facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





رجال خارج التاريخ!


حلمي الأسمر
20-10-2016 01:17 AM

لا أحد يتحدث عن مقاومة الاحتلال الصهيوني، القوم غارقون في حروب بينية، بالرصاص وأقلام الرصاص، وتسويغ «احتلالات» أخرى ملتبسة، تحول صناع الرأي العام، والسياسيون، والغالبية الساحقة من الإعلاميين، إلى مكبرات صوت للتحريض على مزيد من الانتحار الذاتي، والاقتتال، وتشجيع هذه الطائفة أو تلك على الإثخان في القتل، والتنكيل بـ «الطرف الآخر»!

وحدها إسرائيل مشغولة بشيء آخر، أولا: ما تسميه عمليات «إرهابية» فلسطينية، يقوم بها أفراد غير منتمين لمنظمات، وغير مسيسين، في انتفاضة يتفق الكل على ضرورة قتلها، وثانيا: حماس، وذراعها العسكري، وبالطبع، الاستعداد لـ «الحرب القادمة»..

المشهد سوريالي بامتياز، غزة محاصرة، برا وبحرا وجوا، وهي أشبه ما تكون بسجن كبير، ومع ذلك تقوم فيها كوكبة من الرجال، فتقض مضاجع كيان يقض مضاجع الكرة الأرضية بأسرها، هذه الكوكبة من الرجال، المحاصرين، الممنوع حتى ولو ذكرهم في جل وسائل إعلام العرب، الموصومين من بعض العرب بـ «الإرهاب!» والتطرف وربما الجنون، هم المشهد الأكثر بياضا ونصاعة وكرامة وكبرياء في كل الصورة العربية، هؤلاء الرجال، هم من تعرضوا ولم يزالوا لحملة تشويه مبرمج، فتارة صواريخهم تنك وخردة، وتارة مقاومتهم عبثية، وتارة هم يعيشون خارج التاريخ، وتارة لا يجيدون قراءة المشهد السياسي، وتارة هم انفصاليون انقلابيون، إلى آخر ما هنالك من اتهامات وشتائم وتصنيفات!
مقاتلو حماس فعلا يعيشون خارج التاريخ، تاريخ الهزيمة والاستسلام والرخاوة والاستخذاء، تاريخ قلب المفاهيم وتشويه الوعي وتدمير الذائقة، وتخريب كل شيء جميل في حياتنا، هؤلاء الرجال، رغم ما يعيشونه من ضيق ذات العيش، يتمكنون من أسر جنود عدو، يأسر ما يزيد عن... عدد غير معروف من الملايين، من سكان الوطن العربي، وينجحون أيضا في أن يكونوا محور دراسات العدو، وتفكيره الاستراتيجي، والسبب الرئيس لصداعه!
هؤلاء الرجال، حينما خرجوا إلى الشوارع بعد انتهاء العدوان الأخير على غزة، محتفلين بنصرهم، سخر كثيرون منهم، وحاولوا بكل السبل تسخيف منجزهم، وتجندت دول صغرى وكبرى لحرمانهم من قطف ثمار إنجازهم وصمودهم الأسطوري، ونجحوا للأسف في هذا المسعى الوضيع إلى حد كبير، ومع هذا لم يكف هؤلاء الرجال عن حلمهم، وها نحن نقرأ عنهم في تقرير للجنة العسكرية التي فحصت أداء جيش العدو الإسرائيلي في العدوان على غزة قبل سنتين، ولا يُذكر هؤلاء الرجال الأشداء الحالمون بالنصر في معرض الاستهانة بهم، بل يُذكرون كمقاتلين أشداء، فشلت المنظومة العسكرية الصهيونية في التعامل مع ما ابتدعوه من أساليب قتالية جديدة كالأنفاق، كأسلوب قتالي جديد وفعال، لتحييد قوة نيران الطائرات، تقرير اللجنة، كما نشر أمس في صحافة العدو، يعترف بالفم المليان، أن «حماس نجحت في قيادة كتائبها وألويتها على طول الحملة بشكل جيد نسبيا، رغم مئات الهجمات التي نفذها الجيش الاسرائيلي كل يوم» ويعقب كاتب الخبر الرئيس في «يديعوت» على هذا «السطر» قائلا: «استنتاجات اللجنة تتناقض مع صورة النصر اللامع التي حاول الجيش الاسرائيلي والقيادة السياسية رسمها»(!) هذا الكلام موجه تحديدا لمن سخر من صمود غزة، وأهل غزة، ورجال غزة، أكثر من ذلك، يقول الكاتب إياه، أن هناك خشية من أن يمارس رئيس وزراء العدو نتنياهو ضغطا سياسيا لمنع نشر التقارير على الجمهور، رغم أن الصيغة التي ستعرض تلقت إذن الرقابة العسكرية، والسبب في ذلك كما هو واضح، أن لا ينكشف كذب الدعاية الصهيونية الرسمية، التي ادعت أنها انتصرت في عدوانها الأخير على غزة.
كفاكم فخرا يا أهل غزة، أنكم خارج هذه الحلقة السوداء من تاريخنا الحديث!


الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :