facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





حول «البوركيني»


احمد حسن الزعبي
08-09-2016 12:51 AM

التاريخ لكثرة ما أعاد نفسه علينا، ملّ الإعادة وخلع غلافي الزمن الماضي والحاضر وقفز في بركة اليأس .

ففي زمن سابق وفي ظل حصار مطبق على القسطنطينية من قوى مستعمرة انشغل علماء المدينة بمسائل فقهية لا يمكن حدوثها الا في خيال «الخائف من المواجهة» , مثل جواز الصلاة على سجادة مصنوعة من جلد البراغيث ، وكم من الملائكة يستطيع الوقوف على رأس مسمار ؟ وهل يجوز المضمضة بقبضة من الضباب أم لا؟! وغيرها من الأسئلة المبتكرة بطريقة احترافية للإلهاء ...حيث كان يأخذ الجدال ساعات طوال من الحجة والبرهان والبحث عن الأدلّة، بينما المدينة تذوب رويداً رويداً في قبضة المحتل..

الدول العربية تعاني ما تعانيه من حروب مزمنة، وانقسامات داخلية، وصراعات طائفية، وتوقفّ في النمو، وتراجع في الديمقراطية، وهزائم تاريخية، وعقد مجتمعية تحتاج إلى ألف سنة للنهوض من آثارها، كما أننا الدول الأولى في العالم المصدرة للاجئين من حيث الكم والجودة، والدول الوحيدة المنتجة للطفولة المعلبة في «توابيت بحرية» بعد أن ماتت غرقاً بحثاً عن لقمة العيش - العالم الإسلامي ليس بأفضل حالٍ منا الا من رحم ربي- ومع ذلك نُشغل العالم بصحافته وفضائياته وإعلامه عن منطقية حظر لباس البحر النسائي الإسلامي» البوركيني»!!...نترك كل هذا العريّ الذي يكشفنا أمام إنسانيتنا وبشاعتنا ونفتّش عن لباس يميّزنا ويعيد انتصارنا على شاطئ مختلط!!..

طيب.. أتريدوننا أن ننسى فلسطين والعراق وسوريا وتطلبون رأينا في «البوركيني»؟؟ حسناً.. أولاً الحرية الشخصية التي لا تعتدي على حرية الآخر حصرها وتقنينها ضرب من الجنون في عالم صار مفتوحاً على كل شيء وبالتالي لا يحق لأي دولة في العالم ان تجبرني ماذا ألبس وكيف ألبس ومتى ألبس وماذا أأكل وأين أأكل ومتى أأكل..فالحرية الشخصية في اللباس مصانة للمسلمين ولكل الأديان في البر والبحر والجو ومنعه تخلف وتطرّف..

لكن بالمقابل أنا لا أستطيع أن أذهب إلى «بار» أو «ديسكو» وأطلب هناك كوباً من «ماء زمزم».. وبنفس الوقت أجبر كل من يدخل البار او «الديسكو» أن يعرف أني رجل مستقيم وأشرب مشروباً شرعياً .. بداية، الدخول إلى المكان بحد ذاته مخالفة للمبدأ الذي أتيت لتحارب من أجله...من حقك ان تشرب القهوة أو ماء زمزم في البار «حرية شخصية»...لكنه ليس المكان الملائم لفعل ذلك على الإطلاق ..وبالتالي المرأة المسلمة بالأصل يجب الا تدخل شاطئ مختلطاً تعرف مسبقاً أنه مليء بالعراة وأشباه العراة لترتدي اللباس المحتشم هناك...وجودها في هذا المكان تماماً كصاحبنا الذي حضر إلى البار ليشرب ماء زمزم...وافتعال الخلاف على اللباس في هذا المكان بحد ذاته تناقض يصل بدرجته إلى المناكفة...الأولى أن ترتدي ما شاءت في مسبح مخصص للنساء أو شاطئ للنساء..وان لم يكن هناك شاطئ مخصص للنساء..لها لحق ان تطالب هي وكل المتضررات بتخصيص شاطئ نسائي مغلق..لكن من غير المنطقي..أن تحضر سيدة «البروكيني» الى شاطئ مختلط وتريد من الجميع أن يقتنع أنها تقوم بعمل شرعي...ليس لأن ما تقوم به مخالف لدستور دولة تقيم بها ورضيت بقوانينها وسعت للقدوم اليها وحسب!!..وإنما لأنه «تخبيص» في فهم الدين أيضا..

لا يجوز أن ادخل متعمّداً نادي « striptease» وأطلب منهم الاصطفاف خلفي بعد أن أقيم الصلاة جهراً...

ما بيزبط..!!

الراي




  • 1 متابعة 08-09-2016 | 03:20 AM

    كلامك في مكانه ، والمثال ١٠٠٪‏ صحيح ، كالمثل القائل : بدك تقيم الدين في مالطة !!!

  • 2 تيسير خرما 08-09-2016 | 07:59 AM

    تجارة طعام حلال اكتسحت العالم ولم يقتصر العملاء على ملياري مسلم ومعاملات بنكية حلال اكتسحت العالم خاصة بعد أزمة مالية ربوية عالمية وستكتسح العالم أيضاً سياحة وفنادق الحلال والزبائن ليسوا فقط من ملياري مسلم فالمجتمعات المحافظة موجودة بكل العالم من كل الانتماءات وتتمنى بدائل مناسبة بكل مكان وزمان. ولكن بعض منادي الحرية يعترضون على اختيارات عائلات محافظة عبر العالم ويقصرون الحرية على إباحة خمور ومخدرات ونوادي قمار وتعري ومثلية جنسية والإساءة لأديان سماوية وإلغاء إعدام قاتل متعمد أو مغتصب أطفال.

  • 3 المالك الحزين 08-09-2016 | 08:26 AM

    تحية واحترام
    وجهة نظر صحيحة وانا من موأيدينها .....
    من تريد ان تلبس البوركيني فهذه حرية شخصية ... اما ان تلبسيه في شاطي معظم رواده عراة او شبه عراه .. فهذا تصرف غير مقبول ...
    شكرا للكاتب ... السيد زعبي

  • 4 !!! 08-09-2016 | 09:27 AM

    سلمت يداااك....مبدع كالعادة

  • 5 مسعود 08-09-2016 | 10:55 AM

    كلام جواهر

  • 6 ميسون 08-09-2016 | 11:04 AM

    شفيت غليلي والله كلامك مقنع هالمرة

  • 7 بنت البلد 11-09-2016 | 04:42 PM

    قبل مانحكي بالبوركيني وليش لابسته بشاطئ للعراه خلينا نحكي بالانتخابات وليش بدي انتخب ناس مابتطالب بمطالبي كمواطن اردني اولى فينا نشوف مشاكلنا الداخليه قبل مانشوف مشاكل غيرنا الخارجيه


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :