facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





تقارير ومؤشرات صادمة


د. محمود عبابنة
23-02-2017 02:55 PM

ليس من باب الرصد المتأهب للإضاءة حول السلبيات والمؤشرات التي لا تسر، الا أن الصدفة العادية هي الملفتة للانتباه والداعية للتأمل خلال الأيام القليلة الماضية، فقد أزحمت بصدور تقارير ومؤشرات لا تسر الخاطر ولا تبعث على الاطمئنان.

فلقد أصدرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) تقريرها الذي شخص للشعوب العربية علتها المزمنة المعيقة لكل طرائق تحقيق العدالة واستنهاض مقومات التنمية ولخصها بوجود الظلم واستشراء القمع وتكميم الأفواه والحرمان من الجنسية الوطنية والتهميش المجتمعي الذي تمارسه السلطة العربية والجماعات الأصولية المتطرفة التي بدأت تفرض سلطتها على الأرض في بعض المناطق العربية.

وفي نفس السياق أصدرت مؤسسة (كارنيجي) تقريرها بعنوانه الدرامي "انكسارات عربية" ، وقد سلط عضو المؤسسة الإصلاحي الأردني د. مروان المعشر اضاءة موجزة وبليغة وأكد التقرير أن هذه التصدعات المهددة لمرتكزات العقد الاجتماعي بين السلطة والشعوب العربية هي التي كانت سببا لاندلاع الربيع العربي عام 2011، وأن هذه المحفزات لازالت موجودة وشاهدها القمع السلطوي، وغياب المساءلة والفتنة الطائفية ،والتدخلات الخارجية ، وغياب التعددية السياسية وانتشار التعصب الديني والاثني في المنطقة العربية وشيوع ظاهرة التطرف والإرهاب.

أما في باب المؤشرات الدولية فقد أصدرت منظمة الشفافية الدولية تقرير مؤشر مدركات الفساد لعام 2016 والذي أظهر تراجعا ليحتل الأردن المركز (57) بدلا من (45)، ورغم بقائنا في صدارة الثلاث دول الأقل فساداً، في عالم عربي يغوص بالفساد الا أن التساؤل يدور حول مؤشر التراجع، فهل نحن نسير للأمام وهل بوصلة مكافحة الفساد تعاني من خلل وهل ستبقى المكافحة مقصورة على صغار الموظفين وحجم الفساد الصغير، وبماذا نفسر أن تقلد مسؤولين كبار مناصب حكومية مع تقارير ومعلوليه بنسبة 70% وبعضهم يتعاطى عقاراً مقاوماً للزهايمر وكيف نفسر رواتب حكومية تتجاوز العشرة آلاف دينار؟ في بلد متوسط دخل الفرد فيه (4300) دولار والحد الأدنى للأجور فيه هو (220) دينار ونسبة البطالة فيه (14%) حسب تقارير وزارة العمل الأردنية و (30%) حسب منظمة العمل الدولية.

اما فيما يتعلق بمؤشر الاستثمار فما يثير التساؤل بهذا الخصوص أن حجة الإقليم الملتهب حولنا تسجل لصالح الاستثمار لا عليه، فالأردن الذي نجح بتأمين الأمن والاستقرار نتيجة طيبة هذا الشعب وحبه لقيادته السياسية، لابد أن يستقطب اعدادا كبيرة من المستثمرين من سوريا واليمن وليبيا والعراق وبالتالي لابد أن ينعكس ذلك على نمو حركة الاستثمار، وقد وضعنا قانونا جديدا ووحدنا المرجعيات وخرجنا بقصة الصندوق الاستثماري الأردني السعودي. مع ذلك تراجع الأردن مرة أخرى في مؤشر الحرية الاقتصادية.

وعلى الصعيد الوطني صدر وبصناعة محلية تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان في الأردن يدق جرس الإنذار نظرا لمساحة المكاشفة وحجم المصداقية التي تضمنها التقرير، ومع ألمنا لما آل اليه حالنا بمجال الحقوق والحريات والأمن المجتمعي الا أننا نشهد لهذا المركز ومفوضه العام بالشجاعة والاستقلالية والولاية العامة في مجال تشخيص الحريات العامة وحقوق الإنسان والتجاوزات القانونية واستغلال المنصب وظاهرة الرواتب العالية والمخفية أعلى، وكذلك التعيينات المزدوجة لوظيفة واحدة كما حصل بالملكية يوم أمس.

مشهد الرعب الذي رسمه تقرير اليونسكو للعالم العربي، لا يبشر بالخير ومشهد التشاؤل الذي رسمته باقي التقارير عن الأردن لا تسر الخاطر ويدخلنا في حالة فصام مزمن بين ما ينادي به الخطاب الرسمي الذي تجسده الأوراق الملكية وخطابات الحكومة لنيل الثقة الذي يعرض مشهداً ديمقراطياً نهضوياً رائعاً ووعودا مبشرة للتخفيف عن كاهل الشعب وتحسين مستوى الأداء، وبين واقع مرصود للانتهاكات والتجاوزات والتنكيد على حياة الناس.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :