facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





لماذا يتذمر الأردنيون ومما؟


حلمي الأسمر
11-06-2015 02:53 AM

لدينا مؤشرات عشوائية، وغير علمية، أن معدلات التذمر في المجتمع الأردني زادت في الآونة الأخيرة، على نحو ملاحظ أكثر من ذي قبل، فمن النادر أن يمتدح أحدهم الأوضاع العامة، حينما تسأله السؤال التقليدي 'كيف حالك' وقد أحصيت نسبة 2 من 10 ممن سألتهم كيف الأحوال، ممن كان جوابهم إيجابيا، بمعنى أن اثنين فقط من عشرة، هم فقط من يعتقدون أن «الأحوال» جيدة، رغم أن الغالبية الساحقة، تبادر إلى الجواب، بالعبارة الافتتاحية المألوفة: الحمد لله، ومن ثم تنداح العواطف الحقيقية المتذمرة والمتبرمة!

مما يتذمر الأردنيون؟ في الصيف من الحر، وفي الشتاء من البرد، ومن الربيع من غبار الطلع، وزهر الزيتون، وفي كل الفصول والأحوال، من الأوضاع الاقتصادية المتردية، وبالطبع من الحكومات المتعاقبة، وما يرتبط بها، هي وبقية المسؤولين، من فساد ومحسوبية، وتمييز، وغياب فرص، وهيمنة، والجديد: ازدياد الهوة بين عامة الشعب، وطبقة رجال الحكم، حيث تكاد هواتف جميع المسؤولين، في عصر الهاتف النقال، خارج نطاق الخدمة، أو مغلقة، أو لا ترد في أحسن الأحوال، أو «فصل قبل أن ترن!» الظاهرة الأخيرة سببت تآكلا غير مسبوق في صورة «المسؤول» فمن النادر أن يظفر مواطن عادي بمقابلة مسؤول رفيع، دون واسطة، أو تدخلات من هنا وهناك، وهي ظاهرة جديدة على مجتمع صغير ومنفتح كالمجتمع الأردني، حيث كان بوسع أي مواطن –في زمن ما- أن يقابل رأس الدولة، إن شاء ذلك وأصر عليه، أما الآن، فيكاد يصبح تحقق هذا الأمر ضربا من المستحيل، إن لم يكن مستحيلا فعلا!

في مجتمع يلبس «مسوح» الديمقراطية، وديكوراتها، كمجتمعنا، كان التواصل الشخصي، والاجتماعي، يسد ثغرة كبيرة في بناء الثقة بين المسؤول والمواطن، وحين غاب هذا التواصل، سدت الطرق بين الطرفين، إلا في مناسبة اجتماعية عابرة، عرس أو عزاء، وحتى خلال هذه المناسبات، قلت «فرص» التواصل، على نحو متزايد، ما تسبب ببناء أسوار عالية بين قاعدة الهرم ورأسه، وبالتالي، ازدادت هوة التفاهم في ظل أوضاع اقتصادية تزداد ترديا يوما بعد يوم، وبتسارع غير مسبوق، ويصاحب هذا فصلا حادا بين الطبقات، مع غياب شبه كامل للطبقة الوسطى!
في وقت ما، كان ثمة اعتقاد ان هناك خطوطا حمراء، في الحياة العامة، وأن ثمة قدرة على قراءة «كف السياسة» الأردنية، وتوقع ما سيحصل، في هذه الأيام، ثمة شعور عام أن هناك اضمحلالا في الخطوط الحمراء، وغيابا تدريجيا فيها، وأحيانا بسرعة قياسية، فضلا عن اختفاء قدرة المحللين الفطاحل، عن قراءة ذلك الكف، الذي بدا أن خطوطه العامة لم تعد بذلك الوضوح، لذا بات متعذرا قراءة المستقبل، وفك «كود» السياسات العامة، وتوقع ما سيحصل، ربما كل ما تقدم، ساهم في تفاقم ظاهرة التذمر، وهي مقدمات لها ما بعدها، إن حركتها بعض «السخونة» الناتجة عن المعاناة في توفير مستلزمات الحياة الأساسية!

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :