facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الغرفة رقم ١٤


خالد وليد محمود
08-07-2016 11:58 PM

في هذا العيد وتحديدًا في عتبته الرمضانية الأخيرة كان علي أن أخوض وجعًا ليس ككل وجع، فقد غفت الحنونة غفوتها الأبدية بهدوء على سريرها في الغرفة ١٤ بمركز الحسين للسرطان.

تسعة أعوام قضتها في صراع مع هذا الوحش الخبيث...في صباح ذاك اليوم وقفت مطولًا أمام عينيها، وأمسكت بيدها ومسحت على رأسها، وكلما هزّني وجعها وأنينها احتضنتها وقبّلت جبينها.. تأملت وجهها الدافيء وعينيها المتعبتين من جرعات المورفين والترامال ...حاولتْ بكل ما أوتيت من قوة قهر المرض والتغلّب عليه، لكنه بدا أكثر خبثًا مما نعتقد، فسرق منّا أغلى ما نملك قبل العيد بيوم.

هل حانت لحظة الاستراحة من التعب والألم يا غالية؟ هل أتعبتك الحياة وانت الصبية الفتية؟ فيا ليت العمر يا أمي يشترى ويساوم ( ١٩٦٤-٢٠١٦)؟

كم كانت أنفاسك السريعة التي تبدو كغزال بريّ يلهث ويركض تتعبني وتقتلني ! فكل الأطباء وأجهزتهم لم ينجحوا بمساعدتك على البقاء بيننا وقضاء العيد بين ظهرانينا؛ رغم أنني قرأت حال عينيك اللتان استنهض منهما الهمم بأنك تعشقين الحياة، فشددت على يديك، ووعدتك كطفل صغير وأنا طفلك المدلل أن أبقى في انتظارك تعودين بعد ليلة أو شهر أو سنة ...ككل القديسين محملة بالزهر الأبيض والنور.

في الغرفة ١٤ قلت لك كل الكلام على عجل، وهمست لك بكل الحب، فالوقت أقصر من أن انتظر صمت الفواصل بين الجمل.

جميع من كانوا حولك انتبهوا لابتسامتك وأنت (تودعينا) وتستبقين العيد لمعايدتنا..أتدرين أن ابتسامتك كانت لي كلمة سر طمأنينتي منذ طفولتي؟.

في حضرتك أيتها الغالية كان علينا أن نكون متوضئين بماء الصبر، تغشانا سكينة ممزوجة بوخز اقتراب الغياب. سألت نفسي: هل حان وقت الرحيل؟ لم تجبني أمي لكنها أنّت وتألمت ، وقد قد أشغلت عينيها جرعات المسكنات والأكسجين المضغوط !!

في الغرفة ١٤ كان الوقت يمر بلا دقائق ولا ساعات. كل ما هنالك ساعة رملية تنهار من الداخل..فتتسرب رمالها شيئا فشيئا، كنت أريده أن يتسمرّ هنا، حتى لا تأتي لحظة الفراق.
دون أن أدري ما أفعل، وقفت بلا وقت في حضرة عينيها، أهدهد يديها المتعبتين، وأمسح على رأسها، كلما اجتاحتها هجمات الوجع. وكأن حمام سكينتي تجفل فجأة، فلا أسمع سوى أنينها وصوت أجنحة الطير الخائف.

فإذا ما هدأت أخاف أكثر لا بل أرتعب ..اقترب من وجهها وكأني أسألها عن سبب هدوئها بعد كل هذا الوجع: "هل ما زلت هنا أمي؟ فتفتح شيئا من عينيها على روحي فاستريح قليلا. كم كان يقتلني أنينها مرة وهدوئها مرة. وكأني معها أعيش بين الخوفين.

في الغرفة ١٤ ..يحط الحمام على عتبة النافذة دقيقة ثم يطير. يغيب ساعة ثم يعود إليها وكأنه يريد أن يطمئن. تتذكرين يا غاليتي وأنتِ تطعمين الطيور وتعطفين عليها ...إنها تأتي لرد الجميل.
في الساعة الأخيرة ، وقف الحمام طويلا على النافذة، وصمت من حولها.. كانت أمي على سريرها ترتاح كحديقة في أوج قداستها. ودعتنا بابتسامة رقيقة جدًا بعد أن هرب منها النبض، وانخفض الأكسجين لتغفو غفوتها الأبدية ..وقتها سمعت هديل الحمام وكأنه لأول مرة. بينما أمي ترتاح على السرير... رحلت هادئة وادعة مطمئنة فزادت على وحشة الغياب غياباً..

أمي الغالية.. في الخامس من يوليو تموز من كل عام سيظل تاريخًا حزينًا و جرحًا غائرًا بعد أن أصبح العمر وحيدًا وقاسيًا . أمي ..عندما ستطرق الذكرى نافذة الغياب؛ سأتركُ العمرَ "مواربًا" لأنك ستعودين لنا ولو حلمًا جميلًا...بأمان الله يا حنونة.




  • 1 فلتسترح بسلام 09-07-2016 | 12:53 AM

    يظهر أنك شخص محب لوالديك وبار بهم ولديك مهارة عالية في التعبير عن عواطفك نحوهم، أطلب لك طول العمر.

  • 2 عظم الله أجرك 09-07-2016 | 01:09 AM

    الله يرحمها و يغفر لها و يصبر ابنها البار

  • 3 رامي فلاح حيدرية 09-07-2016 | 01:52 AM

    الف رحمة ونور تنزل على روحها الحنونة ،ولكن أقسم بالله بأنك صادق وصدوق بمشاعرك يا ابو الوليد الله يحفظك لأن دموعي ذرفت وأنا أقرأ ما كتبت

  • 4 Abeer 09-07-2016 | 02:00 AM

    كلامك اوجعني جدا وكاني اعيش تلك اللحظات العصيبه معكم

    رحمها الله وغفر لها وأدخلها الجنة بغير حساب ، آمين يارب العالمين

  • 5 خليل الواكد 09-07-2016 | 04:24 AM

    رحمها الله برحمته الواسعة وأسكنها فسيح جناته..

  • 6 إنا لله وإنا اليه 09-07-2016 | 06:14 AM

    رحمة الله عليها

    الله يصبركم ويجبر خواطركم امين
    ويجعل كل امهاتنا مع النبيين والمرسلين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا

    ليس هناك اصعب من فقدان الام

    اجسادهن تركونا ولكن سنبقى نتذكرهن ما دمنا علي قيد الحياة

    شكلك اخوي الكريم كنت بارا بامك

    فاهنأ، لان هذا هو راس المال الحقيقي في الدنيا والآخرة

  • 7 معن 09-07-2016 | 10:27 AM

    الحمد لله رب العالمين

    الرحمن الرحيم

    مالك يوم الدين

    اياك نعبد و اياك نستعين

    اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم

    غير المغضوب عليهم و لا الضالين


    امييييييين

  • 8 Maher Nofal 09-07-2016 | 07:42 PM

    Allah yer7amha

  • 9 جمال عنبتاوي 11-07-2016 | 12:07 PM

    كلمات مؤثرة من ابن بار
    بارك الله فيك ورزقك بر والديك في الدنيا والآخرة

  • 10 منى 12-07-2016 | 02:07 AM

    رائع ما كتبت
    رحمها الله وأسكنها فسيح جنانه

  • 11 د.هدى محمد 01-09-2016 | 02:59 PM

    عظم الله اجوركم وادخلها فسيح جناته ولكن ماذا نستطيع ان نقول الا ان نقول

    كل ابن ادم يومم على الحدباء محمولا


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :