facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





افطارات رمضان السياسية كشفتنا .. !


حسين الرواشدة
12-07-2015 04:59 AM

فيما كنت اتمنى ان نكون - في هذه المرحلة العصيبة بالذات - على « قلب رجل واحد «، كشفت افطارات رمضان السياسية عن حقيقتين مفزعتين يعاني منهما بلدنا , الاولى : حالة الانقسام بين القوى السياسية وما تترتب عليها من تداعيات في اوساط مجتمعنا، الثانية: غياب الظهير السياسي للدولة، ليس فقط بسبب غموض السياسة او تعطلها، وانما ايضا بسبب استعداء بعض التيارات و افتراق الاخرى على قاعدة تضارب المصالح والاجندات.

نماذج الانقسام التي كشفتها افطارات رمضان كانت واضحة تماما بما يكفي لدق ناقوس الخطر، لكن يبدو ان اصرار البعض على الاحتكام لمنطق الشماتة من جهة ومنطق العبث بوحدة مجتمعنا وتماسكه من جهة اخرى حرمنا من التدقيق في المشهد و قراءة رسائله بشكل جدي، ولهذا اعتقد ان من واجب الحريصين على امن بلدنا واستقراره ان يعيدوا النظر في تقديراتهم و مقرراتهم لكي لا تداهمنا اي مفاجأة او نازلة، فنجد مجتمعنا منقسما على نفسه امامها او نجد انفسنا غير قادرين على مواجهتها.

خذ مثلا افطار جمعية الاخوان المسلمين الذي حظي بالاحتفاء الرسمي مقابل افطار جماعة الاخوان الذي تم منعه مما دفع الجماعة الى تصعيد خطابها «الافطاري» وصولا الى ما شهدناه في مؤتة من احتفال على ايقاع صهيل الخيول, وخذ ايضا افطار اليسار سواء في مأدبا او على هامش احتفال السفارة الايرانية بيوم القدس العالمي وما جسده من انحياز يساري معاكس تماما للموقف الرسمي ومن غياب للاسلاميين الذين وقفوا ضدالنظام السوري و حليفه الايراني.

بعكس الاتجاه الرسمي،اذا، تحرك الجسد الاسلامي الذي تمثله جماعة الاخوان المسلمين بعد ان وصلت العلاقة بينها
وبين الحكومة الى طريق مسدود واعتقد ان تصريح رئيس الوزراء الاخيرحول «عدم وجود الجماعة» وما تلاه من ردود لوزير التنمية السياسية على «مبادرة « الترخيص بقانون خاص للجماعة , قد ولد لدى الاخوان قناعة مؤكدة ان «الطلاق» بينهم وبين الدولة قد حصل فعلا , وعلى ايقاع ذلك شهدنا تلويح مجلس الشورى بحل 'حزب جبهة العمل' كما انه من المتوقع ان تستمر الجماعة في تصعيد خطابها السياسي , مما يعني اننا امام مرحلة جديدة سنفتقد فيها مزيدا من رصيدنا في الوئام الاجتماعي و السياسي , كما اننا سنخسر ما بنيناه من توافقات على مدى العقود الماضية.

بعكس الاتجاه الرسمي ايضا تحرك اليساريون والقوميون, ليس فقط فيما يتعلق بتصاعد نبرتهم ضد التطرف الذي يتغذى كما يرون على ميراث الاسلاميين الذين ساهموا في اعداد المناهج وفي ترويج لخطاب يتقاطع مع خطاب داعش، بما يتضمنه ذلك من اتهام للدولة بالتمسك بتحالفها على هذا الصعيد مع الاسلام السياسي، وانما ايضا بما يتعلق بمواقفهم من الصراع الدائر في المنطقة و عليها , و خاصة في ملفات الحرب في سوريا والعراق واليمن , ناهيك عن انحيازهم للنفوذ الايراني الذي يمثل بالنسبة لهم موقفا ايدولوجيا تجاه «المقاومة» و النظام السوري في مواجهة التحالف الدولي ضد الارهاب من جهة و التحالف العربي الذي تقوده السعودية ضد «الحوثيين» في اليمن.

تاريخيا, حافظت الدولة على تحالفها مع « الاخوان» في معظم المفاصل الذي تعرض فيها بلدنا للازمات , سواء اكانت داخلية او خارجية، وغالبا ما كانت حسابات «اليسارين» في علاقاتهم مع الدولة تخضع لمنطق النفوذ الخارجي و اولوياته, واستطرادا لذلك نلاحظ ايضا ان ازمة الاخوان لم تنشأ في الاصل نتيجة تضارب بين الاجندات الوطنية والخارجية , حتى لو اخذنا بعين الاعتبار «الحدث المصري قبل الانقلاب» وبعده, وانما نتيجة لصراعات سياسية محضة تتعلق بالداخل , وبالتالي كان يمكن ( بل يجب) ان تتم تسوية هذه الاختلافات واعادة علاقة التوافق بينهما , ليس فقط للحفاظ على الظهير السياسي المجرب وانما انما ايضا لطرح البديل «الاسلامي المعتدل» الذي نحتاجة لدحض فكرة داعش لا سيما واننا نخوض حربا استراتيجية ضدها.

باختصار نحتاج الى اعادة الحيوية للسياسة التي تعطلت في الداخل لحساب الخيار الامني , كما نحتاج الى بناء تحالف وطني حقيقي يعتمد على الانسجام لا الخصام بين مكوناتنا السياسية و الاجتماعية , كما نحتاج ثالثا الى طي صفحة تصفية الحسابات التي اعتمدت منطق الانتقام و النكاية و الشماتة لفتح صفحة المصالحات التي نستطيع من خلالها ان نجد مواطئ قدم لمجتمعنا للوقوف امام التحولات و الانفجارات التي تحاصرنا من كل اتجاه.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :