facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





بين الكراهية والحب


د. رحيّل غرايبة
04-06-2015 04:25 AM

ينتشر فينا خطاب الكراهية بشكل ملفت ومثير، ويكاد خطاب الحب والمحبة ينعدم أو يقترب من حالة الاندثار والعدم في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وأصبح خطاب الكراهية ثقافة مجتمعية سائدة مرتبطة بالجدية والمبدأية، والصرامة والشجاعة والرجولة، بينما يكاد يرتبط خطاب الحب بالانحراف النفسي، وتنكب طريق الحق، والميوعة وسوء النية وثقافة الشك والريبة، إلى تلك الدرجة التي أصبح استخدام لفظ الحب محاطاً بالخوف والحياء، الذي يؤدي إلى قلة الاستعمال وعدم امتلاك الجرأة على مجرد النطق باللفظ، لأنه يعبر عن نوع من التنازل أو خدش الحياء العام، مما أفسح المجال أمام ثقافة الكراهية للانتشار المفزع في أوساط شعوبنا ومجتمعاتنا؛ لتشكل حواجز صلبة أمام الأفراد ومختلف المكونات والشرائح والطبقات التي تعيش على أرض واحدة، ويأكلون في صحن واحد ويشربون من ماء واحدة، ويقفون صفاً واحداً أمام مصير مشترك شاءوا أم أبوْا.
نحن بحاجة ماسة إلى كسر الحواجز والجدران المعنوية التي تقف أمام استعمال مصطلح الحب والمحبة، والعمل على نشر الثقافة التي تزيد منسوب الحب والمودة بين الأفراد على مستوى الأسرة والعائلة والقبيلة والحي والقرية والمجتمع بأسره، وأن نعمل بجدية على مواجهة خطاب الكراهية، وكل المصطلحات التي ترفع منسوب البغض والحقد والغل والقطيعة في صدورنا وصدور ابنائنا، وينبغي التعاون والوقوف صفاً واحداً أمام أصحاب هذا الخطاب ومحاصرته بطريقة فاعلة ومثمرة.
أصبحت الكراهية مائدة متوافرة وسهلة تجذب الغالبية من الناس، وأصبحت معيناً ينهل منه الساسة والكتاب ورجال الأحزاب، وانتقلت العدوى إلى الحقل الرياضي، حيث يفترض بالرياضة أن تكون طريقاً لنشر المحبة وطريقاً للترويح عن النفوس المتعبة، ومجالاً لاصلاح ما أفسدته السياسة، لتنقلب الأمور وتصبح وظيفة السياسة اصلاح ما أفسدته الرياضة.
الأمور كلها أو أغلبها منقلبة رأساً على عقب، وليس ذلك على صعيد الرياضة فحسب، بل أصبح الأمر كذلك عند أصحاب الديانات والمذاهب، وأهل الثقافة والأدب، ورجال الأحزاب، وأعضاء الجمعيات والأندية، مما يؤكد أن الكراهية مرض ووباء، ينتقل بالعدوى وينتشر في صفوف المجتمع كما تنتشر النار بالهشيم، فيصبح الخطب عاماً وطاماً بطريقة مرعبة، لا يكاد ينجو منه العقلاء.
الإنسان يمتلك نوازع الحب والكره في أصل خلقته، والمطلوب من كل فرد فينا أن يعمل جاهداً على تقوية نوازع الحب لديه وتنميتها ورعايتها وإدامتها، وأن يعمل في الوقت نفسه على محاصرة نوازع الكره، والحيلولة دون نمائها وانطلاقتها، ووقف كل عوامل الكراهية ومقاومة كل أسبابها وما يغذيها، لأن من يغفل عن ذلك يصبح أمام نفسية متوحشة، تعشق الشر والتخريب والتدمير والقتل وسفك الدماء؛ إذ لا حدود ولا سقف للنفس الشريرة في الإمعان بالأذى، وهذا ما عبر عنه القرآن بقوله: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا*فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا*قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا*وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا)
.يجب المسارعة الجماعية إلى إطفاء نار الكراهية، وتنمية نوازع الحب في نفوس الأجيال، من خلال استراتيجة تربوية شاملة تعمد إلى تدريس الحب، والعمل على تنشئة الأطفال في الروضات والمدارس على مائدة الحب والتسامح، وتقبل الآخر، ويحتاج ذلك إلى تعاون مثمر بين الأسرة والمدرسة والجامعة والمسجد والأحزاب والجمعيات والمنتديات والشارع والصحف والمواقع الاخبارية والكتّاب والأدباء والمفكرين.
ينبغي أن نستشعر جميعاً الأخطار التي تهددنا من الداخل، لأن المجتمع الذي يغفل عن انتشار مرض الكراهية سوف يكون عرضة لكل ما يترتب عليها من آثار ونتائج مرعبة، ولذلك يجب عدم الاستهانة بهذه القضية؛ فما نراه من ارتفاع منسوب حدة العنف اللفظي في مواقع التواصل الاجتماعي عند كل قضية، يوحي بإمكانية العنف المسلكي بيقين، فالذين أقدموا على حرق مخالفيهم أحياء، ما هم إلّا ثمرة للتعبئة السابقة بخطاب الكراهية الذي تجاوز كل الحدود، فما يحدث في سوريا والعراق واليمن ومصر ما كان ليحدث إلّا من خلال مقدمات تتمثل بخطاب تعبوي مجنون، يجعل النفوس مهيأة لهذا النمط من التوحش والسلوك الهمجي.الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :