facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





هل سنطوي الصفحة .. ؟!


حسين الرواشدة
08-11-2016 01:30 AM

فيما انتهى المؤتمر الشعبي الذي نظمه ناشطون في معان بالمطالبة “بطي” صفحة التعديلات التي اجريت على بعض المناهج ، منع اهالي طلبة “ساكب” بمحافظة جرش ابناءهم من الالتحاق بمدارسهم احتجاجا على التعديلات اياها ، في المقابل سلمت لجنة مراجعة المناهج توصياتها امس الاول لوزارة التربية والتعليم ،واكد وزير التربية والتعليم الدكتور محمد ذنيبات – لدى ترؤسه بالوزارة اجتماعا لمجلس التربية والتعليم – أنه سيتم أخذ جميع التوصيات بالتقرير الذي اعدته اللجنة (بعين الاعتبار ) ضمن نهج وفلسفة وزارة التربية والتعليم التي تقوم على الفهم العميق للعقيدة الإسلامية وتراعي ثوابت الأمة العربية.

السؤال الان هو : هل سنطوي هذه الصفحة ام ان ( عين الاعتبار) التي اشار اليها الوزير ستتعامل مع القضية التي اثارت انتقادات الناس بمنطق : قولوا ما شئتم وسنفعل ما نريد..؟

لااتمنى ان يحدث ذلك ، فما تضمنه التقرير حسب الملامح الاولية التي ذكرها الوزير يمكن ان يساعدنا في تجاوز ما حدث ، ويضع اقدامنا على الدرجة الاولى في سلم اصلاح التعليم ، بمنطق الوضوح والتشاركية هذه المرة ، وليس بمنطق الانفرادية والصدمة ، وما افرزه من هواجس وشكوك وانتقادات مختلفة.
بعد ما جرى لا بد ان نصارح انفسنا ونقول : ان الثمن الذي ندفعه نتيجة خطأ مسؤول – اي مسؤول – لا يتعلق فقط بحسابات اللحظة الراهنة , وانما يتعلق بحسابات المستقبل الذي نحاول ان نتجنب مفاجآته .هذه الخلاصة يجب ان نفكر بها عندما نتعاطى مع “ الازمات “ التي تواجهنا , فالبعض يتصور ان اغلاق ملف اي ازمة , بعد ان يهدأ الناس وتنتهي احتجاجاتهم, سيسجل في قائمة انجازاته وحين تسأله عن الثمن , سيقول لك على الفور : خسائر بسيطة ومرت بسلام , لكن الحقيقة غير ذلك تماما .
هنا ارجو ان لا نتصور ان اغلاق ملف “ المناهج “ مثلا بمجرد عودة الطلبة للانتظام في مدارسهم او سكوت المجتمع , قد حسم الجولة لحساب طرف ضد اخر , او انه انهى الازمة واعطى ضوءا اخضر للاستمرار في التعديل على الطريقة ذاتها , هذا قد يكون مجرد “ وهم “ لان الوقائع التي شاهدناها تؤكد ان ما حدث لا يتعلق بمزاج عام اخذته الانطباعات الى ردود فعل انفعالية ومتسرعة , وانما يتعلق بذاكرة وطنية عميقة استفزتها هذه الاجراءات , فتحركت للدفاع عن ثوابتها الوطنية والدينية , دون ان تجد من يرد عليها ويقنعها ان ما حصل لا علاقة له بالاساءة لهذة الثوابت .
قبل تقرير اللجنة الذي لم ينشر للرأي العام حتى الآن ،لم يتحرك احد لاقناع الناس – بالادلة والبراهين – ان التعديلات على المناهج كانت في اطار “ اصلاح “ منظومة التعليم , وانها لم تستهدف شطب النصوص الدينية , لان الحقيقة كانت عكس ذلك , لكن الاغرب من عدم القدرة على التعامل مع هذا الذي حدث “ بالمنطق “ العلمي , هو الذهاب بعيدا لتأديب المعارضين والاساءة اليهم ،مما يضيف الى الفشل فشلا اخر , ويبعث برسائل مفخخة بالشكوك حول اصل القضية , ويؤكد انطباعات اثارت هواجس الناس ايضا .
ما حدث ، اذا , لا يمكن فهمة الا في اطار واحد , وهو اصرار بعض المسؤولين على ان ما يرونه ويعتقدونه هو الاصح , وهو الذي يجب ان يمرر ولو بالفرض والاكراه , فالناس – بنظرهم – على دين مسؤوليهم , وبالتالي فهم من يفكرون بالنيابة عنهم ويقررون دون استشارتهم , واذا ما اعترضوا فان اعتراضهم مجرد اصوات لا وزن لها ولا تأثير .

هذا المنطق “الغريب” يقابله منطق اخر تشكل لدى المجتمع ، وقد اخذ شكلين : اندفاعي وعاطفي يمارسه الجمهور , حيث شهدنا ما حدث على صعيد المدارس وفي وسائل التواصل الاجتماعي , من “ فزعات “ غالبا ما تحولت الى فوضى , اما الشكل الاخر فهو توظيفي , واحيانا انتهازي , ويتعلق بالنخب التي حاولت سحب “ارصدة “ المعارضة الشعبية لحساباتها , دون ان تقدم ردودا علمية او مبادرات حقيقية لمعالجة المشكلة وتجاوزها .
يبقى سؤال واحد : وهو : لماذا فعلنا ذلك، مع انه كان من الممكن ان لا نفعله اصلا , ثم الم يكن من الممكن ان نستدرك اخطاءنا حين اكتشفناها ؟ والان هل ستأخذ الوزارة بتوصيات اللجنة ام لا , الاجابة اتركها لوزارة التربية والتعليم اولا ثم للقارئ الكريم الذي اثق بذكائه .

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :