facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





سماء العرب ملبدة .. وسماء الآخرين مشعة


جهاد المنسي
25-01-2015 02:41 AM

لمست بوضوح، أثناء متابعتي لمؤتمر اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في مجلس التعاون الاسلامي، الذي اختتم في اسطنبول التركية الجمعة، حجم الوهن الذي حل بنا نحن العرب، ومدى توسع الافق بيننا وبين دول اسلامية واقليمية محاددة لنا، وتراجع حضورنا، حتى على مستوى مجلس التعاون الاسلامي، الذي يبدو انه بات يسير وفق رؤى قوة اقليمية غير عربية، بعد ان كان للعرب حضور واضح فيه خلال سنوات منتهية.

هي غصة حقيقية تجرح القلب، وانت ترى مستوى التأثير العربي المتراجع في كل قرارات المؤتمر، وحجم التأثير العربي الضعيف، الذي كان واضحا فيه، ويمكنك ان ترى تفتت الجسد العربي، وتقوقع العرب على كنتونات خلقوها لانفسهم، وبات هدفهم الحفاظ عليها، وأنى لهم ذلك.

في المؤتمر غابت مصر وسورية كليا، كدول اقليمية عربية مؤثرة، وحضرت تركيا وايران كدول اسلامية اقليمية قادرة على التأثير، وحاضرة سياسيا واقتصاديا، وربما ماليا في بعض الاحيان، فيما لم يكن لتأثير المال العربي وجود او حضور باستثناء بعض التأثير على قرارات المجموعة العربية المنبثقة عن المؤتمر.

كان واضحا ان دولا في العالم الاسلامي قد قطعت شوطا كبيرا لجهة التأثير في مفاصل صنع القرار، ويمكنك ان تلمس مدى تأثير تلك الدول، في قرارات بعض أعضاء المؤتمر، وحتى قرارات دول عربية.

على هامش المؤتمر، جمعتني الصدفة مع برلماني صومالي، يتحدث العربية لماما، فاصررت على استذكار الكلمات البسيطة في الفصحى العربية، لجهة التواصل معه، والوقوف على ما يعانيه القرن الأفريقي من متاعب، وتحديدا بلده الصومال.

وجد ذلك البرلماني فرصته متاحة، لبث همومه من 'التطنيش العربي' لمشاكل الصومال، وغيرها في القرن الافريقي، ومدى شعور بلاده بان العرب أداروا ظهورهم لتلك المشاكل.

سألته عن سبب زيارة رئيس الجمهورية التركية رجب طيب اردوغان التي كان من المفترض ان تتم امس السبت للصومال، كان جوابه واضحا عندما قال علاقاتنا مع تركيا تتطور بشكل مطرد وكبير، ولتركيا مصالح تجارية في الصومال، ولها اياد واضحة في القرن الافريقي بشكل كامل، والصومال وجيبوتي وغيرها من دول افريقيا الوسطى تربطها علاقات مع تركيا افضل عشرات المرات من ذي قبل، فيما تراجعت علاقات القرن الأفريقي مع دول عربية مؤثرة، ونوه لمدى تراجع العلاقة مع الخليج على وجه الخصوص.

بطبيعة الحال، للرجل اسبابه التي يعتقد انها سبب في تراجع علاقات العرب مع بعضهم بعضا، ويرى ان العرب خلال السنوات الخمس الاخيرة، تراجعوا بشكل لافت، ولم يتقدموا باتجاه بعضهم بعضا، وانما باتت الفوارق بينهم اكبر، والمشاكل أكثر وضوحا، والجفاء بينهم أوسع.

الحديث مع البرلماني الصومالي لم تتعدَ دقائقه الـ15 فقط، ولكن، وللحق، فان الكلام الذي سمعته منه اشعرني اكثر بمدى التفكك، الذي نعاني منه حاليا، ومدى صعوبة اعادة التموضع من جديد خلال السنوات المقبلة.

في المؤتمر لم ألمس من العرب الا 'مناقرات' عربية- عربية، لجهة ادراج كلمة في بيان ختامي، وجملة في بند يتم مناقشته، فغابت فكرة التوحد العربي، وحضرت فكرة المحافظة على كنتونات هنا وهناك، دون ان يكون في الذهن حضور لقوة عربية، لها وزنها وتأثيرها في المؤتمر، وللانصاف فان الاردن بدا خلال المؤتمر توافقيا، ساعيا لفكرة لملمة الصف، دون البحث عن فروقات هنا واختلافات هناك، وهذا تجلى في كلمة الأردن في المؤتمر، وخلال اعماله، ولكن، حسابات السرايا ليست كحساب القرايا، فيد واحدة لا تصفق، وخاصة انه ما تزال في سماء العرب، غيوم ملبدة، لن تنقشع بسهولة، فيما بدا واضحا ان شمس ايران وتركيا وغيرها، ساطعة ومشعة، وقادرة على البقاء والتأثير في ظل غياب الدول الاقليمية المؤثرة كمصر وسورية.
(الغد)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :