facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





عمَّان مدينة تشبه نفسها ..


13-07-2008 03:00 AM

هناك مدن تخترق وحدتك اختراقا، وتغرس ألقها في جسدك المظلم؛ تجبرك على أن تظل متصلا بالعالم، وأن تتوقف عن التفكير بنفسك، وأن تصبح أكثر رغبة في الانغماس في آمال الآخرين وآلامهم؛ مدن تخبرك أن لا أمل لك - ما دمت فيها- أن تكمل الصفحات الأخيرة في روايتك التي كدت أن تنهيها قبل دقائق من طلب مضيفة الطائرة التأكد من ربط حزام مقعدك قبل الهبوط.هكذا هي \\عمَّان\\، إنها مدينة تمسك بتلابيب عقلك وقلبك بلا استئذان ولا تحضير، تعرض مكنونها بسرعة.. وببطء في آن واحد؛ إنها مدينة تجبرك على النظر في عيون سكانها وفي شقوق الزمان المحفورة في جباههم التي لا تطالع الأرض أبدا -عكس سكان مدن كثيرة- حتى لو انحنت ظهورهم؛ بالفعل.. فأن تكون في \\عمَّان\\ فهذا يعني إما أن تنظر إلى الأعلى حيث تتربع المدينة على أحد سفوح تلالها السبع، أو تكون في الأعلى حيث تمتد المدينة في هضبة بين تلين! ذلك العلو الذي يقدم لك -على الدوام- إطلالة إنسانية ومساحة للتأمل والتفكر لإعادة الأسئلة ومحاولة الإجابة الأبدية، وهي ميزة حرمت منها المدن المسطحة.

\\عمَّان\\ مدينة لا تنتظر طويلا لتتأكد من علاقتها بالسماء -علاقة طبيعة غير مصطنعة- السماء التي رفع إليها عامل الحقائب يده بعد أن قبلها بما تحمل من رزق للتو قد وصله؛ السماء التي يخيل إليك أنها مرفوعة على النهايات الإبرية لأشجار الصنوبر الكثيرة على امتداد طرقات \\عمَّان\\ علاقة صريحة لا لبس فيها.

حتى وجوه الناس فيها، صريحة ولا لبس فيها؛ إما أن تعشقها أو تتجنبها، وبين الحزم والحنان تتربع صفات المكان كذلك؛ كصفات الجدة في رواية \\سيرة مدينة\\ للروائي \\عبدالرحمن منيف\\، الذي كتب عن \\عمَّان\\ في الاربعينات، تخليدا للمدينة التي ولد وعاش صباه كاملا فيها؛ فهناك تداخل كبير بين صفات المكان في \\عمَّان\\ وصفات الناس فيها، فلا تعرف من أثر على الآخر هناك؛ ورغم أن \\عبدالرحمن منيف\\ كتب عن \\عمَّان\\ من ذاكرته كما عاشها في اربعينات القرن الماضي، إلا أن الكثير من تلك التفاصيل حاضرة في \\عمَّان\\ العقد الأول من القرن الجاري، في الحواري والسوق والمسجد الحسيني؛ وإن أمعنت جيدا ستجد \\الشيخ سليم\\ و\\الشيخ زكي\\ و\\أم علي\\ و\\الجمعان\\ و\\عارف الفران\\ و\\مختار الشركسي\\.

\\عمَّان\\ مدينة لا تشبه إلا نفسها؛ كما هم سكانها لا يشبهون إلا أنفسهم؛ وعندما تكون حاضرا هناك بينهم، حاول بقوة أن تشبه نفسك، لأنك إن لم تفعل وتنجح، ستذوب بسهولة في حضور مدينتهم وحضورهم.

ملحوظة: هذا مقال للكاتبة الاماراتية المنهالي, نشر اليوم في صحيفة الاتحاد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :