facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





نحن والاحزاب والبرلمان


د. اسامة تليلان
13-10-2016 12:12 PM

للبرلمان وظائف سياسية اساسية وحيوية تتعلق بالرقابة والتشريع وتشكيل الحكومات والمعارضة ومنحها الشرعية، وتمثيل تطلعات وافكار الناخبين من خلال ادماجها في برامج الحكومات.

وحتى يتمكن البرلمان من القيام بهذه الوظائف ويكون فاعلا فانه لا بد وان يستند الى بناء كتلوي من النواب وليس الى بناء فردي، ذلك ان اهم وظائف البرلمان لن تتحقق ولن تعمل بشكل صحيح بدون وجود كتل برلمانية متنافسة تنبثق عنها الاغلبية والاقلية البرلمانية المستقرة.

وهنا تتكرس احدى اهم الآليات المتعلقة بتبادل الادوار وتكاملها بين كتلة الاغلبية وكتلة الاقلية، فبينما تقوم الاولى بتشكيل الحكومات او توفير الثقة لها تعمل الثانية كتلة الاقلية على مراقبة اداء الحكومات واداء كتلة الاغلبية، وعندما تجد ما يستحق النقد او عندما تجد خطأ ما او تقصيرا في تنفيذ برنامجها، فأنها تعمل على تحويله الى قضية رأي عام حتى يعلم بها جمهور الناخبين والمواطنين. ليعيدوا تقييم موقفهم التصويتي في اقرب انتخابات جديدة من حزب او احزاب كتلة الاغلبية وليحوزا كأحزاب اقلية على اصوات الناخبين في التنافس القادم.

اذا هنا تتكرس احدى اهم الآليات التي ترشد وتفعل الاداء البرلماني وتجعل التنافس داخل البرلمان بين الاقلية والاغلبية تنافسا منتجا وفاعلا يقوم على خدمة مصالح الناخبين والمواطنين، من خلال حرص كتلة الاغلبية والحكومة على ضمان افضل اداء وابتعاد عن الاخطاء والشبهات كي لا تكشفها ادوات الرقابة الفاعلة لكتلة الاقلية، عندها يصبح التنافس على الصالح العام وليس تنافسا فرديا بين النواب على تحقيق مصالح فردية أي كان شكلها.

واعتذر عن هذا التفصيل، لكن في الواقع الكثير من الناخبين يذهبون الى صناديق الانتخاب بحماسة جياشة لانتخاب نائب يمثلهم اجتماعيا، ولديهم آمال واسعة في اداء برلماني سياسي وتشريعي قوي ومؤثر في حياتهم لكنهم يعودن في اليوم الثاني لانتقاد ضعف اداء البرلمان. وفي كل دورة انتخابية يحدث ذلك، دون محاولة معرفة سبب ذلك.

وعلى الجانب الآخر، لا يدرك اغلب الناخبين انهم شركاء اساسيون في جعل اداء البرلمان ضعيفا، لا بل انهم شركاء اساسيون وربما وحيدون في حرمان البرلمان من اهم ادواته التي تشبه محرك السيارة، ليس لانهم لا ينتخبون الافضل وليس لانهم يفضلون اختيار نائبا من محيطهم الاجتماعي الذي ينتمون اليه وانما لانهم لا يمنحون الاحزاب اهمية في عملية التصويت لتمثيل تطلعاتهم وافكارهم ، بل ايضا يشاطرونها جزء من العداء والريبة، دون ان يعلموا ان للأحزاب وظائف اساسية داخل البرلمان وخارجه، ولن يستقيم اداء البرلمان بدونها وسيبقى فاقدا لبعض اهم وظائفه والياته وادواته الحيوية، وحتى يتضح ذلك فانه لا توجد آلية غير الاحزاب الى يومنا هذا لانبثاق كتلة اغلبية واقلية داخل البرلمان.

اذاً وجود برلمان لا يستند الى بناء كتلوي متنافس يقوم على اساس كتلة اغلبية واقلية تنبثق عن احزاب سياسية برامجية، يمكن ان يحاسبها الناخب في كل عملية تصويت على اداء كتلها بالحرمان او تجديد الثقة، فانه من الصعب توقع ان يكون اداء البرلمان فاعلا ويحظى برضى الناخبين ويتعزز ذلك عندما يصوت الناخب للبرنامج والحزب وبذلك يكون الناخب قد افرز من البرلمان الحكومة والمعارضة وافرز اداوته في الرقابة على اداء الحكومات.

قضية اخرى في غاية الاهمية، انه رغم الاقرار بان الثقافة المجتمعية حول البرلمان والاحزاب، ما زالت دون المطلوب، الا ان الاطراف المعنية الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني لا تعمل بشكل كاف من اجل تعزيزها، بل ان هناك خطاب بعضه اعلامي وبعضه الاخر اجتماعي يهاجم الاحزاب باستمرار، وهناك البعض ممن هم ليسوا من اهل الاختصاص والمعرفة الكافية يصدرون تقارير هي في الواقع مناهضة للأحزاب والبرلمان. وهناك ايضا المتنطحين بدون حيازة علم وتكليف.
الاحزاب بالنهاية هي ادوات المواطن في الرقابة والتمثيل وهي اداة مهمة واساسية ولا يمكن ان يعمل النظام البرلماني بدونها بشكل جيد، وهي احد الاطراف الشريكة الرئيسة في أي نظام سياسي برلماني وليست منافسا له. وهذه الاهمية لن تتبلور الا عندما تصبح الاحزاب خيار الناخب ومحط محاسبته ومكافئته. والمعادلة تشير الى ان البرلمان بدون احزاب سيبقى ضعيفا، واحزاب بدون تمثيل في البرلمان ستبقى ضعيفة.

وعلى ذلك يمكن الاشارة الى بعض الملاحظات التي غالبا لا يتم التدقيق فيها:

- لا يمكن للتكوينات الاجتماعية أي كان شكلها ان تقوم بوظائف الاحزاب السياسية ان داخل البرلمان او خارجة، وبالتالي المفاضلة غير جائزة اصلا بين الطرفين. على ان ذلك لا يقلل من شان الاولى في حياتنا الاجتماعية.

- ان فكرة التمثيل النيابي لا تعني التمثيل الديمغرافي في البرلمان حصريا وانما تمثيل توجهات وتطلعات الناخبين واشراك لهم في القرارات العامة. والوقوع في هذا الخطأ يفسر ان النواب في العديد من القضايا الرئيسية لا يصوتون بما يراه الناخبين.

- ان مهمة الرقابة على اداء النائب لا تقع على عاتق الناخب مباشرة وانما على عاتق كتلة الاقلية البرلمانية التي تنوب على الناخب في الرقابة ولديها الاليات لذلك. اذا بدون كتلة اقلية ( المعارضة) سيبقى البرلمان فاقد لاهم اذرعه وكذلك بالنسبة لكتلة الاغلبية مع اختلاف الادوار.

وبنهاية المقال فان أي عداء للأحزاب ينطوي على عداء مباشر للديمقراطية ولقيام برلمان فاعلا ومؤثر بشكل ايجابي في حياتنا. وان تجاهل كل ذلك بقصد او غير قصد انما يشير الى ممارسات مسبقة لإبقاء البرلمان ضعيفا وكذلك الاحزاب.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :