facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ردود فعل التيارات السياسية على مقابلة الملك!


بسام حدادين
08-07-2008 03:00 AM

شكلت مقابلة جلالة الملك مع وكالة الانباء الاردنية (بترا), محطة تحول في الحوار والحراك السياسي والاجتماعي الذي انطلق بلقاء رئيس الوزراء مع النواب, في جلسة عاصفة في ايار الماضي, حين فتح ملف بيوعات اراضي واملاك الدولة. واستمرت ارتدادات الجلسة العاصفة والحراك الذي تبعها الى تاريخ المقابلة التاريخية المفصلية, حيث اخذ الحراك اشكالا وتعبيرات اخرى.
لقد صدمت المقابلة بصراحتها غير المألوفة وشفافيتها غير المسبوقة او المتوقعة, كل التيارات السياسية على اختلافها في المعارضة والموالاة على حد سواء.

المرارة المجبولة بالصدق والعفوية والوطنية والحرص على مستقبل الوطن والشعب, المشحونة بالعاطفة ومشاعر القلق حينا وخيبة الامل حينا آخر, كل هذه المشاعر المبهرة, وضعت الاردنيين، كل الاردنيين امام المرآة, وحركت كل ما لديهم من مشاعر وطنية صادقة وانتماء للوطن والقيادة, لذلك كانت المقابلة محطة تحول في الحراك السياسي والاجتماعي والمأمول ان يستمر هذا التحول في الحراك, لكن بمنحى آخر يكون فيه منتجا, يمارس فيه الحوار بكل الملفات الوطنية عناوين الاصلاح والتنمية الشاملة, تتصارع فيه الافكار ويمارس من خلاله النقد الشفاف الخالص لوجه الله والوطن.

حوار مسيج بالمصلحة الوطنية دون سواها من المصالح, يبعد شبح الارهاب الفكري اللعين ولغة التخوين والتكفير القاصرة.

ما من شك أن الشعب الاردني بكل مكوناته, تأثر ايجابيا بكلام الملك وإن كانت الطريقة المكتوبة (المقابلة الصحافية) اقل وصولا الى الفئات الشعبية من الوسائل المرئية والمسموعة (التلفزيون والاذاعة) هدف المقابلة الاول على ما افترض،لأن النخبة, هرعت تبحث عنها جريا على الاقدام, كي تلتقط الاشارات الخاصة بها, فهي متخمة بأدوات ووسائل الاعلام المحلية والعالمية, واعرف اعدادا ليست بقليلة من النخب لم تنم قبل ان تقرأ نص المقابلة على المواقع الالكترونية التي بثت المقابلة نقلا عن \"بترا\" منتصف الليل, ولا ادري كم كانت ليلة البعض منهم هانئة.

نعم الشعب الطيب الباحث عن الحقيقة ولقمة العيش الكريمة, تأثر ايجابيا في المقابلة وتعدل مزاجه المشحون في \"القيل والقال\" وبالجرعات العالية من التضليل، فالمتكلم هو الملك الموثوق, المستقبلي, الذي اقنع الاردنيين انه يعمل لتطويع الظروف الخارجية والتحولات العالمية في الاقتصاد, لخدمة ابناء شعبه, لأن الوقت للعمل لا للثرثرة, ولأن الزمن كالسيف ان لم تقطعه قطعك, مع الايمان بحق النقد والحوار والنزاهة والشفافية والمساءلة.

اما التيارات السياسية فقد اختلفت ردود فعلها, فالمعارضة العقائدية التقليدية على اختلاف مشاربها الدينية واليسارية والقومية لاذت بالصمت.. صمت ينطق بالحرج والعجز عن الحوار بمنطقة المحاججة بدل الاتهام والاحكام المسبقة, والشيء نفسه ينطبق على المعارضة الساكنة, معارضة الموقف (قل كلمتك وامش) التي خسرت منبرا مهما بخروج زعيمها السيد احمد عبيدات من رئاسة المركز الوطني لحقوق الانسان, الذي اكتسب سمعة ممتازة بإدارته, لكنه دفع ثمن عدم حياديته, فرئاسة المركز تتطلب الحيادية, حتى لا يتهم المركز بالاحكام المسبقة والانحياز للمعارضة.

المعارضتان العقائدية والساكنة, لا يؤمل منهما اعادة الموقف والنظر في جوهر مواقفهما من روحية ومضمون الافكار والتوجهات والخيارات السياسية والاقتصادية التي جاءت في مقابلة الملك, فقضيتها في وجهة نظر مخالفة تماما لتوجهات الدولة الحديثة ولا يتعلق الامر بالنزاهة او الشفافية, كما يحاول بعضهم ان يبسط ويلتف على جوهر الخلاف, ومن حق هذه الشريحة من المعارضة ان تروج لافكارها ومواقفها وخياراتها, لكن بآداب الحوار. واشهد ان كثيرا منها لم يخرج عن آداب الحوار.

اما المعارضة الناشئة, المولودة من رحم النظام ومن عظمه ولحمه ودمه, والتي رغم معارضتها الصاخبة وكمائنها السياسية المفاجئة, فهي ما تزال تعلن الولاء والانتماء وتتمسك بخيارها هذا بكل قوة, وقد ظهرت هذه المعارضة بشكل جلي في الجلسة النيابية الصاخبة مع رئيس الحكومة في ايار الماضي وما تلاها من تفاعلات وتحركات وسيناريوهات. هذه الشريحة من المعارضة (البيروقراطية) شعرت بالصدمة والارتباك, فقد توهم رموزها انهم سجلوا اهدافا كبيرة في مرمى خصومهم ومنافسيهم في الطبقة السياسية الحاكمة, واكتشفت فجأة ان (فستقها فارغ). ولأنها محسوبة على الحكم (الطبقة السياسية الحاكمة) ومشحونة بالولاء التقليدي, ولا ترى امنها السياسي والاجتماعي وحتى الشخصي خارج اطار الامن السياسي والاجتماعي للنظام, فقد جددت الولاء والطاعة لكن بطريقتها الخاصة, حيث اظهرت الولاء والطاعة للقيادة وليس للافكار والمبادئ التي حملتها المقابلة ودافعت عنها، لأن الامر حينئذ يتطلب نقدا ذاتيا, وقد تجلى هذا الموقف, عندما تجنب مجلس النواب الموافقة على اقتراح تقدم به كاتب هذه السطور, يطالب بإصدار بيان عن المجلس يدعم الافكار والتوجهات التي جاءت بمقابلة الملك مع (بترا), بحجة ان \"كلام الملوك لا يعلق عليه\" وكأن المجلس لم يعتد في كل مناسبة ان يعلق ويستقبل افكار وتوجهات الملك بالحفاوة والتبجيل. وقد احرج مجلس النواب عندما (علق) رئيس مجلس الاعيان على مقابلة الملك ببرقية ولاء ودعم للملك وخياراته. وهذه بالمناسبة احد الفروقات بين المدرسة الزيدية والمدرسة المضرية في تيار البيروقراطية السياسية الاردني (لنا عودة للحديث في هذا الشأن).

الايام والاحداث تثبت ان المسافة تتسع يوما بعد يوم بين رموز هذه المعارضة الناشئة وبين فكر الملك.

اما الموالاة وداعمو الخيارات السياسية والاقتصادية التي عبرت ودافعت عنها المقابلة, فقد طبلت وزمرت وحشدت، لكنها لم ترتق الى حجم المسؤولية التاريخية التي تحملها باعتبارها تقود عملية التغيير والاصلاح والبناء, فلم يخرج علينا مثقفو واعلاميو هذا التيار باعتبارهم يديرون عملية صناعة الرأي العام لكسبه والتأثير عليه واشباع رغبته بمعرفة الحقيقة, ولم نلحظ ادارة عصرية حديثة للعملية الاعلامية المرافقة للحدث ترتقي الى مستواه الفكري والثقافي والاعلامي, فالتغطيات المرافقة باستثناءات محدودة, كانت باهتة ورتيبة, والسبب بسيط, فهذه الادارات الاعلامية لا تملك ثقافة المبادرة والتنويع، لانها مقيدة بالتوجيهات العليا, هذا اذا افترضنا حسن النية وسلمنا ان هذه الادارات كلها, تؤمن اصلا بالافكار والتوجهات الاصلاحية, وارجو ألا افهم هنا بأنني اشكك بالولاء والانتماء الوطني ابدا... انا اعلق على البنية الفكرية والسياسية في اطار الولاء والانتماء الذي يجمعنا جميعا.

لا اريد ان احمل كامل المسؤولية للاعلام وانضم الى الدعوات العرفية بالتضييق عليه, فالإعلام لا يمكن ان يبدع الا في الاجواء والمناخات الديمقراطية التي تؤمن بالتعددية.

لا يمكن ان تكون مقنعا إن لم تقدم الرأي الاخر وتحاججه وتظهر مكامن الضعف فيه, أما مصادرة الرأي الاخر كما هو جار, فيضفي على المعارضة مهابة ومصداقية قد لا تستحقهما, وتضعف من ثقة المتلقي.

لماذا لم تشهد ساحتنا الاعلامية انطلاق حالة حوار وسجال مباشر وفي جوهر القضايا, بدل التراشق من خنادق متقابلة. مسؤولية الاعلام ان يجمع المتراشقين ويعطيهم لا بل يدربهم على الحوار وعرض البضاعة امام الجمهور بتنافسية شريفة, واخص هنا الساسة والمسؤولين في المعارضات والموالاة على حد سواء.

الدرس الذي تعلمته من الحراك السياسي والاجتماعي الاخير هو ان الإصلاح يحتاج الى اصلاحيين حقيقيين والديمقراطية تحتاج الى ديمقراطية اولا.

فالافكار والتوجهات مهما كانت جميلة لا قيمة لها إن لم يحملها من هم مؤمنون بها ويعملون من اجلها.

لهذا كله تكلم الملك... ليملأ الفراغ.

bassam.haddadin@alghad.jo

نائب وسياسي أردني




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :