facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





زوال الدنيا أهون من قطرة دم مؤمن


اسعد العزوني
14-02-2016 12:13 PM

ورد في الحديث الشريف عن إبن ماجه ، أن النبي محمد 'صلى الله عليه وسلم ' قال:' لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق' ، صدق رسول الله ، وصدق جبريل الأمين الذي نقل الحديث إلى الرسول .
وورد في مسند البزار :'أن زوال الدنيا جميعا ، أهون على الله تبارك وتعالى ، من سفك دم إمريء مسلم يسفك بغير وجه حق'، صدق رسول الله وصدق جبريل الأمين .

وهناك حديث يروى وهو : 'لأهون على الله أن تنقض الكعبة حجرا حجرا ، على أن تسفك نقطة دم إمريء بغير وجه وحق '، ومع أنه لم يتم التحقق من هذا الحديث الأخير ، فإنه لا ضيرمن الإستشهاد به ، بالقياس مع الحديثين الأولين ، لأنه يصب في نفس الهدف الذي ننشده ونسعى إليه وهو العدالة والكرامة الإنسانية.

فها هو الله جلت قدرته ، يكلف جبريل عليه السلام ، بإبلاغ النبي محمد 'صلى الله عليه وسلم' ،ب هذه الوثيقة الربانية التي تكفل كرامة الإنسان ، وأن زوال الدنيا بكل ما فيها ، أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق ، والإيمان هنا ليس مقتصرا على اتباع دين معين ، كما أن النص جاء بصيغة أخرى في وثيقة ثانية ، وهو أن زوال الدنيا جميعا أهون على الله من سفك قطرة دم مسلم بغير حق ، وهنا زيادة في التوضيح ، رغم أن النص تحدث عن قطرة دم ، وهنا تكمن العزة الإلهية في تكريم البشر ، وجاء الحديث عن الدنيا جميعها وما اكبرها ، مقابل قطرة دم مسلم تسفك بغير وجه حق ، وما أصغر القطرة ، لكنها حظيت بالإهتمام الإلهي ، وفاقت في أهميتها الدنيا جميعها.

أما في الحديث الثالث الذي لم يتم التحقق منه ، فهو أن الله سبحانه وتعالى فاضل بين بيته المحرم وكعبته المشرفة ، وزوال الكعبة ونقضها حجرا حجرا ، بمعنى الزوال التام ، وبين قطرة دم مسلم ، وفضّل قطرة الدم التي لا توزن شيئا ، على الكعبة المشرفة ، التي يزورها سنويا الملايين من المسلمين للطوفان حولها والتبرك بها ، مع ان قطرة الدم عندما تسفك ، تذهب هدرا ولا فائدة منها.

ما دعاني لفتح هذا الملف هو أن الرئيس السوري بشار الأسد ، تصرف وكأنه لم يسمع بأي دين سماوي يحض على كرامة البشر ، ويؤكد أن عزة المؤمن ، تقترن بعزته وبعزة رسلة ، الذين حملوا رسالاته إلى بني البشر، لنشر المحبة والسلام بينهم على الأرض ، ويعدهم بحياة خالدة في الآخرة.

هذا الرجل الذي درس طب العيون في بريطانيا ، لم يستفد من حقيقة مفهوم الطب ، ولم يع ما فيه من رحمة ، وان الطبيب ملزم بتقديم العلاج ، حتى لقاتل فلذة كبده ، كما أنه لم يستفد من وجوده في ربوع بريطانيا ، حيث الحرية والديمقراطية والكرامة وحقوق الإنسان وتداول السلطة ، حتى أنه لم يقم بتخزين مناقشات مجلس العموم البريطاني ، والطريقة التي تدار بها النقاشات ، ناهيك عن عدم إلتفاتته إلى تداول السلطة بين حزبي العمال والمحافظين في بريطانيا ، من خلال صناديق الإقتراع في الإنتخابات .
كل هذه الأمور لم يلتفت إليها الرئيس بشار الأسد ، ويبدو أنه كان من قيل فيهم 'على قلوب أقفالها'، وأن جينات أبيه حافظ الأسد ، قد غلبت عليه ، فأبوه وكما هو معروف قام عام 1982 ، بقصف مساجد حماه فوق رؤوس المصلين فيها إبان خلافه معهم ، ولو كان بشار غير ذلك لعمل على تطويق المشكلة التي إنفجرت في إحدى مدارس درعا في الأيام الولى للأزمة التي تحولت إلى مأساة ، أو على الأقل مغادرة السلطة بشرف ، بعد ان إكتشف أن مخابراته تقوم بالتدليس عليه ، وهنا لا بد من إثارة قضية لا يتم التطرق إليها في الإقطاعيات العربية ، وهي محاسبة المسؤولين المخطئين ، والنظر إلى مستقبل البلاد والعباد ، قبل النظر إلى 'قراد الخيل ' من المستفيدين من الحكم ، الذين يزينون للحاكم كل قبيح في البلاد ، لأن جل همهم هو الكسب غير المشروع طبعا ، فسوريانا التي تنهار امام أعيننا كانت بلدا بمعنى الكلمة ، لكنها وبعد أن تمكنت منها عصابة الأربعين حراميا ، دخلت في خضم الفساد والإفساد ، ولم تعد سوريا هي سوريا ، لأن حال المواطن هو المؤشر على الوضع ، تماما مثل ما يقال في علوم البيئة أن وجود الطيور في منطقة ما ، هو دلالة على نظافتها بيئيا.
كل الظواهر التي كان يجب على الرئيس بشار أن يستفيد منها ، ليس لأنه كان الرئيس المقبل لسوريا ،ل أنه لم يكن في هذا الوارد أصلا ، لأن الذي كان معدا للحكم هو أخوه باسل الذي قتل ، ولم نعرف حتى اللحظة سبب قتله ، ومن قتله رغم تعدد الروايات وإقحام قضايا خيالية فيها ، مثل أنه قضى على يد المناضل الأممي الفنزويلي 'ألييتش راميرز سنشيز'وإسمه الحركي كارلوس ولقبته المخابرات العالمية بكارلوس الثعلب ، إنتقاما من خيانة حافظ الأسد له وغدره به .
ما أود قوله هو أن الله جل في علاه فاضل بين قطرة دم مسلم أو مؤمن لا فرق ، وبين الدنيا كلها ، وبين قطرة الدم تلك وبين كعبته المشرفة ، وفضل قطرة الدم ووضع لسفكها شروطا ، وهو الله بكل ما تعني هذه الكلمة من جلال وقدسية ، لكننا رأينا بشار الأسد يطبق شعار'الأسد أو نحرق البلد ' وها هو يحرقها بعد أن قتل جيشه الذي لم يعرف معنى المواجهة مع مستدمرة إسرائيل ، نصف مليون سوري ، وجرح مليوني سوري وأصيبوا بإصابات متعددة ، جرى تشويه العديد منهم ، وفرز عدد لا يستهان به منهم ، في خانة المقعدين ، وشرد أربعة ملايين سوري يعيشون على صدقات العالم ، ومنهم من غامر بأطفاله وهاجر عبر البحر إلى أوروبا ، فغرق من غرق منهم ، وها نحن نسمع عن ممارسات غربية لا إنسانية بحق من وصل حيا ، إلى درجة ان بعض الدول الأوروبية التي تتشدق بحقوق الإنسان جردت اللاجئين السوريين من أموالهم ومصاغهم الذهب يوصادرتها لتصرف عليهم منها ، ناهيك عن أنهار من الدم سالت من الأطفال والنساء والشيوخ والرجال السوريين .
ليس هناك مبررا واحدا لكل هذا العبث ، فلو كان بشار الأسد سوريا ويحب سوريا ، لما قبل أن يراها تنهار أمام عينيه ، ولا يقبل على نفسه أن يخرج على شاسشات التلفاز ليقول للناس أن الوضع في سوريا طبيعي ، فما دام الله سبحانه وتعالى ، قد فضل قطرة الدم على الدنيا كلها وعلى كعبته المشرفة ، فهل يجوز لبشار الأسد لو كان مسلما مؤمنا موحدا ، أن يسفك الدماء ويهدم البلاد مقابل الحكم ، وسؤالي :أي حكم هذا الذي سيكون على الأنقاض ومحميا مرهونا من قبل روسيا ، التي إستدعيت للقضاء على الشعب السوري مقابل أن تنعم عصابة الأسد بمواصلة نهب ما تبقى من سوريا ؟




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :