facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





علي بائع "اللوموند" ..


إنعام كجه جي
20-02-2017 03:53 AM

ماذا يفعل من يجافيه النوم؟ يتفرج على التلفزيون. وها هي القناة الفرنسية الثالثة تعرض فيلمًا عن الباكستاني علي أكبر. من لا يعرف علي أكبر؟ إنه أشهر بائع جرائد في باريس. لا يملك مكتبة ولا كشكًا لكنه يحمل رزمة من صحيفة «لوموند» ويجري في أزقة حي سان جيرمان ويصرخ بمانشيتات لا وجود لها في الجريدة. «العثور على دراجة الملا عمر». «غلطة سراي يهزم برشلونة». «زيدان وزيرًا للشباب والرياضة». لا أحد من المارة يصدّق البائع لكنهم يضحكون ويشترون منه الصحيفة لأنهم يحبونه ويألفون وجهه منذ 30 سنة.
مناسبة الفيلم إقامة جدارية ضخمة تحمل صورة البائع الباكستاني الجوّال في قلب الدائرة السادسة من العاصمة، حيث تقع جادة سان جيرمان. حي عريق يجمع مقاهي الأدباء والمثقفين والمكتبات العتيقة ودور النشر وكلية الطب ومعهد العلوم السياسية. هنا، على كراسي الخيزران المصفوفة على الرصيف، جلس ألبير كامو وسارتر وسيمون دو بوفوار وفرانسوا ساغان ومالرو وسيرج غينزبور وجورج موستاكي وجاك بريل وإديت بياف والمئات من المشاهير. رحلوا بالتتابع وظلت المغنية التسعينية جولييت غريكو حارسة للحيّ، تخوض المعارك لوقف هجمة مطاعم البيتزا على المكتبات.
تصدر «لوموند» في الواحدة بعد الظهر. الساعة التي ينطلق فيها علي أكبر إلى عمله. يتمتم بصلاة قصيرة لكي يُيسّر ربه له أمره. ثيابه لم تتغير كثيرًا. سترة ضد المطر ولفاف للرقبة وكاسكيت على الرأس. وعلى الذراع اليسرى 80 عددًا من الجريدة. كان مكسبه من كل نسخة، في البداية، 33 سنتيمًا. رزق شحيح يسد به متطلبات أسرة مؤلفة من زوجة و4 بنين. يمر بمقاهي البولفار الأنيق ويدخل المطاعم المزدحمة ساعة الغداء وينهي جولته عند معهد العلوم السياسية. هذه هي المدرسة التي يقرأ طلابها «لوموند» من الجلدة إلى الجلدة. كل واحد وواحدة منهم يحلم بأن يصبح زعيمًا للمعارضة. وإذا لم يسمح الزمان فلا بأس من النيابة أو رئاسة تحرير أو أمانة حزب من الأحزاب.
ولد علي أكبر في لاهور، ثاني أكبر مدن باكستان. وسمّاه أبوه على اسم السلطان المغولي جلال الدين محمد أكبر. لكن هيهات ما بين شظف عيشه وبين عزّ السلطنة. وقد هرب الولد من الفقر والتسول إلى العالم الأوسع. ووصل باريس قبل 44 عامًا. وهو اليوم قد تجاوز الستين، أمضى نصفها بائعًا جوالاً للصحف. صادق كبار الصحافيين والأدباء بحكم المهنة. هم يكتبون وهو يبيع كلامهم. وقد ساعده أحدهم وعلّمه القراءة والكتابة بالفرنسية. ثم عرضوا عليه إصدار كتاب يروي فيه سيرته. وهكذا انتقل إلى مصاف المؤلفين. وصدرت قصته بعنوان: «أُضحِك العالم لكن العالم يُبكيني». وفي العنوان لعب على اسم «لوموند» الذي يعني بالفرنسية: العالم. ومن العائدات اشترى بيتًا لوالديه في باكستان واكتفى لنفسه بأن أولاده يفتخرون بالأب الذي صار كاتبًا.
أواخر العام الماضي، قرر عمدة الدائرة السادسة من باريس تلوين الجدران الكالحة للعمارات القديمة برسوم لشخصيات ارتبطت بحي سان جيرمان. أي فكرة جهنمية جعلتهم يبدأون بالباكستاني بدل فيلسوف الوجودية سارتر أو المغني المحبوب بريل؟ لقد أجروا استفتاء بين سكان الحي وحصل علي أكبر على غالبية الأصوات. إن من يمرّ في شارع «دوفور»، اليوم، يرى مبنى معهد التاريخ والفلسفة التابع لجامعة السوربون. وموقع مطعم «موانو» الذي كان يلتقي فيه أعضاء «الدولية الأدبية». كما يجد لافتة معدنية أمام المبنى رقم 48 تشير إلى أن أول اجتماع لقادة المقاومة الفرنسية ضد النازية قد عقد هناك. ثم يرفع السائر عينيه فتطالعه جدارية بائع الصحف المسلم الفقير الآتي من لاهور. رفسة معلّم من النخبة الباريسية في مؤخرة اليمين المتطرف.
الشرق الاوسط.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :