facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ثورة الشريف حسين


د. بسام العموش
26-05-2016 03:52 AM

ثورة الشريف او الثورة العربية الكبرى إنما كانت في ذهن الشريف ومن تحرك معه لإقامة مملكة عربية واحدة كبرى تعلن استقلال العرب عن الترك الذين تحكم فيهم آخر أيام الدولة العثمانية جمعيات مشبوهة يقودها يهود الدونمة الذين عرفوا أن أنفة العرب لن تقبل الإهانة بل سيكون منها رد فعل مناسب على سياسة التتريك وتعليق أحرار من العرب على أعواد المشانق في دمشق..

تم التخطيط في الدهاليز وتم تجهيز الأرضية، ولم يكن ثمة خيار فإما القبول بالذل والإهانة أو السعي للاستقلال العربي فقد حزم الترك توجههم وهدموا دولة دان لها العرب وكانوا مشاركين فيها حيث كان الملك عبدالله الأول في مجلس الدولة العثمانية (المبعوثان). وعد الإنجليز بالمساعدة لقيام مملكة عربية لكنه كان وعد الثعالب الذين أرادوا تقسيم الأمة لصالح مشروع آخر تم الإعداد له منذ مؤتمر بازل في سويسرا وهو مشروع إقامة دويلة لليهود في فلسطين والأردن..

غدروا الشريف ونفوه رغم أنه كان واضحاً معهم إذ لم يكن في ذهن الهاشميين سوى المملكة العربية الكبرى ولهذا أجروا اتصالاتهم مع كل العرب، ولم يكن في بالهم أن الإنجليز يؤمنون بالتقسيم الى أبعد حد، كان في الظاهر أنهم سيكتفون بفصل العربي عن التركي، لكنهم كانوا أكثر إغراقاً في التخطيط ولم يكن الشريف شريكاً بل الشريك هو الصهاينة لاستخدامهم كرأس حربة في إفشال نهضة العرب ووحدة المسلمين وعزتهم.

إن هذه الثورة لم تدرس بشكل دقيق ولم تحلل التحليل السياسي العميق بل هناك من مجدها مغمض العينين، بينما آخرون شنوا عليها الهجوم وألصقوا بها تهم الردح السياسي الذي تعودنا عليه من الديماغوجيات العربية المراهقة!

إن الأمر يتطلب البحث العلمي في الظروف والإمكانات والخيارات وبناء على ذلك يتم الحكم سلباً أو ايجاباً وليس بناء على خندقة مسبقة لا يقبلها العقل النير ولا البحث المستنير.

والأمر مفهوم أن يكتب طالب في دولة عربية رسالة في الدراسات العليا بعنوان (فكر الثورة العربية) يهاجم فيها الثورة لأنه هكذا وجه من المشرف والجامعة والدولة التي ينتمي إليها بسطحية مكشوفة حتى أن سذاجة البحث وصلت في نقدها الى وجود غير المسلمين في الفكر الوحدوي العربي واعتبار ذلك منقصة ومتكأ للرفض. وإننا في الأردن البلد الذي أنقذه الهاشميون من وعد بلفور وأبقوه في الحضن العربي بهوية عربية ومأوى للعرب ، هذا البلد وارث الثورة صمد رغم قلة الحيلة وكثرة المتآمرين ومع ذلك لا يزال ينادي بوحدة العرب ولم يغير اسم جيشه ( الجيش العربي ) ولا يزال يرفع راية الثورة ولم يعلن تنازله عن أفكار الثورة من وحدة وعدالة ومصير مشترك للعرب جميعاً. وكل ما ينقصنا في هذا البلد أن نوثق الأحداث التي وقعت كي لا يزور التاريخ.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :