facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





أمريكا .. السعودية .. إيران


اسعد العزوني
02-02-2016 04:37 PM

معروف أن أمريكا هي قطب الرحى والمحور في هذه المنطقة ، في حين أن كلا من العربية السعودية وإيران ، هما قطبا المنطقة اللذان يدوران حولها كأقوى دولتين في هذا الإقليم ، بعد شطب العراق من الخارطة السياسية ، وهناك إنجذاب سعودي تكرس منذ لقاء البحر المعروف بين قيادتي البلدين في سابق الآجال والذي أسس لعلاقة سعودية – أمريكية متميزة ، إذ التقى مؤسس السعودية الملك عبد العزيز آل سعود مع الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت ، على سطح السفينة في البحيرات المرة بمصر إثر عودة آل سعود من يالطا عام 1945.
أما بخصوص العلاقة الإيرانية - السعودية ، فإنها تمر بحالة تقاطع ، بعد أن كان التجاذب على أوجه إبان عهد الشاه المقبور ، الذي تمرد على أمريكا وحاول نسج شراكة معها ، بدلا من أن يكون وكيلا ، ومن ضمن مطالبه أن يشن حربا على الإتحاد السوفييتي السابق لإستراجاع جبل إيراني محتل .
عندما تأكد لواشنطن أن الشاه ماض في طريقه ولن يوقفه أحد ، تخلت عنه ، ونجحت ثورة الخميني في تسليم الحكم في إيران للملالي أو ما يطلق عليه 'ولاية الفقيه '، وعند ذلك إنتهى شهر العسل الإيراني - الأمريكي الطويل ، رغم مكاتة إيران عند أمريكا ، وما كان شاه إيران يقدمه من خدمات لا تحصى ولا تنسى لأمريكا ، ولا يغيبن عن البال أن شاه إيران المقبور كان شرطي الخليج بلا منازع .

بعد زوال حكم الشاه أصبح شعار الملالي في إيران : 'الموت لأمريكا وإسرائيل '، وقام الحكم الجديد في إيران بطرد الإسرائيليين من سفارتهم بطهران وتسليمها لمنظمة التحرير الفلسطينية ، كما قام الطلبة الإيرانيون بإحتجاز 52 مواطنا امريكيا كرهائن في صحراء طبز ، لمدة 444 يوما من 4 تشرين ثاني /نوفمبر 1979 حتى 21 كانون ثاني /يناير 1981، بعد فشل محاولة سرية أمريكية لإنقاذهم ، أطلق عليها إسم 'مخلب النسر 'في 24 أيلول /سبتمبر 1980 ، راح ضحيتها ثمانية جنود أمريكيين ، وإنتهت الأمور بتوقيع إتفاق الجزائر يوم 19 كانون ثاني /يناير 1981 ، وأدت بطبيعة الحال إلى هزيمة الرئيس جيمي كارتر ، ونجاح رونالد ريغان.

إستمر العداء وإستفحل بين حكم املالي في طهران وأمريكا ، إلى أن جرى التوقيع قبل أشهر على الإتفاق النووي بين إيران وكل من الغرب وأمريكا ، أو ما يعرف '5+1'، فيما كان الإنجذاب السعودي –الأمريكي ، يتجذر في أعماق العلاقات الثنائية والمصالح المعروفة ، وكانت السعودية لما لها من ثقل ديني أولا ومادي ثانيا ، هي الوحيدة القادرة على تنفيذ الرغبات الأمريكية.
هناك محطات مفصلية إقليمية لا بد من تسليط الأضواء عليها لمعرفة واقع الإقليم الجديد ، وأهمها قيام منظمة التعاون الإسلامي بإلغاء الجهاد في مؤتمر داكار الإسلامي أواسط ثمانينيات القرن المنصرم ، وإندلاع الحرب العراقية – الإيرانية قبل ذلك ، وإستمرت ثماني سنوات اكلت الأخضر قبل اليابس ، ولخبطت أوراق العالمين العربي والإسلامي على حد سواء تخللها غزو شارون للبنان ، وإحتلاله بيروت على مرآى ومسمع نظام الحكم في دمشق ، الذي لوث الأثير بتشدقه الكاذب بالقومية والعروبة وحب فلسطين ، وجرى غدر منظمة التحرير الفلسطينية ، بترحيل قواتها إلى الشتات وخاصة في تونس ، بناء على عقد عشري إنتهى عام 1992 ، حيث رفض بن علي تجديده ، وهذا ما إضطر القيادة الفلسطينية إلى التورط في أوسلو.
بعد إنتهاء الحرب العراقية – الإيرانية ، دخل الجيش العراقي إلى الكويت ، ما جعل أمريكا تقود تحالف حفر الباطن الثلاثيني لطرد القوات العراقية من الكويت ، وبعد حصار دام أكثر من عشر سنوات ، قادت أمريكا أيضا غزوا بربريا للعراق بمشاركة جيوش عربية وأوروبية بطبيعة الحال منها سوريا الأسد ومصر مبارك ، وجرى إحتلال وتدمير العراق وشطبه من على الخارطة ، وهذه النقلات النوعية التي أدت إلى تحولات في طريقة التفكير في الإقليم ، وأعادت كتابة تاريخ المنطقة ، ليست من صنع الشيطان بطبيعة الحال .
بعد توقيع إيران للإتفاق النووي مع الغرب وأمريكا ، أسقط بيد السعودية ، التي إكتشفت أن واشنطن غدرتها ، وقد حاولت بكل ماتملك من نفوذ تعطيل ذلك الإتفاق ، لكنها لم تنجح ، وبدأ الجرح السعودي ينزف ويكبر ، خاصة وأن المسؤولين الإيرانيين أعلنوا أكثر من مرة أن نفوذ إيران وصل إلى خمس عواصم عربية ، هي :بغداد والمنامة ودمشق وصنعاء وبيروت ، وكل هذه العواصم نقاط ضعف في الخاصرة السعودية.
لم تحتمل السعودية ما فعله الحوثيون في اليمن ، خاصة وانهم يتلقون الدعم طهران ، ولم تستطع السعودية إحتواءهم مع أن الحوثي الكبير كان من رواد القصور السعودية ، لكنه عندما حانت ساعة الجد ، إنقلب على الرياض وتحالف مع المخلوع علي عبد الله صالح.
عند ذلك أدركت السعودية أن عليها أن تلعب مع امريكا بطريقة فرض الأمر الواقع ، بدلا من تلقي المشورة والنصيحة ، فجهزت تحالفا عربيا وتدخلت في اليمن عسكريا ، لكنها قبل ذلك أعلمت أمريكا بذلك ولم تستشرها .
نتيجة لذلك رأينا 'الصراع ' السعودي – الإيراني يتعمق وخاصة بعد الإتفاق الإيراني النووي ، وقد خرج عن أطره المألوفة المتعارف عليها ، فبعد الحرب الباردة بين الطرفين ، رأينا السعودية تنفذ أحكاما بالإعدام ضد مواطنين سعوديين بتهمة التطرف ، يتقدمهم الشيخ نمر النمر ، فما كان من إيران إلا أن ردت بإحراق سفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد.
عند ذلك إنفجر اللغم الحارق الخارق ، ورأينا التجييش وتشكيل تحالف إسلامي لمحاربة الإرهاب ، لم تكن إيران طرفا فيه بطبيعة الحال ، وقيل أنه لمهاجمة إيران ، وآخر ما رشح هنا وهناك هو أن أمريكا وإيران تخططان للقضاء على السعودية ، وإن صح ذلك ولم يكن 'حكي جرايد 'كما يقول المثل ، فإننا سنكون أمام إستحقاق أكبر من التوقعات ، وتصور أكبر من التخيلات ، لأننا لو إستندنا على حساب المصالح ، لخرجنا بنتيجة مفادها أن المفروض رؤية تحالف أمريكي –سعودي للقضاء على إيران ، وليس العكس.
نحن حاليا في وارد حساب القوة ، والعرب بمجملهم ليسوا أقوياء ، بل مجزأون مشتتون ضعفاء ، يتحدث بإسمهم 23 لسانا بعد إضافة السلطة الفلسطينة إلى الكوم ، بينما نرى إيران قوية موحدة إلى حين ، وينطق بإسمها رجل واحد.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :