facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





مواجهة الفكر التكفيري


النائب الاسبق علي السنيد
20-12-2016 11:56 AM

خطر داهم يتربص بامن مجتمعنا في الصميم، والمصيبة انه لا يتوفر الى اللحظة خطة حقيقية لدى الحكومات الأردنية لمواجهته ، وربما سنجد أنفسنا تحت تهديده المباشر في ظل قصور الرؤية الرسمية عن تفهم مدى خطورته على مستقبل الدولة الأردنية بالرغم مما اصابنا جرَّاءه في اكثر من مرة حيث تمكن من ان يضرب في اكثر من موقع في الدولة . وهذا الخطر يتمثل بتنامي وزيادة حدة الفكر التكفيري وتأثيره على حياتنا العامة، وما يشكله ذلك من خطر داهم على صورة الاسلام التاريخية ، وهو الذي كان أنجز بناء المجتمع المدني عندما غرقت الأمم والشعوب في وحشيتها. ولا ادري ماذا تفعل الوزارات المعنية عندنا لمواجهة مخاطر هذا الفكر المضلل على حياة ابنائنا ومستقبل اجيالنا القادمة وذلك بعد ان اصبح امننا الوطني مهدد في الصميم من قبله.

ولا بد من توفر جهة رسمية تضع الأردنيين في صورة اساسيات دعوى الفكر التكفيري ومنطلقاتها الفكرية كي يتفهم الناس ضرورات وضع الخطط اللازمة لمواجهتها، ولايقاض حس وروح المسؤولية العامة لتقوم كافة الشرائح الاجتماعية بدورها ، ولترسيخ أهمية حماية الشأن العام، والدولة الأردنية من براثن هذه الدعوى التي باتت تجتاح المنطقة العربية بدمويتها المفرطة، وبدائيتها.

وقد رأينا كيف ابتدعت من الوسائل الوحشية ما تتقزز منه النفس الانسانية ، ويخالف ابسط قواعد الانسانية، والقيم المستمدّة من الدين الاسلامي، ومنظومته الأخلاقية.

ومكمن خطورة هذا الفكر الضال انه يذهب الى التكفير بالمطلق بدعوى استبدال الحكم الإسلامي بغيره وفق مفهوم هذه الدعوة، وهي تحكم بالتكفير على كافة إشكال الدول القائمة في المنطقة العربية والإسلامية على اعتبار انها جاءت تقليدا ومحاكاة للتجربة الغربية التي أنتجت شكل الدولة الحديثة، وحيث عدت هذه الدعوة رأس الدولة طاغوتا عمل على تغييب شكل وإطار الدولة الإسلامية، واستبعد الأحكام الإسلامية، وذلك وفق تفسير التكفيريين لنص الاية الكريمة (ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون).'

وهي تعتبر - اي الدعوة التكفيرية - هذه الإشكال القائمة من الدول وكأنها جاءت لإقصاء الحكم الإسلامي، وهي لا تعتقد بإسلامية هذه الدول، ولا باسلامية سلطاتها السياسية، وتنفي الاسلام بالجملة عن الشعوب القابلة بها، وهي بالمجمل تكفر الديمقراطية، وتعتبرها الإحلال والبديل لدولة الإسلام.

وبذلك لم تعد أركان الإسلام - بنظر التكفيريين- كافية ليكون المسلم مسلما ما لم يهجر هذه الدول والمجتمعات، ، و يهاجر الى بلاد الاسلام، ويبايع اميرها ، وهي التي تقام في اية بقعة يسقط فيها الحكم المدني وتتحقق فيها جماعة الاسلام وفق تصوراتهم. وبذا لم يعد العالم الاسلامي الحالي الموزع على الدول المعروفة وهو الذي يشهد افرده بالوحدانية يمثلون الجماعة الاسلامية، وانما تطالهم فتوى التكفير من عدة جهات فهم ان كانوا اعضاء في السلطة التنفيذية فهم يكفرون بالتبعية لرئيس الدولة ، ويشمل التكفير كافة موظفي السلطة التنفيذية حتى ليطال ائمة المساجد التابعين للاوقاف في الدول الإسلامية.

وأتباع الدعوة التكفيرية تصل بهم الغلواء الى مقاطعة مساجد المجتمعات التي يكفرونها ويعتبرونها مساجد 'ضرار'، ومن هذا الباب تأتي تفجيرات المساجد التي درجت عليها بعض الجماعات المتطرفة.

والسلطة القضائية تكفر بعموم قضاتها الذين يحكمون بنصوص قضائية مدنية لا تستمد من الاحكام الاسلامية وفقا لهم، ويكفر المحامون الذين ايضا يطالبون بتنفيذ نص المادة كذا... من قانون كذا... بما في ذلك محامي الجماعات الإسلامية المعروفة.

وبدورها تكفر السلطة التشريعية باعيانها ونوابها لأنهم وفقا للدعوة التكفيرية يشرعون في مكان الله، وحتى الجماعات الإسلامية التي تشارك في الانتخابات النيابية فتكفر بنظر اتباع هذه الدعوة، ومنها جماعة الاخوان المسلمين التي جرى تكفيرها.

ويشمل حكم التكفير الشعوب التي تذهب الى صناديق الاقتراع، وتتولد من خلال اصواتها السلطة التشريعية باعتبار ذلك مؤديا الى استبعاد حكم الله، ومن هنا اعتبرت المجتمعات كافرة.

وبذلك فان مجتمعات الدول الإسلامية تسقط فيها اعتبارات المسلم، وحرز دمه، وماله وعرضه، ويصبح أبناء هذه المجتمعات بمثابة كفار يحل قتلهم، ومن يقضون في العمليات التفجيرية فهم ليسوا بمسلمين، واموالهم عدت غنائم . وهذا اخطر ما تضمنته هذه الدعوة التي رفعت الغطاء الإسلامي، وحتى الإنساني عن المجتمعات المسلمة ، وتمت معاملتها معاملة الكفار، وهذا ما ظهر جليا في سلوك الجماعات المتطرفة المتشكلة وفقا لهذه الدعوة حيث النسبة الغالبة من ضحاياها من المسلمين.

وكان من اخطر عوامل تطور هذه الدعوة أن دخل منظروها إلى السجون، واختلطوا بسجناء القضايا الجرمية، وتمكنوا من التأثير فيهم، وجذبهم اليها، وجرى -بحكم تكفيرهم للمجتمعات - إعطاء هذه النوعية الخطرة من السجناء بعد انضمامهم لهذه الجماعات رخصة بالقتل الحلال، والسرقة الحلال حيث يهاجمون البنوك بدعوى انها أموال الكفار. وهذه الدعوة استقطبت كبار المجرمين وخرطتهم اعضاءا فيها وكونوا المليشيات المسلحة التابعة لها، وأبرزها ما يسمى اليوم بتنظيم داعش.

وقد تكون السجون هي التي أمدت هذه الجماعات باقسى أتباعها، هذا فضلا عن سوء السياسات التي اتبعتها غالبية حكومات الدول الإسلامية، والتي فشلت في مجال التنمية، والمشاركة السياسية وحقوق الإنسان، ورعت الفساد، وهدرت المال العام فولدت عوامل اليأس والإحباط والقنوط في أجيال بدأت تنحو نحو التطرف، والعنف في سلوكياتها ونظرتها العامة للحياة.

وان معضلة هذه التنظيمات المتشكلة وفقا لتلك النظرة المقحمة في اطار الفكر الاسلامي انها تخلو من وجود مرجعيات فكرية إسلامية معتبرة توجهها ، ولكون اتباعها لا يستمدون الرؤية الاسلامية من مصادرها، ولا تخرجهم المعاهد والكليات الاسلامية ، وهم يقدمون الطاعة العمياء لمنظريهم، ويصبحون ادوات خطرة ضد المجتمع، وهم لا يتوانون عن انفاذ توجيهات وتعاليم منظريهم مهما بلغت في خطورتها.

وقد قدموا بعض تعاليمهم ، وفتاوى معينة على كافة تطبيقات التاريخ الإسلامي،
وهم يعكفون على بعض الكتب الإسلامية ويفسرونها ويفضون الى الانعزال اجتماعيا وانسانيا.
وهم باسم الاسلام يعملون على نسف القواعد الكلية للاسلام والذي جاء لحفظ النفس، والعقل والروح والجسد، واتاح حرية الاختيار، وترك منظومة قيمية قلما تتجلى في حياة امة من الأمم.

وهذه الجماعات المغيبة لعقول اتباعها واضح انها اصبحت دون وعي منها ، او بتدبير قياداتها توظف في غايات واهداف اللاعبين الدوليين لتحوير الصراع في المنطقة العربية من صراع اسلامي – صهيوني، او عربي – صهيوني الى صراع اسلامي- اسلامي ' اي سني – شيعي' ، وايجاد الظرف الموضوعي لاعادة تقسيم الدول العربية على اساس طائفي، واصبحت هذه الجماعات ضالعة بمخطط تدمير القدرات العسكرية للدول العربية مما يحسم ميزان القوى العسكري لصالح إسرائيل.

وكذلك يتم استحضار شكل بدائي للدولة تحت مسمى الدولة الاسلامية لاسقاط حلم الخلافة الاسلامية من خلال طرحها بطريقة بدائية تفضي الى نفور الناس والمسلمين منها.
وكذلك وضع الاقليات في المنطقة في دائرة الاستهداف المستمر لاعادة النفوذ الدولي اليها تحت عنوان حماية الأقليات.

وعلى ضوء ذلك فلا بد في الاردن من تحصين الجبهة الداخلية من خلال احداث التنمية لصالح جيل الشباب ، وكي يصبح المستقبل امامهم، وكي يكون الوطن قابلا لتحقيق احلامهم وطموحاتهم في هذه الحياة، وخاصة في المناطق التي تجاوزتها حظوظ التنمية، وصارت خاصرة الدولة الرخوة.
وكذلك من الأهمية بمكان ان يتم الانتباه الى احوال السجون، ومنع اية اجراءات او قيود قد تمس بانسانية السجين وابعاد السجناء العاديين عن التأثر بهذه الدعوة التي تستغل ظروف السجين وعذاباته في استقطابه اليها وكأن ذلك ينطوي على إمكانية الانتقام لما يلقاه السجين من سوء معاملة في السجن.
وكذلك ايلاء الاهتمام الكافي بالمساجد، وخاصة في القرى وامدادها بالكوادر المؤهلة، وجعل خطبة الجمعة محصورة في الاكثر علما في العلم الشرعي، وهذا يقتضي ان يكون وزير الأوقاف مرجعية في الفكر الإسلامي ولديه تصور واضح لعمل وزارته في مواجهة هذا الفكر الضال والذي يحتاج لتفنيد اساساته الفكرية المزعومة .
وعلى ذلك فيجب التأكد من مدى موائمة المواد المبثوثة عبر وسائل الاعلام الرسمية مع منظومتنا القيمية والاخلاقية كي نحافظ على التوازن الاجتماعي المطلوب.
والاهم من كل ذلك ان يصار لاطلاق العملية الديموقراطية التي تتيح مشاركة الجميع، وكي تكون التعددية معبرة عن كافة الميول السياسية السلمية في الحياة العامة، وخاصة مشاركة القوى الإسلامية في كافة السلطات، وهي التي باتت ضرورة وطنية لسد الفراغ.

واخيرا علينا بالرد الفقهي على دعاوى الفكر التكفيري من خلال علماء الدين الموثوقين ، وتبيان مدى خطورتها على المجتمع، ولحماية صورة الإسلام الحنيف، واحداث التأثير المطلوب في جيل الشباب قبل ان ينزلق الى التطرف ويفلت من بين ايدينا.




  • 1 عمان 20-12-2016 | 02:04 PM

    كل الي حكيتو يعتبر حكي فاضي ان لم تكون لدولة مخالب وتحكم بعقوبات رادعة فماقيمة الحوار مع من يكفرك ويستبيح دمك ومافائدة الديمقراطية وحرية تعبير مع من لايقبل الا رايو ويقتل من يختلف معو هؤلاء خوارج لحل لهم الا القتل او يحجر عليهم حتى الموت


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :