facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





تنافس هويات لا برامج


د. اسامة تليلان
18-08-2016 10:53 AM

تنطق هذه المقالة من فرضيات لم يتم اختبارها وانما التقطت التقاطا من الحالة القائمة، ومن بعض الدراسات والمقالات الاخرى القريبة من موضوعها، وهذه الفرضيات تقول ان الناخبين الذين يدلون بأصواتهم لصالح احزاب ذات صبغة اسلامية على الاغلب لا ينطلقون في حركة تصويتهم لكونها احزاباً سياسية، أي انهم لا يقومون بالتصويت لها لأنها احزاب سياسية بالمقام الاول، او كتعبير عن قناعتهم بان الاحزاب هي الركن الاساسي في مسار التطوير الديمقراطي وقيام برلمان فاعل يستند الى كتل برلمانية تمارس وظائفها تحقيقا لمصلحة الناخب والدولة.

وبالتالي ووفق هذه القناعة غير الموجودة فانهم لا يتجهون الى التصويت الى الافراد وانما الى المؤسسات السياسية، فالأحزاب على عكس الافراد تعبر عن تنظيم متقدم له وظائفه داخل المؤسسة البرلمانية وخارجها، ويمكن مساءلتها وتعريض سمعتها للضياع ان اخفقت في ادائها البرلماني.

وتشير ايضا هذه الفرضيات الى انه لا يمكن تصور ان هؤلاء الناخبين ينطلقون في سلوكهم التصويتي تجاه هذه الاحزاب من منطلق ما تشكل لديهم من قناعات حول برامجها الانتخابية ، هذا ان كانت اعلنت عن برامج يمكن للناخبين مناقشتها ومحاكمتها والاختيار من بينها.

ووفق هذه الافتراض، يتشكل الافتراض الثالث وقد يكون نتيجة بذات الوقت، وهذا يشير الى ان ما يشكل السلوك التصويتي لهؤلاء الناخبين ويتحكم به مفهوم اخر له تماس مباشر مع الهوية الدينية التي ترفعها هذه الاحزاب ويبحثون عنها ، وما يعين على هذا الافتراض ان جزءا كبيرا من هؤلاء قد يمنحون في ظروف معينة اصواتهم لحزب او تيار اخر شريطة ان يكون ذا صبغة اسلامية حتى وان تبنى برنامجا مختلفا.

لذا يمكن القول ان التنافس الانتخابي في هذه الحالة لا يعبر عن تنافس برامجي يبحث عن قبول الناخبين بقدر ما يعبر عن صراع هويات في مجتمع ما زال يخوض صراع الهوية او يبحث عنها.

كذلك لا تعود قضية البرامج والحملات الاعلامية ذات اثر في الناخبين، ولا يعود النظر الى مطالبهم من اجل حلها ذا اولوية في تحديد خياراتهم، لان كل ذلك يصبح قضية فرعية وثانوية امام قضية الشعار والهوية.

وبقدر ما ينسحب هذا على الاحزاب التي تعبر عن هوية بعينها ينسحب وان بصور اخرى على سلوك الناخبين الاخرين الساعين الى تعزيز هوياتهم الفرعية وابرازها وربما الحفاظ عليها.

ازمة الهوية كواحدة من ابرز ازمات التنمية السياسية ما زالت حاضرة بقوة في الحالة العربية، فاغلب الدول العربية وكذلك المجتمعات لم تحسم هويتها بشكل واضح وراسخ، وان عرفتها بشكل خجول فإنها لم تسير بخطوات بناء الدولة باتجاه ترسيخ هذه الهوية أيا كان شكلها ومضمونها.

وفي هذه الحالة وفي مجتمعات كهذه لا تعود الانتخابات الية للمشاركة في السلطة بقدر ما تصبح اليه لتثبيت هوية المجتمع او تغييرها على حساب هويات اخرى، وكذلك تصبح عندها المشاركة بالانتخابات تأكيدا لشرعية هذه الهويات وصولا الى تثبيت هوية الدولة او تغييرها.

يبدو ان صراع الهوية في الحالة العربية ما زال في طوره الاول وما شاهدناه خلال السنوات الاربع الماضية ما هو الا احد تجلياته، التي قد تنتقل الى اطوار من الصراع التي يصعب معها تصور قابلية العديد من الانظمة وربما الدول على الصمود.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :