facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الفقر في الوطن غربة


عدنان الروسان
18-05-2016 04:32 AM

ما يبدو للبعض أنه اعتداء على هيبة الدولة، وأنه ليس من شيم الأردنيين وعاداتهم وتقاليدهم ما هو الا خداع بصري ووهم يقع فيه كثير من المتفيهقين الذين يريدون أن يسجلوا أهدافا في مرمى الوطن والمواطنين ليصفق لهم جمهور الديناصورات المحنطة المنسدحة في متحف الوطن المسكين، هل يمكن أن يكون من ينتحرون كل يوم وكل اسبوع خبرا لا ينتبه له أحد أناسا يريدون أن يعتدوا على هيبة الدولة، الأردن وطني والمنتحرون والمحاولون الانتحار ليسوا الا طلائع الأغلبية الصامتة على مضض، والمنتظرة منذ عقود أن يثأر لها الوطن من الفاسدين ومن العاجزين عن ادارة شؤون الحكومة ومن فلول المرتشين الذين ظلوا يطئون على ضمائرهم او يطئون ضمائرهم بالمعنيين المقصودين لغويا وشرعيا حتى تبلد عندهم الإحساس الوطني والقومي وصاروا يتباهون بالرياء والنفاق والكذب والتزلف حتى لم يبقَ في داخلهم ما يأسفون عليهم وحتى صارت قيمتهم ما يدخل في أفواههم أو يخرج من أحشائهم.

يجب ان نعترف بكل اخلاص وبعيدا عن تفاهة التشمت بالأموات أحياء، أن مانراه من حال الناس أمر لا يمكن السكوت عليه وأنه لم يعد من المجدي ولا من الحكمة أن تهتم الحكومة بتعيين السفراء وتوزير الوزراء وجباية الأموال التي باتت سرقة تحت تهديد السلاح من جيوب المواطنين الذين لم يعودوا يقوون على شراء ما يسد رمقهم ويأوي اولادهم ويحمي عرضهم وشرفهم، والذين يقفون مدافعين عن الدولة وهيبتها وكأن الذي يجاهر بفقره وجوعه مجرم يجب ان يعاقب ليسوا الا امتدادا لتاريخ المنافقين الذي لا ينقطع، حينما تكثر الجرائم وافنتحار والهروب الى خارج الوطن يصبح من أولى أولويات الحكومة أن تبحث عن حلول لجوع المواطنين وأن تنسى كل المشاكل السيسية والخارجية والذي يحتاجه الشعب يحرم على الجار والأخ والحليف.

الذين ينتحرون من الأردنيين كل يوم واسبوع ليسوا فاسدين ولا لصوصاً ولا مرتشين ولا مرتزقة، بل أردنيون ضاقت بهم الأرض بما رحبت وتقطعت بهم سبل العيش وظنوا أن لا مفر من الله الا اليه، رأوا ظلم وطنهم وحكومتهم، رأوا المتكرشين في غرب عمان ينامون الليل الطويل يشخرون من ثقل المناسف بالجميد والسمن البلدي على بطونهم بينما في حواري الشرق وقرى الجنوب والأغوار والبادية تتعفف النفس البشرية عن تقبل بعض ما ترى العين وتسمع الأذن، الذين ينتحرون او يحاولون الانتحار 'ولو لم نقر عملهم' إلا انهم طلائع جيش الجوعى والفقراء الذين لا يملكون شروى نقير ولا رسن بعير، والذين يدعون حب الوطن عليهم أن يفتحوا عيونهم، على دولة الرئيس المحترم الذي ادعى يوما في مجلس النواب انه فقير أن يحترم عقول الأردنيين وذكاءهم، وعليه ان يستقرئ التاريخ ويستنطق المنطق 'فالبعرة تدل على البعير والأثر يدل على المسير ' وما نراه اليوم ينبئ بأمر خطير والذين يظنون أن دفن الرؤوس في الرمال واغماض العيون عن الحقائق وطنية وانتماء وولاء نقول لهم اذا كان هذا هو الولاء والانتماء فبئس الولاء ولاؤكم وبئس الانتماء انتماؤكم.

الحكومة رسمت حتى تدير شؤون البلاد والعباد وليس حتى تكون جزءا من مسرحية ' شاهد ما شافش حاجة ' في مجلس النواب الموقر الذي نشكوا أمرنا فيه الى الله، أما وأنها قد أوصلت أبناء الشعب الأردني الفقراء الى قاع البئر وقطعت الحبل بهم فليس لها ولا لمطبليها أن يتهمون الذي في البئر بأنهم يحاولون كسر هيبة الدولة، هيبة الدولة تنكسر حينما يجوع ابنائها، هيبة الدولة تنكسر وتتبعثر حينما يشبع الرئيس والوزراء كاشو وزبيبا بينما ينام كثير من الأردنيين وهم يحلمون بصحن فول وربطة خبز، هيبة الدولة لا تعود موجودة حينما نجد لافتات مكتوبة على بعض المخابز ' من لا يستطيع دفع ثمن الخبز فليأخذه مجانا ' الرئيس لا يقرأ هذه اليافطة لأنه لا يأكل مما نأكل ولا يشرب مما نشرب وبكل الأحوال لا يذهب الى المخبز، أصحاب الأفران شعروا بفقر الناس وعجزهم والحكومة تقطع صنبور الماء ومصباح الكهرباء عن العائلة الردني الفقيرة التي لا تملك دفع الفاتورة حتى تحافظ الحكومة على أرباح الشركاء الإستراتيجيين الذين يمصون دماء الأردنيين ليل نهار.

انظروا الى ملامح الأردنيين في الشوارع، الى لغة الجسد التي تفصح عما بداخلهم، راقبوا عدد الذين يكلمون أنفسهم، يتبدى جليا لكل ذي لب أن الفقراء أو المفقرين على أيدي هذه الحكومة وعلى يد الرئيس الذي زار في بداية عهده بيت وصفي التل ليوحي لنا أنه وصفي أخر واذا به ما به ولا حول ولا قوة الا بالله، الفقراء ينتحرون والشركات تغلق والعمال مضربون والمزابل تملأ المدن ' ومن لا يصدق فليتصل بي لأعطيه العناوين ليذهب لزيارتها وفي المدن الكبرى' بينما ديناصورات عمان ونخب الكذب والفساد تنظر وكأنها جاءت من السماء والأردنيون الفقراء خرجوا من جحور الأرض، بينما الحقيقة أن الفقراء هم المواطنين والديناصورات هم المستوطنين.

أيها المتفيهقون، الوطن ليس أغنية والولاء ليس شعارا والانتماء ليس بالقهر والقوة، انتبهوا فالوضع لا يطمئن والوطن ليس بخير، ونحن نذكر لأن قلوبنا على الوطن بينما كثيرون قلوبهم على خزائن الوطن وموارده، الفقر في الوطن غربة والغربة قاسية وقد تقود الى الإنتحار وتراكم جثث المنتحرين قد تشعل ما إن اشتعل لا ينطفئ، اتقوا الله في الوطن، أما بالنسبة للرئيس والحكومة، يا إخوان نجوه عليكو الله روحوا، اقسم بالله العظيم انكوا اوصلتمونا للديار السودا، بكفي بدها مخافة الله .. قليلا من الحياء ..




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :