facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





"مبغوضة وجابتْ بنت" .. !


باسل الرفايعة
01-10-2015 09:06 PM

كثيراً ما نسمعُ هذا المثَلَ الشعبيّ، ونكرِّره في مقاماتهِ المتعددة. ونحنُ نعرفُ جذوره الثقافية وتربته المسمومةَ، وكيف أصبحَ تعبيراً عن كلّ سوءٍ مُضاعف. المرأةُ أصلاً مرفوضةٌ ومكروهةٌ في محيطها، ثمّ ارتكبت جريمةً عندما أنجبت بنتاً، فأصبحَ ذنبها ذنبين، ما يتطلّبُ تدخّلاً ذكوريّاً عاجلاً، بطلاقها، أو الزواجِ عليها، أو نبذها، مع بعض الرحمة!

على ما يبدو من رثاءٍ في دلالاتِ هذا المثلِ الكريه، إلا أنه يشكلُ مستوىً منحرفاً في نظرة الموروثِ الذهنيّ للمرأة. المبغوضةُ هي المسؤولةُ عن تحديد جنس الجنين، وهي رمزُ شرف العائلة، الذي لا يُغسلُ إلا بالدم. المبغوضةُ ناقصةُ عقلٍ منذ الولادة إلى أن تموت. وهي ذاتها الموؤدة تحت ركام الجهل والتخلُّف.

تجدونَ المبغوضةَ أيضاً في التشريعات. فثمّة من يعرفُ ذلك، ويحرصُ على أن يكون البُغضُ بهذا المعنى قانوناً. فبينما يتراوحُ سنّ الزواج في العالم بين الـ18 و21 عاماً، ثمّة دولٌ تستمتعُ بالاستثناء، وتتيحُ تزويجهنّ في الـ15. هذه الدول هي: الأردن، اليمن، النيجر، فنزويلا، بنين (غرب أفريقيا)، مالي، وفقا لموقع "ويكيبيديا". لاحظوا التصنيف الذي نقعُ فيه.

قانون الأحوال الشخصية الأردني لسنة 2010، يحدد سنّ الزواج للإناث والذكور بـ18 عاما، على أنه يجوزُ للقاضي تزويجَ من أكملت/ أكملَ 15 سنة شمسية، إذا "كان في هذا الزواج ضرورة تقتضيها مصلحة" يُحدد أسسها قاضي القضاة، بموجب تعليمات في هذا الصدد.

واجهت منظماتُ الدفاع عن حقوق المرأة والناشطاتُ والناشطون المدنيون القانون في مراحل إقراره، بلا جدوى، ولم يتزحزح استثناءُ تزويج القاصرات والقاصرين، وما يُمثلهُ من اغتصابٍ وإكراهٍ. وفي الخلفيات يظهر القلقُ من الأوضاعُ المعيشية، وهاجسُ انقاذُ المغتصباتِ بالزواج، بدلاً من التصدي للكارثة بالقانون، لكنّ أحداً لم يسأل عن فرص التعليم الضائعة، وعن الجهوزية الجسدية والنفسية للزواج والإنجاب، وغير ذلك.

تجاوبَ القانونُ مع إرث الذكورة ومقامها الرفيع، من حيث كان يجب أن يحمي الطفولة وحقوقها. أتاحَ لرجلٍ يُريدُ فتاةَ في الـ15 أو الـ16، أنْ "يُربيها على يديه" كما ملكت يمينهُ، ما دام يستطيعُ استغلال الاستثناء بارتفاع عدد أفراد أسرتها، وفقرها الشديد، أو بعبثِ شابٍ مع قاصرة لم تبلغ سنّ النضج الهرمونيّ الكامل الذي يؤهلها لتكون زوجة وأمّا، ولا تسألوا بعد ذلك عن نسب الطلاق، والتفكك الأسري، والجريمة.

الأطباء والاختصاصيون النفسيون والاجتماعيون هم المؤهلون حصريّاً لتحديد سنّ الزواج، والمقاصد العلمية والاجتماعية، يجب أنْ تتقدّم على أية مقاصد أخرى، وتالياً فإن تعديل قانون الأحوال الشخصية أولويةٌ وضرورةٌ إذا كنّا نسعى إلى دولة حديثة، لا تعاني فيها النساء من تمييزٍ صريح، كما هي الحالُ في هذا التشريع الذي يجب إعادةُ النقاش فيه، لصالح تطويره وتحديثه، وإلا فإنها ستظلّ "مبغوضة" في المثل الشعبيّ، وفي القوانين.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :