facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





التُك تُكتك والتّوك شو !!


خيري منصور
30-12-2014 03:20 AM

حين زرت بنغلاديش لأول مرة أذهلني مشهد متكرر في الشوارع، وهو ما يسمى الريكشة، عربة يجرها إنسان يخرج الزبد من فمه كحصان يلهث، وهو حافي القدمين، بينما يجلس رجال او نساء على العربة التي يجرها، وحين طلب مني صديق ان نجرب الجلوس شعرت على الفور بالغثيان ولم استطع مواصلة التحديق الى عيني صاحبي لشدة النّفور، ولم يخطر ببالي ان الريكشة الاسيوية سوف تنتقل الى العالم العربي بحيث صرنا نسمع بالتكتك في مصر وهو لحسن الحظ لا يجره انسان، بل عجلات صغيرة لا تقوى على الزّحام لهذا غالبا ما يتسبب بأحداث كارثية، وفي العاصمة البنغالية دكّا دعينا الى العشاء وكنا خمسة بيننا تيد هيوز شاعر البلاط البريطاني يومئذ وكان القصر الجمهوري باذخا في اضاءته واثاثه وثمة خيول اربعة مطهّمة تقف عند ابوابه .

لم تفارق خيالي صورة الريكشة والكائن الذي يجرها وانا اجلس على مائدة الرئيس وهو يومئذ كان الجنرال حسين ارشاد، وعندما شاهدنا نتأمل فخامة القصر احسّ بما يشبه الرغبة في الاعتذار فقال لنا إن هذا القصر ليس منزله الشخصي، وانه سوف يعود الى منزله بعد انتهاء مدة الرئاسة، وحين تجولت مع الشاعر البريطاني في أزقة دكّا رأينا متسولين من طراز فريد منهم من اجرى جراحة لجسده بحيث يشبه حيوانا ما، ومرت الاعوام وسمعت عن محاكمة الرئيس الجنرال الذي اتهم بالفساد المالي، فتحسست مقبض عصا أنيقة اهداني اياها، وأوشكت للحظة ان اعيدها الى اصحابها !

التكتك وهو صورة حديثة نسبيا للحنطور يزدهر في زمن التوك شو، ومئات الفضائيات التي انفصلت عن جاذبية الأرض ومنها ما اصبح متخصصا في عالم الجن ومنها ما احترف اعادة انتاج اجمل الأغاني القديمة ليشوهها في اعلانات تدفع من يشاهدها الى مقاطعة السلع التي يتم الاعلان عنها .

في هذا العالم الثالث الذي اصبح الان الثالث عشر بعدة مقاييس يزدهر التكتك والتوك شو وكذلك الريكشة الاسيوية التي يجرها رجال يطفو الزبد على شفاههم المتشققة . فأين ذهبت وعود عشرات الثورات منذ الخمسينيات؟ وهل كان النمو عكسيا بحيث عاد الناس الى ما قبل عصر الصناعة وما قبل الكهرباء ؟؟

أذكر أن بغداد قبيل المئة الف غارة التي استهدفت اعادتها الى القرن التاسع كما قال الجنرال شوارتسكوف كانت ارصفتها تعج بالثلاجات والادوات الكهربائية الحديثة، وبعد يوم واحد فقط اصبحت ارصفتها تعج ببوابير الكاز وابر البوابير وما تبقى في المخازن من شموع !
كم نحن هناك ... ولسنا هنا !!
(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :