facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





تحديات التربية الخاصة في الوطن العربي!


د. بشير أبو حمّور
27-10-2015 03:40 PM

يحتاج جميع الطلبة إلى الدعم من أجل النمو والاستفادة من الخبرات المدرسية. إلا أن الطلبة غير الاعتياديين من ذوي الاحتياجات التعلمية والسلوكية والتواصلية والمعرفية والجسدية الخاصة، بحاجة إلى تعليم خاص لا يمكن تحقيقه من خلال التعليم العام والممارسات التقييمية العادية. ويمكن تلبية هذه الاحتياجات من خلال خدمات التربية الخاصة التي تراعي الممارسات العلمية الأفضل في جانبي التعليم والتقييم. وعلى الرغم من قلة الدراسات البحثية العلمية الموثقة لمشكلة تسرب الطلبة من المدارس أو فشلهم فيها، فإن مشكلة تسرب الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة في الأردن والوطن العربي من المدارس الحكومية لعدم وجود خدمات مناسبة أو تقييم لهؤلاء الطلبة يمكنهم من النجاح تُعد من المشكلات الظاهرة التي يعبر عنها المعلمون في الميدان. ويبرهن ارتفاع عدد الطلبة المتسربين أو المعيدين أو المفصولين في المدارس الأردنية أو العربية على أن الدمج الخفي للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة سائد وممارس في معظم المدارس وخاصة الحكومية منها، وذلك يعني أن الطلبة عادةً ما يعيدون نفس الصف دون أن يتعرضوا إلى تعليم وتقييم مناسب يمكن أن يترجم إلى خدمات تربية خاصة مناسبة. وبلغة أُخرى ظاهرة الدمج الخفي هي وجود الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة في المؤسسات التعليمية مع التجاهل التام والمستمر لحاجاتهم التعليمية والنفسية. ويبقى السؤال ما هو حجم المشكلة؟ و ما هي مؤشرات الإحصاءات الحديثة فيما يتعلق بالطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة؟

ولعل المشكلة الأكثر إلحاحاً في الوطن العربي هو أن العدد الفعلي للأفراد ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة غير معروف، ولم تجرى دراسات علمية أو مسحاً وطنياً دقيقاً لتحديده. ولهذا غالباً ما يلجأ الباحثون في الوطن العربي لتقدير نسبة انتشار الإعاقة ب 10% إعتماداً على تقارير الأمم المتحدة العامة. مع العلم أن التعرف الدقيق على هؤلاء الأفراد بطريقة علمية منظمة هي قضية مهمة وجوهرية لمساعدتهم، ولهذا فإن نظام التعليم العربي بحاجة شديدة لأدوات تقييم علمية مقننة للمساعدة على التعرف الدقيق على الطلبة ذوي الحاجات الخاصة وتزويدهم بالتدخل العلاجي المناسب، ومتابعة تطورهم التعليمي والسلوكي على مدى سنوات الدراسة.

وبناءً عليه فإن مقارنة التقدير العام المتوقع لعدد الأفراد ذوي الإحتياجات الخاصة مع عدد الطلاب المخدومين فعلياً حسب الإحصاءات الحديثة لوزارات التربية والتعليم في العالم العربي يقودنا إلى الإستنتاج بأن عدد الطلاب المخدومين يقل عن 5% من العدد الأصلي الذي يستحق الحصول على خدمات التربية الخاصة. فعلى سبيل المثال من المتوقع أن المتوقع أن عدد الأفراد ذوي الإحتياجات الخاصة في الأردن هو 500000 على الأقل (بناءً على تقارير منظمة الصحة العالمية) ومع هذا فإن عدد الأفراد المزودين بخدمات التربية الخاصة لا يتجاوز ال 20000 حسب وثائق وزارة التربية والتعليم وغيرها من الوزارات ذات العلاقة. هذا يعني بلغة النسب المئوية أن عدد الطلبة المخدومين لا يتجاوز 4% في حين أن 96% من الطلبة ذوي الحاجات الخاصة في الأردن غير مزودين في خدمات التربية الخاصة التي يحتاجونها. نتائج مشابهة تم توثيقها في المملكة العربية السعودية حيث أن عدد الطلبة ذوي الإحتياجات الخاصة قد يقترب من المليون وعدد الطلبة المخدومين لا يتجاوز 26942 حسب إحصاءات وزارة التربية والتعليم. ومع صعوبة تقبل هذه الحقيقة، فإني أُحث زملائي في الميدان التربوي بشكل خاص والمجتمع بشكل عام على العمل الجاد لتغييرها ومساعدة كل فئات الطلبة ذوي الحاجات الخاصة.

وبناءً عليه فإن صمت الأكاديميين وتجاهل صانعي القرار لهذه لمشكلة أصبح غير مقبولاً والتغيير الإيجابي هو المطلوب!

لم يعد كافيًا أن نبدي تعاطفنا فقط مع فئة الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، فقد حان الوقت أن نخطو الخطوة الأولى لتقديم يد العون والمساعدة لهم؛ فالواقع يظهر أن ما نسبته أقل من 5% بالمئة من الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة في العالم العربي هم فقط من يتمتعون بالخدمات اللازمة لهذه الفئة، ويفتقد ما نسبته أكثر من 95% منهم الكثير من حقهم الطبيعي في التعليم المناسب نتيجة إهمال حاجاتهم الخاصة (Abu-Hamour & Al-Hmouz, 2013)، وفي أحسن الأحوال يدمجون في التعليم العادي دون أدنى تفكير بخصوصية كل فرد منهم، فيشعرون بكثير من مشاعر الإحباط والفشل وقد يبتعدون عن المدرسة جزئيًا أو كليًا ما يؤدي بهم إلى الكثير من المشكلات النفسية والاجتماعية. إن مساعدة هذه الفئة من الطلبة ليس بالأمر الصعب، شريطة توافر النية المقرونة بالعمل الجاد الذي يرتكز على الكشف عن هذه الفئة، وتحديد حاجات كل فرد فيها، وتقديم البرامج التعليمية المترتبة على تلك الحاجات. ولحسن الحظ أن هناك من الباحثين المتخصصين في عالمنا العربي من خطا خطوات واسعة في هذا المجال، ونجح في إيجاد المقاييس التي تضاهي المقاييس العالمية في الكشف عن هذه الفئة، وتحديد حاجاتها بكل دقة، بعد الاستفادة من التجارب العالمية، وبما يتناسب مع بيئتنا العربية، واستنادًا إلى البحث العلمي والدراسة الدقيقة، خدمة لهذه الفئة من أبنائنا. وبالرغم من أهمية ذلك إلا أن الحاجة ما تزال ماسة لإرادة سياسية تعيد تفعيل القوانين التي تختص بهذه الفئة من الطلبة في عالمنا العربي، وتكون مدعومة بإرادة تربوية جادة ليتسنى لهذه الفئة الحصول على حقوقها كاملة غير منقوصة ولا سيما حقها في التعليم المناسب.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :