facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





مناهج معدلة: على أي أساس .. ؟!


حسين الرواشدة
11-09-2016 12:03 AM

التغييرات التي طرأت على المناهج الدراسية لم تكن مفاجئة، ولكنها كانت صادمة، فعلى امتداد السنوات الماضية تصاعدت المطالبات باجراء تعديلات على بعض مناهجنا الدراسية، وكنا نتوقع ان تبدأ وزارة التربية والتعليم بتشكيل “ ورش “ من الخبراء لاجراء مراجعات شاملة لهذه المناهج بحيث تخرج بمناهج جديدة تتناسب مع مرتكزات فلسفة التربية والتعليم التي اعتمدناها ونص عليها نظام التعليم في الاردن، كما تتناسب مع حاجات مجتمعنا وخصوصياته ومع مستجدات العصر ومتطلباته ايضا . لكن ما حدث كان صادما من وجهين : احدهما ان هذه التعديلات انصبت فقط على مناهج التربية الاسلامية والوطنية واللغة العربية والتاريخ، فيما ظلت المناهج الاخرى كما هي، مع انه يفترض ان يعاد النظر في كافة المناهج وفي مقدمتها المناهج العلمية، وان تكون هنالك ثمة معايير واضحة “ للتعديل “وأسباب موجبة له ايضا، اذا كان المطلوب من ذلك هو اعادة الاعتبار للعقل والتفكير النقدي والانفتاح على مصادر المعرفة الحديثة وتخليص الطلبة من ارث الحفظ والتلقين، لكن ذلك – للاسف – لم يحدث، وانما اعتمدت التعديلات على منطق الالغاء والشطب والاحلال، فيما بقيت “ عقلية “ المنهج بلا تغيير . اما الوجه الاخر للصدمة فهو ان موضوع التعديل اختزل فقط فيما يتعلق بالدين، فقد تم حذف بعض الصور القرانية والاحاديث النبوية والعبارات والرموز الدينية من بعض المناهج، وفهم من سياقات هذا الحذف ان المقصود هو مواجهة التطرف ومحاولة “ علمنة “ المناهج، لكن حين ندقق فيما جرى نكتشف ان المحذوفات والنصوص البديلة المضافة، لا علاقة لها بالتطرف على الاطلاق، فهل من التطرف ان يكون ابن بطوطة حافظا للقرآن ومدرسا للعلوم الدينية، او ان يكون المسجد في الاسلام مكانا للدراسة، وهل نواجه التطرف بمجرد تغيير صورة امرأة ترتدي حجابا باخرى غير محجبة، ثم ان السؤال الاهم من ذلك كله : هل دخل علينا التطرف حقا من هذه النصوص الدينية ؟، وهل حذفها سيحل المشكلة، وبمعنى اخر هل الدين هو مصدر التطرف او ان فهم البعض له هو السبب، وبالتالي هل المطلوب هو حذف النصوص ام اعادة تقديمها بفهومات جديدة تتطابق مع روح الدين ومقاصده، ومع ادوات البحث والتفكير المعاصرة . حين ندقق اكثر في مبررات الصدمة نجد ان هذه التعديلات جاءت في سياق حملة قادها بعض “ العلمانيين “ المتطرفين ضد “ تديين “ المناهج ( وصفها بعضهم بالداعشية)، وصلت الى انتقاد “ الدين “ نفسه والمطالبه بحذفه من الكتب الدراسية واسبداله بدروس في الفلسلفة والفن، كما نجد ان عملية التعديل تمت في غرف مغلقة، ولم تخضع لاي نقاش عام . كما انها لا تنتسب الى “اب” معروف ولم نسمع احد يدافع عنها؛ ما القى عليها ظلالا من الشك والريبة، ودفع البعض الى اعتبارها استجابة لضغوطات مختلفة، وليست استجابة لمطالب محقة وضرورية ايضا . هذه المطالب المحقة تأخرنا عن الاصغاء اليها منذ اكثر من ثلاثين سنة على الاقل، وقتها برزت في العالم فكرة “ تعليم التفكير “ كرد على سؤال : كيف نفكر على نحو افضل ؟ وقد اعتمد كمنهج للتدريس في اكثر من ( 60) دولة في العالم، (ليس من بينها اي دولة عربية ) وهذه الفكرة تركز على انه ليس كل تفكير جيد في محصلته، وبالتالي لابد من تعلم التفكير الجيد واكتسابه بالمهارة . ما فعلناه بالطبع، كان بعكس اتجاه هذه الفكرة تماما، فعملية الشطب التي استهدفت بعض النصوص الدينية ستدفع الطلبة واباءهم الى البحث عنها في مصادرها، وسيفهونها كما يشاؤون، كما ان منطق الالغاء الذي تعرضت له نصوص بعينها لا علاقة لها بالتطرف او بعدم التسامح، سيفهم في سياق “ تخفيف “ الشخصية والغاء ملكة التفكير لديها، او في اطار “ حرب الافكار” ذات السمعة السيئة التي روجت لها بعض الدول منذ عقود. بدل ان نستعين بفكرة تعليم التفكير الجيد لاعداد اجيال من الشباب يمتلكون ملكة النقد الصحيح، ويتعاملون مع مجتمعهم بشكل ايجابي، ويتكيفون مع الاحداث التي تحيط بهم، ذهبنا الى العنوان الخطأ باجراء تعديلات تثير مخاوف الناس، وتستفز مشاعرهم الدينية، وتتعامل مع ابنائنا وكأنهم مشاريع تطرف، لا يمكن الاسثمار فيهم الا بعد “ قلعهم “ من تربتهم، واعادة زراعتهم بتربة اخرى لا علاقة لهم بها أبدا.




  • 1 د. علي العلي 11-09-2016 | 11:20 AM

    إن تغيير المناهج الدراسية عملية تتم بناء على حاجات المجتمع ، ووفقا لمنهجه في الحياة وثقافته وعقيدته ، ويتم (تفصيلها) على مقاسه ، ويكون الهدف منها هو التحسين والتطوير وتلافي السلبيات وتعزيز الإيجابيات ومواكبة المستجدات والمشكلات والعلم والعصر ، ولا تتم بناء على هوى متطرفين تتلمذوا على أيدي غلاة المستشرقين المسكونين بالإسلاموفوبيا ، ولا على أساس ضغوط خارجية هدفها سلخ الأمة عن دينها وإضاعة هويتها ، ولا وفقا لكتابات وآراء علمانيين يتمنون غياب الإسلام لا عن المناهج فحسب بل عن الوجود أيضا . إن جزءا من التطرّف والغلو والتشدد لدى بعض الشباب العربي سببه تغييب دينهم عن المناهج الدراسية كما وكيفا مما أوجد لديهم جهلا شكل أرضية خصبة للإنحراف الفكري الذي كثيرا ما قاد الى الإنحراف السلوكي . إن سيطرة التغريب على الكثير من المناهج الدراسية العربية ولد ردة فعل سلبية لدى الكثير من الطلاب أدت الى قيام بعضهم بسلوكات وردود فعل خطرة منبعها شعورهم بعدم استقلال بلادهم وتبعيتها للغرب . إن تطوير المناهج عملية علمية منظمة ومستمرة تقوم على تصور واضح ، وأهداف جلية ، وأسباب بينة ، ومشاركة مجتمعية واسعة ، وتنبع من المجتمع وتحافظ على أصالته وثوابته وثقافته وخصوصيته .

  • 2 الدكتور عمر الحسن 11-09-2016 | 06:00 PM

    أجرى الباحث اليهودي بار تال دراسة حول صورة العرب في المناهج الدراسية الإسرائيلية كشفت صور الكراهية والحقد والتمييز المبثوثة في تلك المناهج والتي لا تطالب اليونسكو ولا الحكومات العربية ولا مؤسسات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان بإزالتها والتخلص منها . وكان من نتائج تلك الدراسة التي أوردها الأستاذ الدكتور يزيد عيسى الشورطي في كتابه ( حل النزاعات في التربية العربية ) الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت سنة ٢٠١٥ أن صورة العرب التي تعكسها المناهج الدراسية الإسرائيلية تتمثل في أنهم : بدائيون ، ومصاصو دماء ، وعصابات وقتلة ، وإرهابيون ، ومثيرو شغب ، وحيوانات عنيفة ، ولصوص ، ومخربون ، ومتخلفون ، ورجعيون ، وجبناء ، ومخادعون ، ونازيون ، وفاشيون ، ورعاع ، وحقيرون !! هل هناك مناهج في العالم أكثر عنصرية من المناهج الإسرائيلية ؟


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :