facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





حياة الإنسان خيار وفقوس


د. فهد الفانك
14-01-2015 02:34 AM

حادثان إرهابيان وقعا في أوقات متقاربة، الأولى في شرق باريس والثاني في جبل محسن بطرابلس لبنان. الجريمة الأولى أودت بحياة 12 صحفياً ورسامأً كاريكاتورياً لنشرهم مواد ورسوما استفزازية، والجريمة الثانية استهدفت تجمعاً بشرياً بشكل عشوائي بقصد إبادة أكبر عدد منهم بدون تمييز لمجرد انتمائهم إلى طائفة معينة.
الحادث الذي وقع في باريس هز العالم من أقصاه إلى أقصاه، وتظاهر الملايين استنكاراً للجريمة البشعة. أما الحادث الذي وقع في طرابلس فلم يثر اهتمام أحد خارج دائرة المدينة المنكوبة.

الفرنسيون ومعهم العالم كله أعطوا قيمة عالية لضحاياهم أما الضحايا العرب فكانوا بمثابة (فخار يكسر بعضه) فقيمتهم متدنية إن لم تكن معدومة، لأن الإنسان الأوروبي أو الأميركي أو الإسرائيلي ثمين، أما الإنسان العربي فهو للأسف أرخص من التراب، َيقتل وُيقتل فيتلقى أهله التهاني على مصيره المشرف والمستقبل الذي ينتظره!.

يمكن النظر إلى هذه المفارقة من باب ازدواجية المعايير، التي أصبحت بديهية لا حاجة لمناقشتها، ويمكن النظر إليها من باب عدم احترام الذات، فلماذا يحترم العالم من لا يحترم نفسه، ولماذا نلوم العالم على ازدواجية المعايير بدلاً من أن نلوم أنفسنا لأننا لا نقيم وزناً للحياة، حتى لقد أصبح اختصاصنا إنتاج المزيد من الضحايا ووصفهم بالشهداء. وحتى الإرهابي الانتحاري يوصف بأنه استشهادي.

نعم الإرهابيون، أمثال الزرقاوي قائد غزوة فنادق عمان، شهداء من الدرجة الأولى (..؟!)، والضحايا الأبرياء شهداء من الدرجة الثانية لأنهم لم يسعوا إلى الموت، أي أن العمليات الإرهابية كلها خير وبركة ويجب الإكثار منها، فنحن أمة تحب الموت وتصف ذلك بالشجاعة، وهم يحبون الحياة ونرى ذلك دليلاً على جبنهم!. الناس يولدون متساوين ونحن نحولهم إلى خيار وفقوس.

نحن نعـّلم أولادنا نشيد الوطنية (نموت جميعاً ويحيا الوطن)!فكيف يحيا الوطن إذا مات المواطنون، اللهم إلا إذا كان المقصود تقديم الوطن للعدو أرضاً بدون شعب!.

الحسين رحمه الله أكد أن الإنسان أغلى ما نملك. وماركس قال: الإنسان أثمن رأسمال، فماذا نقول عن أنفسنا، وماذا يقول العالم عنا.
(الرأي)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :