facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





عندما لا يكون الصمت من ذهب


بسام حدادين
11-09-2008 03:00 AM

قد يكون الصمت "السياسي" احيانا أبلغ من الكلام, وقد يكون موقفا ذا دلالة, وقد يكون هروباً او للإفلات من موقف, وهذه هي الانتهازية السياسية بعينها.
فيما تشهده الساحة السياسية من تجاذبات وانتقادات وحوارات ساخنة مترافقة مع محاولات حكومية للاقتراب من عش دبابير الفساد "لم تصل الاجراءات لمستوى حملة كما يشاع وهي لا تتعدى المناوشات الناعمة مع بعض اشكال الفساد".
ظهر بجلاء صاخب, صمت سياسيين واحزاب ونواب ونقابيين ممن لهم حضور ورأي, ومنهم حكائين وباعة كلام, ممن يطلقون التصريحات النارية بمناسبة وبغير مناسبة.
انا لا اتحدث عن مدمني الصمت من كبار المسؤولين السابقين, لان صمتهم مألوف وهم يعملون بهدي المثل الشعبي الدارج: "الباب اللي بجي منه الريح سده واستريح". وهم يتسلحون بالصمت لاضفاء هالة "سياسية" موهومة على انفسهم. فالسياسي الذي لا يقول رأيه فيما يدور حوله وفي وطنه من احداث, ليس سياسياً مستقلا, صاحب رأي, انما هو سياسي تحت الطلب! انا لا أعمم لكن شريحة واسعة من هؤلاء الصامتين من هذه الفصيلة.
سأتحدث هنا كما اشرت عن الصامتين بوعي وبقرار ذاتي وبحسابات سياسية.
اول الصامتين عن المشاركة في الحوارات والجدل وتحديد مواقف من اجراءات الحكومة "والعين الحمرا" التي اظهرتها كتعبير عن نواياها نحو الفساد والفاسدين, هم فرسان المعارضة الاصولية بتلاوينها الدينية والقومية واليسارية, فلم نسمع منهم سوى استمرار لنفس الخطاب النقدي اللفظي لظاهرة الفساد والدعوة لاجتثاثه، مع صمت مطبق تجاه الاجراءات المحددة التي اتخذتها الحكومة او مجلس النواب في هذا السياق.
هل هم مثلا مع اجراءات الحكومة في ملف عطاء العقبة او سكن كريم. هل هم مع او ضد تشكيل لجنة التحقيق البرلمانية "المستعجلة"?! ولماذا لم يعلق نواب العمل الاسلامي على قانونية اللجنة مثار الجدل او عدم اشراكهم في عضويتها?!
من خلال خبرتي الشخصية في هذا النوع من المعارضة, لسان حالهم يقول: "بطيخ يكسِّر بعضه" في اشارة الى صراع المصالح والادوار في اطار النخب السياسية الحاكمة.
هذا السلوك الانعزالي لهذه النخب من المعارضة "باستثناء الاسلاميين" هو انعكاس لمفاهيم "عقائدية" تضعهم فوق المجتمع، وبعضهم يشعر بالغربة الروحية والنفسية وحتى الجسدية عن مكونات المجتمع الاردني. اما بعض اليسار العقائدي فهو لا يزال محلقا بفضائه النظري.
اما التيار الديني، ممثلا بجماعة الاخوان المسلمين، فلهم حكايتهم الخاصة، وكالعادة فقد خضع الاخرون لسقفهم ومزاجهم السياسي. صمت "الجماعة" ينسجم مع المرحلة التي تمر فيها علاقتهم مع الحكم "الدولة"، فهم في مرحلة تبادل الرسائل السياسية والعاطفية, بأمل العودة بهذه العلاقة الى طبيعتها التحالفية التاريخية. هم يريدونها تحت شعار: نقد- تحالف- نقد، والدولة تريدها تحت شعار: تحالف- نقد- تحالف، وحيادهم "صمتهم" وعدم الدخول على خط التجاذبات علناً, يعطيهم قدرة اكبر على تجنب الدخول على خط التجاذبات وما يتفرغ عنها، وينأى بهم عن الانحياز والاثارة، ويكرس شكليا على الاقل حالة "الانضباطية" التي تميز السلوك السياسي "للجماعة" في المنعطفات واللحظات الحرجة.
لم نسمع من "الجماعة" خطاباً نقديا واجرائيا واضحا، مثل الذي سمعناه في ملف "الكازينو". والسبب بسيط جدا, فالمعني في ملف "الكازينو" هو رئيس الوزراء السابق د. معروف البخيت, الذي اتخذت حكومته اشد الاجراءات التي استهدفت تحجيمهم سياسيا وماليا ودعويا.
"حايد عن راسي.. بسيطة" قاعدة ذهبية تعمل "الجماعة" على هديها، تجنهم الخصومات والتصادم، لكنها تعبر عن درجة عالية من "الانتهازية السياسية".
الانتهازية شيء والبراغماتية، بمعنى المناورة والليونة في حدود المبادى، شيء آخر تماماً... تماماً.
في مجلس النواب ظهر صمت "صاخب" من الزعامات النيابية المعروفة. بعضهم لا يشعر بالحاجة للحديث ما دام اخرون يقومون بالدور وظهورهم قد يفسد المشهد. هؤلاء هم الكبار الكبار الذين يلعبون في مساحة اكبر من ملعب مجلس النواب.
النوع الآخر من هؤلاء الصامتين، هم من الانتهازيين سياسياً. يلوذون بالصمت تجنبا لتحديد موقف او ازعاج طرف وهم يموهون على انحيازاتهم الخفية او الصامتة.
وهؤلاء هم الخاسرون، لان الصمت ليس دائما من ذهب. في مجلس الاعيان، صمت من نوع آخر، فشخصية رئيس مجلس الاعيان وحضوره طاغيا على صورة مجلس الاعيان. وشخصية "ابو سمير" تتميز "بالانضباطية" العالية الجودة, وترفّعه عن الدخول في صراعات "علنية", فهو الملكي الارستقراطي الذي يرأس "مجلس الملك"، وله رأي وموقف مؤثر جدا في الدائرة الضيقة لصنع القرار، يقول رأيه فيها، في المكان المناسب لموقعه السياسي الحساس.
لم يشهد مجلس الاعيان حالات "فلتان"، كما جرى اثناء التمرد النيابي على حكومة د. بدران، عندما ركب الموجه حينها عدد من الاعيان وراحوا يرددون علنا وفي حضرة الملك خطابا نقدياً محافظاً.
هذا لا يعجبني.. مجلس الاعيان هو جزء مهم من السلطة التشريعية وله كامل صلاحيات مجلس النواب, باستثناء الثقة في الحكومة. ولا اظن ان من الضرورة ان يكون اعضاء مجلس الاعيان متشابهين مثل حبات البازيلا.
يصمتون معاً... ويتكلمون معاً
bassamhaddadin@alghad.jo
الغد.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :