facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





داعش تكسر قانون «الجغرافيا» .. !


حسين الرواشدة
30-06-2016 01:58 AM

في عامين فقط انتقلت داعش من مرحلة التمركز الجغرافي , الى مرحلة التوسع الجغرافي وصولا الى التمدد الديموغرافي .
في المرحلة الاولى كانت استراتيجية التنظيم تستند الى اولوية “ الامساك “ باوسع مساحة من الارض واكبر عدد من السكان لاقامة “ الدولة “ واشهار الخلافة , نجحت في ذلك حين استولت على الموصل في العراق والرقة في سوريا , وفتحت الحدود بين “ المركزين “ واخضعت السكان لادارتها ، ثم انتقلت الى المرحلة الثانية حيث توسعت في حدود المناطق التي سيطرت عليها , ومدت انظارها الى الخارج , واستطاعت خلال عام واحد ان تستقطب تنظيمات كانت محسوبة على القاعدة او على الخط العام لما يسمى “ بالجهادية “ العالمية لمبايعتها , وفعلا حصل ذلك وبلغ عدد التنظيمات اكثر من (40) تنظيما في (16) دولة ابرزها سيناء المصرية واليمن والصومال والقوقاز ونيجيريا ومالي وقد اعترفت داعش بنحو “ 20 “ فرعا لها في(10) دول حتى الان .
داعش الان في مرحلة التمدد الديموغرافي , وهذه المرحلة تستند من رؤية التنظيم الى اعتبارين : اولها الخروج من حصار المكان الى فضاء عالمي اوسع يسمح لفكرة الدولة القائمة على الارهاب المعولم ان تصدم وتؤثر وتردع , والاعتبار الثاني الدخول في الصراع الاقليمي والدولي من اوسع ابوابه بهدف الانتقال من دائرة الدفاع الى دائرة الهجوم , ثم العبث في معادلات السلم العالمي واثبات القدرة والامكانية على اختراق الحصون الخارجية , سواء لجذب المزيد المؤمنين بالفكرة او لتقليل الضغوط التي تتعرض لها مراكز التنظيم ،وصولا الى تعميم الارهاب الذي يتغطى بمفهوم الجهاد والمظلومية على اوسع نطاق .
تعتمد داعش في استراتيجية التمدد الديموغرافي على هدفين , احدهما جذب المتعاطفين معها الى صفوفها , وتوظيفهم او استخدامهم “ كذئاب “ للقيام بعمليات منفردة محددة ضمن “ بنك “ الاهداف الذي تحدده خارج حدودها الجغرافية , كما حدث في باريس وبروكسل واسطنبول او تحريك فروعها في بعض الدول لشن هجمات نوعية ضمن اهداف مختارة , كما حدث في اليمن وليبيا , اما الهدف الثاني فهو ايجاد حواضن اجتماعية تسهل عليها مهمة التمركز والامساك بالارض , او التغلغل داخل المجتمعات لتميكن اعضائها من الترويج لفكرتها , او كسب التعاطف معها , او تنفيذ العمليات التي تخطط لها , بشكل مركزي , اوبدون اوامر مباشرة .
انحسار داعش جغرافيا في سوريا والعراق , لا يعني ابدا هزيمتها في المدى المنظور , كما لا يعني موت الفكرة التي استندت اليها , اولا لان داعش نتيجة لظروف موضوعية ما زالت قائمة ولا يبدو ان هناك افقا لزوالها او حلها , وثانيا لان داعش تتغذى على الصراعات الداخلية والاقليمية والدولية ولا يوجد -حتى الان – ارادة لمواجهتها او القضاء عليها , وثالثا لان بديل ما بعد داعش , خاصة في سوريا والعراق , يدفع الحواضن الاجتماعية , التي تستند اليها الى القبول بها , ولو مؤقتا , خاصة اذا كان هذا البديل غريبا عن المنطقة , ويمارس ما تمارسه داعش من توحش , ومثال ذلك ما حصل في الفلوجة من قبل ميليشيات الحشد الشعبي او في اطراف الرقة من قبل جيش سوريا الديموقراطي ( الكردي ) .
الصراع على داعش انتقل من اطار حرب( الملة الواحدة ) ضد عدو مشترك , الى اطار الحرب بين مكونات “الامة” ( الشيعة والسنة ، العرب والاكراد ) ، هنا روجت داعش لنفسها كمنقذ للطائفة المظلومة , وكمدافع عن الامة المستباحة , وقد استفادت من فشل الدولة وموت السياسة وشيوع ثقافة الرفض والاحتجاح ضد الانظمة المستبدة ( العراق وسوريا ) ومن تواطؤ العالم مع هذه الانظمة , في طرح نفسها كبديل وحيد لمواجهة هذا الواقع والخروج منه .

يمكن ان نفهم العمليات التي قامت بها داعش مؤخرا , سواء في تركيا او في لبنان او الاردن , في سياق التحولات التي جرت على استراتيجية داعش , بعد الضغط عليهم جغرافيا ومحاولتها التمدد ديموغرافيا , واعتقد ان هذه المرحلة ستكون الاخطر والاكثر شراسة في مواجهة داعش مع محيطها الخارجي , كما انها ستفرز نسخة جديدة من الارهاب الاشد توحشا , وهو بالنسبة لداعش ليس مكلفا لان من يقوم بهذه العمليات عدد من المتعاطفين المؤمنين بالفكرة او المجندين , كما انها من جهة ثانية تمنحها طاقة للتجدد والتمدد وجذب المؤيدين وارباك العالم والحاق الخسائر به , هذا – بالضبط – ما يريده التنظيم الذي اصبح يمتلك شبكة من الفروع وعشرات الالاف من المقاتلين وارضية سسيولوجية تغذيه ، ومصالح اقليمية ودولية تتواطأ معه , والاهم من ذلك ايدولوجيا يتغطى بها، وتوحش اصبح يثير الرعب في العالم كله .

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :