facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





تحولات القوة والنظام العربي الجديد


المحامي بشير المومني
07-04-2015 04:24 PM

عند تناول الآثار الإستراتيجية المترتبة على عملية عاصفة الحزم فإن جملة من الحقائق والوقائع على الأرض لابد من التطرق إليها باعتبارها نقطة ارتكاز لدى المفكر الاستراتيجي العربي الذي يتعامل معها كمعطيات أولية لتحديد مساراته وبالنتيجة تمكينه من اتخاذ القرار الإستراتيجي الذي يخدم المصالح القومية..

الحقيقة الأولى/ لقد عجز النظام السياسي والدبلوماسي الدولي وما يرتبط به من معادلات ومصالح ونزعات اقتصادية عن التعاطي مع مستحدثات الربيع العربي وبالمقابل وقف النظام العربي عاجزا عن خلق أو تأطير أي مشروع نهضوي يوظف حالة الربيع لصالحه.

الحقيقة الثانية/ أن ما ترتب على الربيع العربي من فراغ في السلطة في بعض الدول عملت نظرية المصالح الدولية ومشاريع الهيمنة الإقليمية ومشروع الإرهاب الدوغمائي على ملئه بطريقة لا تقبل التجزئة لارتباط هذه المكونات بعضها ببعض سلبا أو إيجابا.

الحقيقة الثالثة/ أن الحالة العربية بقيت مرتكزة على نظرية الدولة الوطنية والدفاع عنها وفقا لعقلية القلعة لعدم وجود أي بديل جمعي للأمة في نظريات الدفاع فباتت تنتظر دورها في عملية وصول المشاريع الإقليمية أو الإرهابية إليها.

الحقيقة الرابعة/ أن نظام العدالة وفض النزاعات وحماية الإنسان في القانوني الدولي وقف عاجزا عن تقديم الحلول للتعاطي مع حالة الإقليم لأنه يميل في أصله للقواعد الاستعمارية.

الحقيقة الخامسة/ وعطفا على ما ورد أعلاه فلقد أضحت فكرة السيادة الوطنية عبارة عن فكرة قديمة لا تفي بالغرض مما جعل منها محض نظريات خيالية مهدرة ضمن إطار القانون الدولي الذي أفرغت قواعده من مضمونها وجرى إهدار جوهرها.

الحقيقة السادسة/ أن المشاريع الدولية والإقليمية والإرهابية تستند إلى عمليات توظيف واصطفاف طائفي أو عرقي تحرق الأخضر واليابس في عمليات إعادة توزيع مناطق النفوذ والهيمنة لا وبل تشكيل خريطة جديدة تزول بموجبها دول وتنشأ أخرى أو يتم تغيير خريطتها زيادة أو نقصانا.

الحقيقة السابعة/ لقد فشلت جميع مساعي الحل السلمي لجميع قضايا المنطقة قديمها وحديثها..

إزاء هذه الحقائق وقفت الأمة العربية أمام خيارين لا ثالث لهما فإما استمرار حالة الرضوخ فالانهيار للدول تباعا بعد فرض المشاريع المذكورة هيمنتها أو وصايتها عليها، أو نفض الأمة العربية ركام الغبار عن حالتها الوجودية لفرض قواعد عمل جديدة في الإقليم وفي نظريات إدارة الصراع فإما أن تقوم بعملية تنفيس واحتواء للصراع أو أن تعمد إلى تضخيم وتفجير الصراع وحيث أن خيار الاحتواء بات متعذرا وفقا لتسلسل الأحداث وجملة المعطيات والحقائق أعلاه وتبلور مشاريع الهيمنة على الأمة وعلى مقدراتها وتهديد هويتها لا بل ووجودها كله كانت النتيجة الطبيعية هي (عاصفة الحزم)..

بصراحة متناهية ووضوح ومباشرة نقول إنه لا حاجة لنا ولا عبرة ولا إنتاجية لتبرير هذا العمل العسكري المبارك ضمن نطاق قواعد القانون الدولي لعجزها عن حماية شعبنا في سوريا ومن قبله في فلسطين أو حتى محاولة شرعنته ضمن نطاق ميثاق الجامعة العربية باعتباره الوجه الآخر لنفس العملة الدولية التي عجزت عن حماية الحقوق العربية على مدار تاريخنا المؤلم لا بل ووضعت قيودا على مدى إمكانية حماية شعوبنا المضطهدة، فهذه العملية هي إفراز طبيعي وردة فعل على الحالة الشاذة في الإقليم كانت حتميتها العسكرية عبارة عن مسألة وقت ويكفي فيها مبررها الأخلاقي الذي ينهض بذاته سببا كافيا للشرعية عند عجز أو عدم كفاية قواعد القانون الدولي وباختصار نقول إن الأمة العربية لم تعد معنية كثيرا بقواعد دولية لا تحقق الحد الأدنى المتيقن من العدالة في المنطقة..

نشير هنا إلى مسألة غاية في الأهمية ونلفت انتباه الإعلام العربي تحديدا إليها وهي أن ولادة نظرية جديدة للقوة العربية فيما بات بالإمكان تسميته (بمبدأ سلمان - الحزم) قد جرى فيه نقل الأمة بكاملها من المفعول به للفاعل ونحن نتحدث هنا عن إعادة تموضع قومي يتجاوز حدود ومفاهيم الدولة الوطنية لذا كان من الخطأ الجسيم بمكان أن يتم اختزال هذا الحدث (التاريخي) بالسعودية (الأم) بوصفه حربا في اليمن لأننا بتنا اليوم نتحدث عن ولادة نظام عربي جديد تكون فيه (الأم) عمود الخيمة والرافعة المتينة الراسخة للخيمة العربية التي لا يمكن أن تكتمل صورتها دون أوتاد وخيوط تشكل النسيج العربي ككل وعليه فلابد للإعلام العربي من إعادة صياغة مفرداته بهذا الاتجاه الأوسع لكي لا يتم تقزيم الآثار الإستراتيجية الكبرى المترتبة على تشكل هذا النظام الجديد وما أستحدثه على المنطقة والتي يمكن بيان أهمها بما يلي: -

أولا/ ولادة القوة بمواجهة الهيمنة والإرهاب

إن أي تغيير لا يمكن أن ينشأ إلا عن حالة قوة تفرض هذا التغيير كواقع على الأرض وتحمي وجوده وتعطيه شرعية الاستمرار القادر على ملء الفراغ الناشئ عن تفكك الدولة الوطنية للتصدي لعمليات الإحلال الحضاري الطارئ - غير العربي - على هوية المنطقة أو التفكيك الخشن لعمليات الإسقاط بالبراشوت للتنظيمات الإرهابية العابرة للحدود والتي حاولت فرض مفاهيم وأدوات وحدود جديدة في المنطقة.

ثانيا/ إزاء الفشل الأخلاقي والقانوني والسياسي والدبلوماسي لقواعد العمل الدولي ومنظماته ومؤسساته وأشخاصه في حل مشاكل الإقليم فإن حالة القوة العربية الوليدة تستمد شرعيتها من ذاتها وواقعها باعتبارها البديل الأخلاقي الواقعي لإنهاء مشاكل الإقليم فتعمل على إخماد الصراع غير الأخلاقي في البؤر المتوترة أو المشتعلة مثل سوريا والعراق..

ثالثا/ أن القوة تخلق قواعدها بنفسها فتفرض معادلات جديدة في المنطقة والعالم وهي تتجاوز حدود فكرة السيادة التي باتت وهمية وتشرع للتدخل ضمن النطاق الحيوي لنظريات الأمن القومي العربي والذي يتجاوز فيها هذا النطاق فكرة (من المحيط للخليج) لتصبح متعدية لتطال الإرهاب بضربه وتفكيكه في العالم كله أو التأثير الدولي على مصالح الغير فيما إذا حاول العبث بالداخل العربي وهنا فعلى الغير اتباع ما ينشأ عن أفعال القوة بمفهومها الواسع وأثر استخدامها لأن القبول بنتائجها من عدمه سيان بالنسبة لمن يملكها ولديه القدرة على استخدامها باعتبار كل ما ينشأ عنها وتفرضه على أرض الواقع يمثل حالة الشرعية وعلى الغير التكيف مع الواقع الجديد..

رابعا/ أن القوة كحالة عربية هي الوحيدة القادرة على إعادة التوازن للمنطقة والأخذ بزمام المبادرة والانتقال من حالة المفعول به للفاعل مما يعني إجبار المجتمع الدولي على القبول بقواعد جديدة في العمل الدولي يفضي إلى تطوير قواعد القانون الدولي وأدواته لأنه قد ثبت أن هذه القواعد وما ينشأ عنها من أداوت كانت ولا تزال عاجزة أمام إنصاف الأمة العربية في قضاياها وكذلك وقفت عاجزة عن التعاطي مع ما نشأ من واقع على الأرض بعد الربيع العربي لاسيَّما فيما يتعلق بقضية الإرهاب الذي أخذ شكلا وحجما وتأثيرا أكبر من بعض دول المنطقة..

خامسا/ أن فكرة القوة العربية لا تتوقف عند حالة الدفاع بل هي متعدية وهجومية عند اللزوم قادرة على ملء أي فراغ ينشأ عن غياب سلطة الدولة الوطنية أو انهيارها لحماية سقوط أي دولة في حالة الفوضى أو استعادتها من الفوضى ومنع توظيف حالة انهيارها لتصبح ورقة تفاوض لدى الغير وبهذا المعنى تصبح الدولة الوطنية جزء من معادلة التفاوض مع الغير كطرف يضع شروطه على الطاولة وهنا يبرز اتجاهان الأول متعلق بتراجع فكرة السيادة الوطنية متى ما كانت على حساب الأمن القومي لتنصاع لمتطلباته والثاني أن الأمن القومي العربي هي فكرة موضوعية مجردة وبالتالي لا يمكن أن تنحاز لحالة أو تركيبة أو فكرة طائفية أو عرقية بل تواجهه ومن هنا فعلى الجميع الاستعداد لفكرة التدخل في سوريا والعراق لتفكيك الاصطفاف الطائفي ووقف التطهير العرقي الحاصل كضرورة وكنتيجة حتمية لولادة القوة الجديدة..

سادسا/ تعريب منطق القوة في المنطقة بعد أن كان حكرا على التدويل بإحياء التضامن العربي الذي تفكك وانهار عام 1990 بعد احتلال صدام حسين للكويت وهو يأخذ شكلا جديدا يتجاوز فكرة التضامن التقليدية وصولا للتحالف الفعلي على الأرض المنشئ لقوة إقليمية ومنظومة دفاع وردع وهجوم افتقدتها الأمة العربية عبر العقود الماضية منذ العام (1973) تمهد لحل المشاكل العربية ضمن النطاق العربي بعيدا عن التدخل الدولي الذي أنهك المنطقة وترك فراغا أو صراعا بعد انسحابه وانقضاء مصالحه وسيساهم ذلك في تشكيل أدوات جديدة كتعبير عن حالة القوة مثل محكمة العدل العربية ومجلس الأمن العربي وتفعيل أدوات سابقة مثل الجامعة العربية مما سيؤدي إلى تغيير نوعي في خريطة السيادة والنفوذ في المنطقة والعالم في حال أدير ملف القوة بما يليق به..

سابعا/ لعل من أبرز وأهم النتائج والآثار الاستراتيجية المترتبة على ولادة القوة العربية هي استعادة رجل الشارع العادي ثقته بالعسكرية العربية وشعوره بالطمأنينة من وجود قوة تحمي وجوده ومكتسباته بعد العبث الذي حصل في الإقليم

قبل الختام نشير إلى ثلاث نقاط غاية في الأهمية لن يكتمل من دونها مشهد ومنطق وتحولات القوة العربية وحيث أن عدم مراعاتها سيكون لها عواقب وخيمة جدا على مستقبل الأمة العربية وهي: -

النقطة الأولى/ لا يمكن السماح بتعطيل أو تأجيل أو فشل ولادة القوة العربية فوضع مقررات القمة موضع التنفيذ واستكمال المشهد اليمني وعاصفة الحزم حتى تحقيق كامل أهدافها على الأرض وفرض الولاية العربية على التراب العربي هو استحقاق وليس خيار ولابد لذلك من نجاح أول تجربة حقيقية في هذا الاتجاه ووضع اليد على كامل التراب اليمني بأيد عربية فالإخفاق في اليمن يعني أمرا واحدا هو فشل منظومة القوة العربية التي ستقود لنهاية النظام العربي بشكله الحالي واستفراد قوى إقليمية أخرى بالمشهد لذلك فأن التدخل البري أمر لا مفر منه وهو مسألة وقت..

النقطة الثانية/ لابد من نزع فتيل الأزمات المتوقعة وأسباب الخلاف الحالية في الشأن المصري ولا يمكن بقاء الوضع المصري محل تناقض أخلاقي وسياسي لذلك فعلى جميع الأطراف المعنية بنجاح منظومة القوة العربية والمؤثرة في المشهد المصري أن تسعى لإجراء مصالحة وطنية تاريخية يصار فيها إلى إعادة تنظيم الأخوان للانخراط في العملية السياسية المصرية بشكل سلمي تعددي ديمقراطي وعندما نتحدث بمنطق المصالحة فنحن نتحدث عن تنازلات من جميع أطراف المعادلة المصرية الوطنية..

النقطة الثالثة/ الأردن.. عليكم بالأردن فعضوا عليه بالنواجذ وأدركوه قبل أن يدركه ما يخشى عليه من تشيع سياسي فهو يعيش ضمن معادلات صعبة ومعقدة . الشرق القطرية




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :