facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





سبع دقائق و ثلاث ثوان و "سمعان مش هون"


عدنان الروسان
21-02-2016 07:05 PM

في مؤتمر المانحين ألقى جلالة الملك عبدا لله الثاني خطابا استغرق سبع دقائق و ثلاث ثوان و قد وجدته من أفضل الخطب السياسية التي سمعناها و قراناها في السنوات الأخيرة و قد جمع بين جودة الخطاب السياسي و واقعية الرؤية و وضع الأمور في نصابها الصحيح فيما يتعلق بموضوع المؤتمر و الخطاب ، و حلل بأقصر الجمل و أكثرها مباشرة الوضع الأردني و الإقليمي و الدولي و أوصل الرسالة التي رغب في توصيلها و كان يجب أن تصل إلى كل من يهمه الأمر و بغض النظر عما إذا فهمها المرسل إليهم أم لا ، و بمقدار ما كان الخطاب على قدر عال من الأهمية بمقدار ما كان اهتمام الحكومة به باهتا و اهتمام الإعلام الرسمي به رخيصا يصل إلى حد الإسفاف.

أحيانا نقف حيارى أمام الإعلام الرسمي الذي قد يعطي مساحات واسعة جدا من الوقت لأمور لا تستحق و أحيانا يتراجع أمام حدث أو موقف وطني و كأنه يستحي بالأردن و مواقفه ، أو كأنما الإعلام الرسمي يظن أن أغنية حماسية أهم من خطاب على قدر كبير من الأهمية للملك يتناول فيه أحوال الأردنيين و سياسات الدولة الأردنية و نظرة النظام إلى كرامة شعبه و مستقبله و رفاهة ، أما الحكومة فإنها منبت على الشعب لا ظهرا أبقت ولا أرضا قطعت و الرئيس يظن أن الأردن مضافة و هو فيها مختار و على الناس أن تؤيد المختار في كل ما يقول و في كل و كأن مهمة الحكومة و وظيفتها أن تكون جابية ' للمال و العشار ' و أن تكون صاحبة مكس و لا يدخل الجنة صاحب مكس ، فكيف ان كانت هذه الحكومة قد ابتدعت جمع الجمع في اللغة و التحصيل للمكس و المكوس .

لقد كان من الأولى أن تتنبه الحكومة لخطاب الملك و أرجو أن يجد رئيس الحكومة و وزير الخارجية و وزير الإعلام الوقت لقراءته مرة أخرى و أن يستنتجوا اذا ما كان يستحق أن تنظم له بعض الندوات و ورش العمل لقراءته و مناقشته و البناء عليه و يجب أن نمتلك الشجاعة للتأشير على المواقف الصحيحة و الوطنية التي تدفع باتجاه ما يريده الناس و يتوافق مع رغباتهم ، كما أن ما أدعو إليه أن يكون هناك جهدا وطنيا إعلاميا و فكريا و ثقافيا لمناقشة الرؤى السياسية و المواقف التي يجب على المجتمع أن يقف عليها و يتعرف عليها و أن ى نفوت على المجتمع فرص المشاركة في قراءة مستجدات المنطقة و مستجدات السياسة و الأمن في الإقليم و الوطن.

على الحكومة الرشيدة أن تنظر في وجوه الأردنيين لترى و تقرأ كمية البؤس و الإحباط و اليأس التي ترتسم على ملامحهم ، و على الحكومة أن تستحي ' و الحياء شعبة من شعب الإيمان ' على نفسها أن الملك لاحظ ذلك و الحكومة لم تفعل و هي الأولى بالتنبه إلى مثل هذه الأمور ، و أن تجد الأمور لحلها أو على الأقل مواساة الناس فيما يعانون من فقر و قهر و بؤس ، لا أن تكون الحكومة متفرغة بكل وقتها و مستعدة دائما بكل خيلها و خيلائها لمناكفة مجلس النواب و مدح كل ما يصدر عنها و كأنها نرجسية أكثر من نرجس نفسه .

نحن لسنا كما تريد أن تصورنا الحكومة ' عال العال ' و الأمور كلها بخير و سنشكر الحكومة على ما فعلت في المستقبل كما يحب رئيسها أن يصور الأمور ، إذا كان الملك قد اكتشف و تيقن أن الأردنيين ليسوا على ما يرام فهم كذلك و على الحكومة أن تدع أسلوب التغشي و دلع العذارى و أن تتنبه إلى ما يحدث و أن تبني على الجهود الملكية كلما تطلب الأمر ذلك ، فاحترام الملك لا يكون بالهتاف و الأناشيد و الأغاني و لكن بالعمل الجاد المثمر الذي يساهم في إضافة جهد بناء يمكن البناء عليه و الاستفادة منه .

كان حري بالحكومة و تلفزيونها الألمعي أن يهتموا بخطاب الملك ذو السبع دقائق و ثلاث ثوان بدل حالة ' أم العروس التي تعيشها الحكومة و إعلامها الرسمي ' .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :