facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





مطلوب مجلس نواب موازٍ


بلال حسن التل
21-09-2016 01:11 PM

اليوم هو يوم المدخل إلى مرحلة تاريخية جديدة, من تاريخ الدولة الأردنية المعاصرة, سياسياً وتشريعياً على الأقل, فالعملية الانتخابية التي اجتازها بلدنا أمس بسلام أسست لمرحلة جديدة, سيبدأ اليوم ظهور ملامحها, بانتظار اكتمال صورتها مع انطلاقة الدورة النيابية الجديدة ومرور أسابيع عليها, لنعرف أية نوعية من النواب أفرزت لنا صناديق الاقتراع,وأي مجلس نيابي جديد سنتعامل معه في المرحلة القادمة, التي قد تمتد إلى أربع سنوات قادمة أو اقل من ذلك, فهذا أمر في علم الغيب, وفي ضوء التطورات الداخلية والخارجية الكثيرة التي بدأت ملامحها ترتسم في أفق المنطقة, وحتى ذلك الحين فإن علينا أن نتعامل مع ما جنته أيدينا في العملية الانتخابية التي انتهت أمس.

ولأننا على أبواب مرحلة جديدة, فإن المنطق والعقل وطبيعة الأشياء تقتضي أن نجري عملية مراجعة وتقيم للمرحلة السابقة,نبني عليها عملية تقويم نتلافى من خلالها ما يمكن تلافيه من أخطاء تلك المرحلة, حتى لا نقع فيهابالمرحلة الجديدة من حياتنا الوطنية, بعد أن نعرف أين أصبنا وأين أخطأنا؟ فنبني على ما أصبنا به ونعظمه, ونعالج أخطائنا التي وقعنا بها ونتجنب مواطن الخلل التي أصابت أدائنا,كما تفعل كل الشعوب الواعية, التي تستحق الحياة فتسعى إلى الرقي والتطور, من خلال ممارسة النقد الهادف البناء القائم على الموضوعية والنزاهة, ذلك أن النقد من أهم أدوات المجتمع للتقدم والرقي.

وحتى نستطيع ممارسة المراجعة والتقيم ومن ثم التقويم, فإن علينا أولاً أن نثق بأنفسنا, و بدولتنا وبمؤسساتنا, وهذا يستدعي أن نعترف أن ثقتنا بأنفسنا وببلدنا أصابها عوار كبير خلال السنوات الماضية, أدى إلى ما هو أكثر من الاهتزاز بهذه الثقة بالنفس وبالدولة ومؤسساتها, لذلك فإن أول مهمة تقع على عاتقنا جميعا, وفي المقدمة منا أعضاء مجلس النواب الذين ستفرزهم الصناديق خلال الساعات القادمة, هو أن نعمل جميعا على استعادة الثقة بالنفس, وهذه مهمة أساسية أمام مجلس النواب الثامن عشر, ذلك أن أداء مجلس النواب السابع عشر لعب دوراً كبيراً في إحداث العوار, ومن ثم اهتزاز الثقة بمؤسسات الدولة وسلطاتها الدستورية, وهو عوار يجب أن يظل قائماً أمام المجلس الجديد بهدف علاجه, فهذا العلاج هو الطريق لاستعادة الثقة بهذه السلطة الدستورية المقدمة على سائر السلطات فنظام الحكم في الأردن نيابي ملكي بحكم الدستور.

نعتقد أن هناك عوامل كثيرة نستطيع توظيفها لاستعادة الثقة بأنفسنا وبدولتنا ومؤسساتها, لعل في طليعتها الاستقرار والأمن اللذين نتمتع بهما, وهي الميزة التي جعلتنا نتحاور عبر صناديق الاقتراع, فيما المحيط من حولنا يتحاور أبناء دولة بالرصاص والقذائف والصواريخ والمدافع, سعيا منهم لاستعادة دولهم الضائعة,وهؤلاء الذين يتحاورون من حولنا بالصواريخ والمدافع يوفرون لنا فرصة كأردنيين لنتأمل في ميزة أخرى لنا, هي أننا ابناء دولة شارفت على إكمال مئويتها الأولى, وهي ثابتة مستقرة لا يسعى أبنائها إلى استعادتها عبر فوهات المدافع, بل يسعون إلى تطويرها عبر صناديق الاقتراع, ويتجادلون عبر هذه الصناديق وعبر غيرها من الوسائل المتمدنة على هويتها السياسية والاجتماعية, في حالة إجماع شبه كامل على التمسك بوجودها, كمظلة للجميع, فنحن في الأردن نتنافس على البناء وعلى التطوير, بينما أبناء الإقليم يتنافسون على تدمير مدنهم وصولاً إلى تدمير دولهم, وهذه ميزة لنا علينا استثمارها والبناء عليها.

إن مما سيساعدنا كثيراً على استعادة الثقة بالنفس, هو أن ننظر إلى الجزء الممتلئ من الكأس, فما أنجزناه كأردنيين خلال العقود الماضية كثير وكثير جداً يكاد يقترب من حد المعجزة إذا ما قورن بإمكانياتنا المادية, لذلك فإن علينا أن نحافظ على هذا الإنجاز, بأن نوقف أولاً عمليات الانهيار التي بدأت تصيب الكثير من إنجازاتنا الوطنية كالتعليم والصحة والطرق,وأن نوقف ثانيا عمليات التشكيك التي تعج بها كل وسائل الاتصال والتواصل, والتي تشككنا بكل شيء, وهذا لا يعني أن نوقف النقد البناء الموضوعي النزيه,المبني على المعلومة الدقيقة والأكيدة, فالكثير مما نسمعه ونردده لا يزيد عن إشاعات لا تستند إلى حجة ولا تصمد أمام منطق, ومع ذلك فإنها تفعل فعلها السيء فينا, وهو أمر يجب أن ننتبه إليه حتى نتمكن من ممارسة النقد الحقيقي عندما نحميه من أن يختلط بالإشاعة, فيذهب الصالح بالطالح ويختلط الغث بالسمين.

ماريد أن أقوله, ونحن على أبواب مرحلة جديدة بدأت مع إغلاق صناديق الاقتراع أمس, أننا بحاجة إلى مراجعة للذات للاستفادة من أخطاء الماضي, وأولها أن نقرأ جيد كل مكونات العملية الانتخابية التي انتهت أمس, وأن نستفيد منها لنتجنب أخطائها في الانتخابات القادمة التي ستجري بعد أقل من أربع سنوات, وحتى ذلك الحين علينا أن نخضع مجلس النواب الجديد إلى مراقبة شعبية شديدة ومنظمة, فإذا كان من الممكن تشكيل حكومات ظل, فلماذا لا نشكل مجلس نواب ظل, وهذا ما ستفعله جماعة عمان لحوارات المستقبل, التي تعتزم السعي لتشكيل مجلس نواب موازي يتولى مراقبة أداء نواب مجلس النواب الثامن عشر وتقديم جردة حساب عنه لأبناء شعبنا إن استطاعت إلى ذلك سبيل.

"الراي

Bilal.tall@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :