facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الأربعاء الفاصلة


بلال حسن التل
17-04-2016 12:15 PM

نستطيع القول أن يوم الأربعاء الماضي كان يوماً فاصلاً ومفصلياً في تاريخ العلاقة بين الدولة ببعدها القانوني الذي هو أهم مقومات الدولة وأسلحتها في أداء أدوارها والقيام بواجباتها من جهة، وبين شريحة من شرائح المجتمع من جهة ثانية، هي الشريحة التي انقسمت على نفسها، وتفرقت بها السبل فصارت شيعاً وأحزاباً كل حزب منهم بما لديهم فرحون، يتنابزون فيما بينهم بالألقاب، ويتبادلون التهم، فيسقى بعضهم البعض الآخر من علقم الظلم الذي طالما أسقوا منه كل من خالفهم الرأي من أبناء الوطن، عندما كانوا يلقون على الناس التهم جزافا قبل أن يتبادلوها فيما بينهم.

لقد صار هذا هو الوضع الذي وصلت إليه جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، إلى أن اختار بعض العقلاء من أبناء الجماعة وقادتها السابقين الاحتكام إلى العقل والانحياز إلى الدولة واشتراطاتها القانونية، ليستقر وضع الجماعة وتحدد هويتها، بينما أصر قسم آخر على المعاندة وعلى الخروج على الدولة والتمرد على القانون، انطلاقاً من قناعته المعلنة بأنه أكبر من القانون والدولة التي تسنه، وذهب هذا القسم بعيداً في تحديه لهيبة الدولة وحكم القانون وانتحال الصفة إلى الدرجة التي صار لابد معها من أن تأخذ الدولة إجراءً حازماً يؤكد أنها موجودة، وأنها قادرة على إنفاذ قوانينها، وهو بالضبط ما حدث يوم الأربعاء الماضي.

ما حدث يوم الأربعاء الماضي أكد ما سبق وأن قلناه ناصحين في أكثر من مقال، من أنه ليس هناك تنظيم أقوى من الدولة، وأنه ليس من حق جماعة أن تدعي نديتها للدولة، فكيف إذا كان هذا التنظيم وتلك الجماعة قد نشأت وترعرعت واشتد عودها في حضن الدولة وكنفها ورعايتها، قبل أن يختار فريق منها أن يلعب دور الابن العاق والولد الضال، الذي صار لابد من ردعه عن ضلالته ومعاقبته على عقوقه، وهذا هو التوصيف الحقيقي لما جرى يوم الأربعاء الماضي عندما أنفذت الدولة قانونها ونصرت من انحاز له، وهو تصرف يوجب على الطرف الآخر أن يراجع نفسه وأن يتجرد من أوهامه، وأن يعرف حقيقة حجمه على الأرض، بعيداً عن شحن راكبي الموج، من فرسان المنابر الذين يعلو صراخهم وقت الرخاء ثم يتوارون عن الأنظار وقت الشدة، لأن هذا النوع من راكبي الموج ليسوا أكثر من ظواهر صوتية ومدعي بطولة يقاتلون بجهد غيرهم وعرقه، وهو هنا جهد وعرق بذله رجالات الإخوان المسلمين وشبابهم لعشرات السنين كانت فيها حركة الجماعة منضبطة مع حركة الدولة، وليس في هذا ما يضيرها لأن الدولة الأردنية ليست دولة احتلال، ولا دولة انتداب حتى يبرأ الناس من الانصياع لقوانينها و الانضباط مع حركتها، كما كانت تفعل جماعة الإخوان المسلمين قبل أن تختطفها مجموعة صغيرة انقلبت أول ما انقلبت على إخوانها في الصف، فصارت تصنفهم أصنافاً وتوزعهم شيعاً وأحزاباً، حتى وهن صف الجماعة وتفرق شذر مذر، وهو الوهن الذي ظهرت أوضح صورة يوم الأربعاء الماضي ليس عندما أغلقت الدولة المقار التي تمترس فيها المتمردون على القانون الخارجون على شرعية الجماعة القانونية، بل عندما ظهرت نتائج انتخابات نقابة المعلمين، وهي النتائج التي شكلت صفقة قوية لمجموعة التنظيم السري التي اختطفت الجماعة ودفعت بها بعيداً عن مسارها الذي اعتاد عليه الأردنيون، فكان ردهم العملي هو إقصاء هذه المجموعة وهزيمتها في أهم معاقلها، فلا أحد ينكر أن وزارة التربية كانت المعقل التاريخي الأقوى للإخوان المسلمين، وكان المعلمون الخزان البشري للجماعة وصائدها الماهر للطلاب والدفع بهم إلى حضن الجماعة، ولذلك فإن هزيمة الجماعة في انتخابات نقابة المعلمين يوم الأربعاء الماضي هي أشد وأخطر دلالة من إغلاق المقار بالشمع الأحمر إنفاذاً للقانون، مما يستوجب أن يتم التعامل مع هذه النتائج على أنها صيحة نذير تنبه الغافلين من الذين أوردوا الجماعة موارد التهلكة: أن اتقوا الله وتنحوا جانباً وسلموا زمام الأمر لمن يحسن القيادة عله يستطيع لم الشمل، وإعادة بناء الصف، والعودة إلى حضن الوطن، الذي طالما احتضن الجماعة ورعى هذا الصف وحماه ما دام صفاً منضبطاً يقدم مصلحة الوطن على ما سواه.

لقد جاءت صفعات يوم الأربعاء الماضي على وجه وقفا البعض، في لحظة اختارت فيه مجموعة التنظيم السري أن تنقلب على تحالف استمر لسبعة عقود مع الدولة الأردنية، التي لم يتردد أحد رموز هذه المجموعة بمقارنتها بدولة الاحتلال وممارساتها في فلسطين في استفزاز صارخ لمشاعر الأردنيين، الذين صاروا يضيقون ذرعاً باستعلاء هذه المجموعة التي أورت جماعتها موارد التهلكة التي صارت مؤشراتها كثيرة، ففوق الانقسام والتشرذم فقدت الجماعة بريقها وحضورها في الحياة العامة، الذي شكلت نتائج انتخابات نقابة المعلمين دليلاً ساطعاً عليه، وصيحة نذير نأمل أن يعيها المخلصون من أبناء الجماعة، فهل هم فاعلون؟!

الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :