيّ الشيوخ والنواب أبوابهما لقائد أجنبي.

الموقف الإسرائيلي والصهيوني الرافض لمنطق الملك متوقع. فأنصار إسرائيل ما انفكوا يقللون من أهمية الظلم التاريخي الذي يتعرض له الفلسطينيون ويحاولون تحميل العرب مسؤولية غياب السلام عن المنطقة. وتلك مهمة قلما يواجهون صعوبات في تنفيذها. فالتفاعل العربي مع الرأي العام الأميركي كان، وما يزال، في حدوده الدنيا. إسرائيل تفننت في التواصل مع الأميركيين وتضليلهم. والعرب غابوا فغابت قضاياهم وشوهت مواقفهم.

ولعل ما تعرض له الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر من هجوم بسبب الموقف المتوازن من الشرق الأوسط الذي تبناه في كتابه الجديد، "فلسطين، سلام لا تفرقة عنصرية"، مؤشر على قوة الحضور الإسرائيلي في واشنطن وجاهزية أدواته الهجومية والدفاعية.

كل من يتخذ موقفاً نقدياً من إسرائيل يهاجم. سواء كان مصدر النقد رئيساً أميركياً سابقاً أو ملكاً عربياً، تطلق إسرائيل العنان لقواعد دعمها المنظمة لتهاجم صدقية مصدر النقد لتحاول دحض آرائه.

هذه حقيقة الأوضاع في أميركا. وهي حقيقة تستوجب إدراكاً عربياً أعمق لسبل التأثير على الرأي العام في الدولة العظمى الوحيدة.

ثمة حاجة ماسة لتفاعل إيجابي مع أميركا. لن يغير هذا التفاعل القناعات الراسخة في المجتمع الأميركي بين ليلة وضحاها. لكنه جهد ضروري تفرضه توازنات القوى الدولية وحاجة العرب إلى حلفاء في واشنطن وغيرها من الدول الفاعلة في الساحة الدولية.

خطاب الملك فتح الباب أمام حوار حول الأولويات التي يجب أن تعتمدها الولايات المتحدة في سياساتها نحو الشرق الأوسط. لكن هذه النافذة ستنسد سريعاً إذا لم يظل الزخم العربي في الحوار مع مراكز القوى في أميركا قوياً.

ويمكن، مثلاً، أن تشكل البرلمانات أو الجامعات أو مراكز البحث العربية وفوداً تذهب إلى واشنطن وتفتح حوارات معمقة مع نظيراتها الأميركية حول قضايا المنطقة. تحرك كهذا، خصوصاً إن تمأسس، سيبقي نافذة الحوار التي يحتاجها العرب لإيصال رسالتهم إلى الولايات المتحدة مفتوحة. لكن التجربة أثبتت أن العرب أعجز من أن يعملوا ضمن منهجيات مدروسة. ولن يمر وقت طويل قبل أن تهجم وفود إسرائيلية وصهيونية على واشنطن لتشوه رسالة الملك أو لتقلل من أثرها وسط غياب معتاد للعرب أضعفهم وأضر بقضاياهم.






  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :