facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





مصر: السياسة والمناورة والدور


الدكتور احمد القطامين
31-12-2016 05:57 PM

عندما قام الرئيس المصري الاسبق انور السادات في مطلع سبعينيات القرن الماضي بالشروع في مسلسل إبعاد مصر عن عمقها العربي بتحريض مباشر وادارة فعالة من لوبيات نافذة في امريكا، فأخذت احوال العالم العربي بالتدهور عاما بعد عام، فمصر بحكم ثوابت التاريخ والجغرافيا تشكل نواة تتفاعل في عمقها عمليات جذب ذاتية تحرك احداث المنطقة .. وقد نتج عن ذلك تحجيم قدرة مصر على القيادة، مما أحدث حالة من الفراغ الاستراتيجي في المنطقة حاولت بعض الدول العربية الغنية ان تملأه دون نجاح يذكر.. ومع استمرار الفراغ وتعمقه حاولت تيارات دينية متطرفة ان تملأه، مما أنتج وضعاً من الانفلات الكامل اوصل المنطقة الى الحالة التي هي عليها الان .

عندما اغتيل السادات في اكتوبر 1981 في حادثة المنصة الشهيرة، خلفه نائبه حسني مبارك الذي كان يمتلك شخصية غير كارزمية تفتقر الى الحد الادنى من القدرات لإدارة دولة ذات دور استراتيجي استقطابي في المنطقة. فعمد الى بناء نظام سياسي خامل تاركا كل الاشياء كما هي فدخلت مصر في مرحلة "سبات الدور" لمدة ثلاثين عاما من حكمه الى ان تمت عملية اسقاطه في اولى موجات الربيع العربي فيما عرف بثورة يناير عام 2011.


انتجت ثورة 25 يناير في مصر حالة استثنائية من الحيز المتخم بالقوة الواعدة بسبب القناعة لدى كل القوى الاساسية في العالم ان الشروط الضرورية لأن تستعيد مصر قدرتها على ممارسة كامل دورها الاستراتيجي في المنطقة قد تحققت بإسقاط مبارك عبر عمل ثوري شعبي سيعقبه حتما ولادة مصر جديدة تقود العرب الى حالة جديدة من التموضع الاستراتيجي على الساحة الدولية. وكان لذلك بالطبع محاذير جدية، فالنهوض العربي بمجمله غير مسموح به تحت كل الظروف؛ غربيا واسرائيليا وعند الكثير من الانظمة العربية والاقليمية.
بعد نجاح عملية الاطاحة بمبارك، بدأت ماكينة ضخمة من الاجهزة والاموال والخبراء بالدوران لإيجاد مخرج قبل ان تتمكن مصر من حصد ثمار الحالة الجديدة. ولأن العالم بلغ درجة عالية من فاعلية العمل المعتمدة على استخدام أحدث ما توصل اليه علم الادارة من اساليب فقد تقرر ان يستخدم اسلوب اداري يسمى "التفاعل الايجابي" مع الاحداث بدلا من مواجهتها بالقوة. وهو اسلوب يتطلب تحليل الحدث بعمق ومن ثم التخطيط استراتيجيا للتفاعل معه والعمل ضمن قوانينه المتاحة الى ان يتم توجيهه الى تحقيق النتيجة المرغوبة بهدوء ودون ضجيج، وقد تم ذلك بالفعل.
وهكذا مُهِدَت الطريق لتسليم سلطة ما بعد الثورة الى تيارات الاسلام السياسي – وهذا كفيل بإسقاط هذه التيارات بالضربة القاضية في أقرب فرصة بسبب عدم القدرة على فعل اي شيء حقيقي لحل مشاكل مصر على المدى القريب-. كان الاسلام السياسي يحظى بميزة تنافسية كبرى لا تمتلكها القوى الاخرى على الساحة السياسية في مصر، وهي الارتباط بالدين في مجتمع محافظ شديد التدين، وهذا يكفل عمليا انتخابات تشريعية ورئاسية يفوز فيها الاسلاميون دون عناء.

وقد تم ذلك بالفعل، وتمت عملية استدراج الاخوان المسلمين كأبرز حالات الاسلام السياسي الى الحلبة الملتهبة، وتوج الرئيس السابق استاذ الهندسة محمد مرسي كأول رئيس لمصر في مرحلة ما بعد ثورة يناير. كان مرسي شخصية اكاديمية محترمة الا انه لم يكن يمتلك المهارات المطلوبة للقيادة السياسية لدولة تتحمل عبء توقعات استعادة الدور الاستراتيجي لها، وكانت تقف خلفه حركة سياسية دينية لا تمتلك خبرات في الحكم وتنقصها القدرة والمرونة على الانغماس في المناورات الكبرى التي تتطلبها العملية السياسية المعاصرة مما ادى الى انهيار مريع لتجربة الاسلام السياسي الاولى في الحكم.

استعاد الجيش السلطة من خلال تولي الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي للحكم بعد احداث دراماتيكية اخذت شكلا من اشكال الانقلاب العسكري المدعم بحركات شعبية واسعة النطاق ادت الى تصفية واسعة النطاق لتيارات الاسلام السياسي في مصر والمنطقة.

خلاصة الحديث هنا، انه أيا كان من يحكم مصر الحالية، فانه لا يستطيع تجاوز حقيقة مهمة تقول ان النجاح يكمن فقط في استعادة الدور الاستراتيجي لمصر، من خلال استعادة كافة خيوط التأثير وممارسة الفعل الحقيقي في كافة ازمات المنطقة.

وهنا نطرح السؤال الابرز: هل التغيرات المتدرجة في موقف مصر هذه الايام من كافة القضايا المطروحة تخدم هذا المشروع الكبير؟

الاعتقاد السائد ان السنة الجديدة ستكون حبلى بالمفاجآت والتطورات الاستثنائية وربما غير المتوقعة في هذا السياق !!

 

ولنا حديث لاحق حول الموضوع.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :