facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





انقلابات الإخوان المسلمين


بلال حسن التل
06-05-2015 03:52 AM

تحدثنا في المقال السابق عن الانقلاب الذي قاده حدثاء الاخوان المسلمين على الدولة الاردنية، وعلى العلاقة التاريخية التي رعت خلالها الدولة الجماعة، بكل ما يحمله هذا الانقلاب من دلالات نكران الجميل، والتنصل من العهود والمواثيق والاتفاقيات، والمراوغه، وثنائية الخطاب، والباطنية في التعامل.. وأخطر من ذلك كله ان الانقلاب على الدولة الاردنية لم يتوقف عند حدود الخلاف السياسي الذي يتحدث عنه الاخوان مع الحكومة الاردنية، بل امتد لما هو أهم وأخطر؛ فقد انقلب هؤلاء على الاردن كوطن وتنكروا له، فالانقلابيون من حدثاء الاخوان الذين تمكنوا من القبض على عنق الجماعة في الاردن بأساليب ملتوية سنأتي على ذكرها، تنكروا للاردن كوطن، وصار الاردن بالنسبة لهم مجرد ساحة اسمها الساحة الاردنية، ومن ثم تنكروا لكل رموز الوطن والأدلة على ذلك اكثر من ان تعد وتحصى، وأوضح من ان تكون محل نكران او نقاش، واول ذلك رفضهم للترخيص انصياعا للقوانين، عندما اعتبروا انه ليس في الاردن قانونٌ يستوعبهم، فعندما يتم الاستعلاء على القانون، فان ذلك يعني استعلاء على الدولة وخروجا عليها، وعدم الاعتراف بها، ومن ثم عدم الانصياع لقوانينها، بل لقد ذهب الانقلابيون الى ما هو أخطر عندما اتخذوا من خلال المكتب التنفيذي للجماعة الذي سقط بيدهم قرارا بمنع المراقب العام الاسبق للجماعة المرحوم محمد عبد الرحمن خليفة من الاتصال والتواصل مع ملك البلاد، بل اكثر من ذلك كان التلفظ بلقب «جلالة الملك» كفيلاً بفصل من يتلفظ به من الجماعة، ولدينا أسماء بعض الذين فُصلوا من الجماعة لهذا السبب. وتحت وهم ثنائية الدولة والاخوان الذي سيطر على حدثاء الاخوان، وجعلهم يعتقدون غروراً انهم ندٌ للدولة كان لقاؤهم الاول مع جلالة الملك عبد الله الثاني يفتقر الى اللياقة، وبما يجب ان يتصف به الخطاب مع ولي الامر.

لم يتوقف الأمر عند حدود التنكر لما يمثله مقام الملك بالنسبة للاردن، الوطن، والشعب، والسلطات الدستورية عماد الوطن الاردني، بل امتد الى سائر مكونات الدولة الاردنية، واولها العلم الاردني بكل ما يعنيه العلم ويرمز اليه من سيادة الوطن وكرامة الشعب، وقد تابعنا جميعا الجدل الذي دار بين الاخوان حول رفع العلم الاردني من عدمه في أنشطة الجماعة وعلى مقارّها.. هذا في العلن وما أخفي كان أعظم، فقد بلغ الامر حد توبيخ اعضاء في الجماعة لانهم وضعوا صورة العلم الاردني في مكاتبهم. والذين يستهينون بالعلم الاردني ويجادلون في رفعه من عدم رفعه، يسهل عليهم الاستهانه بسائر مكونات الوطن ومؤسساته، ولا تزال في ذاكرة الاردنيين صورة قذف بعض الاخوان المسلمين لميكرفون التلفزيون الاردني ارضاً في احد الاحتفالات التي اقيمت في مجمع النقابات المهنية، بل إن الاستهزاء برموز وانجازات الوطن الاردني وصلت الى معركة الكرامة وما تمثله في تاريخ الاردن وضمير الاردنيين.

ان موقف الانقلابيين من حدثاء الاخوان المسلمين الذين أمسكوا بعنق الجماعة في الاردن من الوطن الاردني ونظرتهم الى هذا الوطن هو موقف فريد في غرابته، ويدعو الى الاستهجان، خاصة وأن الانقلابيين في الاردن انفردوا وتميزوا به عن سائر تنظيمات الاخوان المسلمين في العالم، الذين كان كل منهم يحرص على الاستقلال بقراره الوطني محافظاً على سيادة وطنه، فالاخوان المسلمون اللبنانيون يعترفون بلبنان وطناً نهائياً لهم، والاخوان المسلمون في سوريا يعترفون بسوريا وطناً لهم، ويمجدون العلم السوري، ويربون شبابهم على حب سوريا وتمجيد تاريخها. ويصر حسن الترابي على استقلاليته في السودان الى درجة الانفصال عن الاخوان المسلمين، ويرشح محفوظ النحناح نفسه لرئاسة الجزائر دون ان يبالي برأي التنظيم الدولي للاخوان المسلمين، وينشق الاخوان المسلمون في الكويت عن التنظيم الدولي احتجاجاً على موقف الاخوان من الغزو العراقي للكويت، ويدافع الاخوان في كل قطر عن حقهم في استقلال قرارهم الوطني، الى الدرجة التي ينخرطون فيها بالمشروع الامريكي لتدمير العراق من خلال عضويتهم في مجلس الحكم، الذي شكله الحاكم العسكري الامريكي للعراق بريمر، ولا يجد المرشد العام للاخوان المسلمين آنذاك مأمون الهضيبي ما يدعو الى الاستغرب من هذا الموقف.. ولا نريد ان نقول الاستهجان والاستنكار، بل كان في تعليقه على موقف الاخوان المسملين في العراق ما يحتمل تبرير هذا الموقف عندما قال: «أهل مكة ادرى بشعابها».

وهكذا، فانه في الوقت الذي كان فيه الاخوان في سائر الأقطار يحرصون على استقلال وسيادة اوطانهم، وتنمية الروح الوطنية في نفوس اعضاء الجماعة، كان حدثاء الاخوان المسلمين من الانقلابيين في الاردن يعبئون شبابهم ضد كل ما يرمز الى الاردن، وصولا الى التنكر له كوطن، على خلاف ما يفعله الاخوان في البلدان الاخرى، والحكم بيننا وبينهم وثائق الاخوان انفسهم. الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :