facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الابتزاز السياسي و المحاصصة أجندة ليست أردنية


06-07-2008 03:00 AM

ابتداء لا بد لي من تنويه .. فالمقالة هذه ليست وليدة اليوم ، بل إنها بنت عملية قيصرية جاء بها منتصف ليل الثلاثاء الماضي ، تزامنا مع فضيلة الملك التي كرّم بها استاذنا الألمعي رمضان الرواشدة ومؤسستنا الأفخر {بترا} .. ولكن لجلالة المقام ، وفخامة الكلام ، وسطوع هلال عيد الحديث الملكي..، أغُلقت غرفة عمليات الولادة في منتجعنا الصحي الصحفي {عمون } للإحتفاء بحديث جلالته للزميلة بترا ، وبقيت المقالة المتواضعة في غرفة الأكسجين ، حتى موعد انتهاء عطلة العيد ، واحتفاء من لم يصوموا ولم يتعبدوا ابتغاء مرضاة الله والوطن في عيد المشمعلين المتعبدين الصالحين في حياة الوطن والصحافة الحرة .. واعتقد انها الليلة التي استفاقت كلماتي من غيبوبتها الإرادية ، سائلا ملك الملوك ان لا تكون كلماتي وأفكاري هي مقالة { خداج } كبيضة الدجاجة بلا ديك شرعي .

لا شك ان الأردن يعيش هذه الأيام حالة ضبابية في المناخ السياسي ودعوات لتكفير الهوية الوطنية ، واحتطاب ليل ٍ لقرارات ندري عنها ولا ندري ، فبينما يغلق باب مطبخ القرارات و السياسة جيدا ، وتوضع أجهزة لشفط الروائح منها تلافيا لرواسب الإشاعات والأقاويل ، تبقى أبواب الصالونات والجلسات الهوائية ، وخلوات المزارع ، وطاولات { كاسك يا وطن } مشرعة الأبواب بهدف تعبئة نفسية مضادة لمصلحة الوطن والنيل من مسيرة بلد حفر اسمه وأسوار منعته ، و تقدمه، بأظافر من صبر ونكد العيش ، على صخور الحياة .

أصبحنا اليوم نرى ونسمع عدد من الشخصيات التي تعتبر نفسها في مقدمة القيادات الشعبية و{الرسشعبية } تناقض المبادىء التي بنت أسباب نجاحها وشهرتها عليها .. حتى وصلت الى طول باع وذراع في حصد الكثير من المكاسب والمغانم لمصلحتها على حساب آلاف الأفواه الجائعة ، والظهور المنحنية والرؤوس المطأطئة التي نخرتها الحاجة والفقر والمظلمة الاجتماعية والإنسانية، والملتفة حول قيادتها بلا أي مطامع أو مطامح ، ثم أوصلتها من القفار والجبال و{حوش الدار} الى مدينة عمان مصنع القرار .

البعض من الشخصيات والأصوات ، والأبواق الإعلامية غير المسئولة أصبحت محترفة لفن الابتزاز السياسي ، وتسجيل المواقف الولائية ، المعتمرة عمامة { التقيه } ، وهذه عادة درجت عليها فئة تـَزنّ \'وطنيتها \' وخوفها على المصلحة العامة بمدى الحصة التي قد تحصل عليها في سوق المصالح والمرابح ، تلك الفئة التي اعتادت ان تنقل البندقية من كتف الى كتف بسرعة صرف الدولار في القضايا الوطنية والقومية .

نستغرب هنا ..حين يـُعمل شخص ما سكينه المسموم في صدر الوطن الذي فتح ذراعيه حاضنا إياه بعد جولات وصولات وسنين طويلة من الغزل والمطارحة في مخدع الأرض الطهور والمؤسسات الرسمية الوطنية مستظلا تحت شجرة الأردن الكبير ، الاردن الحبيب ، الاردن الرفيق والصديق ، الذي لم يعض يدا ، ولم ينقض عهدا ، ولم يطرد أبنا أو صديقا أو \'طنيب \' ، ووفر رغم ضيق ذات اليد جميع أسباب الحياة والحد الأعلى من الخدمة حسب الإمكانات .. وبدل ان يقاسم هذا الشخص الاعتباري، الآخرين رغيف الخبز ، تطاول على كيس الطحين بأكمله .

نستهجن ان يهاجم الحالة العامة للحريات العامة والصحفية ، أشخاص كان يفترض بهم أن يكونوا هم حماتها .. في الوقت الذي لا نستغرب أن يكون المدافع الوحيد عن الحريات وخاصة الحريات الصحفية الملتزمة كبير أكبر الأجهزة الأمنية الوطنية تسانده مدونة أخلاق ومواثيق والتزامات ولوائح وطنية تحدد ماهية الحريات ومدى تطبيقها بشكل لا يستغل للاعتداء على حرمات المواطن والوطن وسيادة الدولة .

وفي معادلة الوطنية هناك التزامات وواجبات وحقوق تترتب على المجموع العام للمواطنين ، فبعض من أصحاب المناصب الحكومية هم بالضرورة مواطنون عاديون .. بل عاديون جدا ، جاءت بأحدهم الوظيفة متزعما للموقف ، ليخرج منها شخصية مرموقة .. ومنهم لو عقد لنفسه محكمة أخلاقية ، وأوقع الظن على سلوكه الوظيفي وترافع ضد الاتهامات التي قدمتها نفسه ضد نفسه ، لأصدر قرارا يقضي بجلده مئة الف جلدة ولن تطهره من ذنوبه ، او تقصيره بحق وطنه .

لذا فمن يـبدأ التصفيق والتطبيل أو الصفير والهمهمة على مدرجات المتفرجين ثم تأتي به يد القدرّ والترتيبات الى وسط الملعب عضوا في الفريق .. نادرا ما يخرج من الملعب راضيا كثيرا ، ليعود مهمهما و\'مفسفسا \' للفريق الجديد الذي توسط الملعب .. وللأسف تبقى الكرة التي تتقاذفها أرجل اللاعبين والمتضادين والمتربصين هو سمعة الوطن و المواطن العاض على وجعه وصمته .

الى متى نبقى صامتين إزاء هؤلاء الجلادين الذين أعماهم الطمع والجشع و الحقد وربط الشيطان على رؤوسهم ، وأوغل الوسواس صدورهم ، وكيف نقبل أن يكون فلان صديقا لنا نهارا وعدو لنا ليلا ، ومتى كانت آراؤهم هي مثالا يحتذى ، وبوصلة يهتدي بها القرار الشعبي و الرسمي ، وهم يأكلون اللب ويبصقون القشر في أرجاء بيتنا ؟

متى يتعلم هؤلاء المتربعون على { هودج } الوطنية والمتزلجون على تاريخ أجدادهم ، والحاملون كروشهم فوق رؤوسهم ، إن الوطن أكبر منهم ، وإن الشيمة والمروءة تفترض أن يقدموا السبت قبل أن يطالبوا بالأحد .

متى يتعلمون إن المحاصصة مبدأ فاسد ، وتبنى عليه نظريات كافرة بالقيم والأخلاق والأمانة والصدق والوفاء ، وإن الإبتزاز السياسي الذي يقارفونه اليوم عن طريق محاولة { ليّ الذراع } عن طريق التهويش والتحشيد ضد المصالح العامة والاستقرار الوطني هو مبدأ قذر لا يرتقي الى أدنى درجات الابتذال حتى وأن تطاول .

متى يتعلم هؤلاء من رجالات شاركوا في تأسيس هذه الحقبة من تاريخ الأردن المعاصر ، ممن قدموا تضحياتهم ودفعوا دماءهم زكية ليرسموا لون الشفق على جدار الوطن الأرجواني وعلى دحنون جباله ، ثم ماتوا وهم مطالبون بديون مالية أو لا يملكون حسابات بنكية داخلية أو خارجية ، ولا أثرّوا على حساب الوطن والمواطن بأي طريقة أو وسيلة من الوسائل وهم أصحاب عقد ورأي ؟

واسمحوا لي أن استذكر أحد الرجالات الذين خلد الوطن الاردني أسماءهم وهو صاحب إمبراطورية أخلاقية قبل ان تكون مالية .. فالمرحوم عبدالحميد شومان كان رجل وطن ، وقف مع الوطن كما وقف خـَلـَفه أيضا مع الوطن في أحلك الظروف الاقتصادية التي هددت البلد ، ولم يـبتز ولم يتطاول ، ولم يقف يوما يتمنن ، ويقول هاأنذا ، هاكم أقرءوا كتابي ، ، بل كان يحسب نفسه جندي مخلص في الجيش الشعبي لمساندة الأداء الحكومي ، ولعلني أذكر هنا أخبار تناقلناها قبل سنين طويلة عن محاولات لشخصيات تعتبر نفسها اليوم قلاع الوطنية لاغتيال شخصية ذلك الرجل ، بل وابتزازه ، ووقف لهم صاحب الطول ، وأسطورة العصر {الحسين } الباقي في القلوب ، ليعيد السيف الى جرابه ، والحق الى صوابه .

ان الابتزاز السياسي الذي أصبح إحدى قيم بعض الجهات المأجورة والخارجة على قانون الذوق العام والأخلاق والأدب الأردني الصحراوي مرفوض تماما ، وكل أدواته في حكم العدو مهما تكن دوافعها ، وهي لا تمثل بأي حال من الأحوال أجندة أردنية ، ولا ينصبن أحد نفسه ولي أمرّ للوطن أكثر من ولي الأمر نفسه ، فقد تكشفت كثير من الأمور من جانب البعض تأنف النفس عن قبولها ..

وما المحاصصة سوى مطلب يعد النتيجة النهائية لجولات المفاوضات في الحرب الباردة التي تخوضها كتائب شهداء المصلحة الضيقة وتوظف منابر وأقلام دفاعية مضادة ، ومؤسسات داخلية وخارجية لنفث سمومها وأحقادها ضد الوطن ومصالحه ، ومصالح هذا الشعب الطيب البريء الذي يطلب الستر والأمن والكفاف .

ومن هنا .. وأنا لست بوقا لأحد ، ولا قلما لجهة ما، ولا مدججا بأجندة ما ، وليس لي حظ بما حظيت به زرقاء اليمامة لأرى ما يراه غيري ، وبكل تواضع ومعرفة لحجم نفسي أقول ما قاله أجدادنا : صدر البيت للأوفياء والمخلصين و لا مكان للخونة والعملاء وأعداء الوطن بيننا ، وليغادر ملعبنا من ليس واطئ لجمرتنا !
والله نسأل أن يحمينا من شرور أنفسنا وهمزات شياطين الإنس بيننا .

Royal430@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :