facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





المخطط الإسرائيلي و لحم الحاشي


عدنان الروسان
02-03-2017 09:14 PM

أدلى وزير الاستخبارات الإسرائيلي يسرائيل كاتس لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية بتصريحات عن خطط مستقبلية قريبة للصلح والتطبيع مع العالم الإسلامي السني وبالتحديد مع دول الخليج العربي وعلى رأسها السعودية تعمل عليها إسرائيل بعدما أخذت الضوء الأخضر الأمريكي من الرئيس المنتخب الجديد دونالد ترامب، وتحدث عن الأردن بكثير من الاستخفاف كون دورها بالنسبة له لا يزيد عن دولة الممر إلى باقي العالم العربي والحاجز الذي يحمي إسرائيل في الأوقات غير المستقرة، وقال إن إسرائيل تعمل على تطوير خطط لوصل إسرائيل بالسعودية عبر شبكة سكك حديدية مرورا بالأردن وأن السلام لا يتحقق إلا إذا تمكن الإسرائيليون من تناول الحمص في العاصمة السعودية، من جهة ثانية هدد إيران وحزب الله ولبنان وتوعد بمسح لبنان عن الخريطة إذا نشبت الحرب بين إسرائيل وحزب الله اللبناني .

واضح تماما حالة الرضي والسرور التي تعيشها إسرائيل بسبب ما يحدث في الإقليم منذ عقد من الزمان، فقد تم القضاء على عراق صدام حسين الذي كان يشكل شوكة في حلق إسرائيل والولايات المتحدة وبعض الدول العربية، وتم تهميش سوريا وتهشيمها تماما وجعلها ركاما ومقابر وما كانت إسرائيل تحلم ولا في المنام أن تتمكن أن تحدث خرابا في سوريا لو نشبت الحرب بينهم كما تمكن العرب أنفسهم أن يفعلوه بسوريا، وبعيدا عن التقييمات لأنظمة الحكم في سوريا والعراق والديمقراطية والحريات وغير ذلك والتي لم تكن تعتبر نموذجا يحتذى، إلا أن ذلك لم يكن ليبرر حالة الانقسام العربي والتمحور التي تعيشها الأنظمة العربية، كما لم تكن تبرر أن يتم تدمير العاصمتين الأكثر أهمية في تاريخ الشرق العربي الإسلامي كله، عاصمة الأمويين وعاصمة العباسيين.

بكل تأكيد لن تتحول أحلام يسرائيل كاتس إلى حقائق على الأرض في المدى المنظور لأن إسرائيل وقعت معاهدات سلام مع مصر والأردن منذ أكثر من عشرين عاما، ورغم كل الضخ الإعلامي الرسمي للدولتين والقوانين الجديدة التي استحدثت والضغط إلا أن إسرائيل ما تزال تشكل عدوا كبيرا ووحيدا في الذهنية الأردنية والمصرية، ولا يستطيع السياح الإسرائيليون أن يتجولوا بعد عشرين عاما في الأردن ومصر إلا بمرافقة أمنية ظاهرة ومسلحة، ويمنعون من دخول الكثير من المقاهي والمطاعم والفنادق عند الإفصاح عن هوياتهم، وما يزال الإسرائيليون يعانون من حالة الازدراء والكراهية التي يلمسونها في تصرفات الشعبين تجاههما إضافة إلى عدم تمكن إسرائيل من الاستفادة من أجواء السلام الرسمي لبيع منتجاتها وصناعاتها في الدولتين دون إخفاء بلد المنشأ عنها.

رغم كل المعاناة والحروب الضروسة التي تشتعل في المنطقة وعمق الهجمة المنظمة و الممنهجة والتي يقودها الحلف الصليبي الغربي على الشرق العربي الإسلامي، ورغم النجاحات الكبيرة التي حققها المشروع الصهيوني في تقسيم المنطقة إلى شيعة وسنة، والسنة إلى عرب وكرد، والعرب إلى معتدلين ومتطرفين، ورغم الآلة الإعلامية والاستخباراتية الغربية ومن يقف معها من نخب النهب العربي فإن تحقيق أحلام إسرائيل ومشروع وثيقة هنري كامبل السرية التي رسمت في العام 1907 كل ما يحدث اليوم فإن الخطط الإسرائيلية لن يكتب لها النجاح لأسباب واضحة وموضوعية، وما تعلق إسرائيل بتلك الأوهام ومحاولة تسويقها كحقائق لا تقبل النقاش وكخطط قيد التخطيط إلا تشفيا يهوديا صرفا بحالة الأمة ومحاولة لإحباط من في نفوسهم أمل ورجاء.

إن ما يحدث اليوم ليس إلا تنفيذا للخطط التي وضعت ووافق عليها الكونغرس الأمريكي بالإجماع وفي جلسة سرية عام 1983م والتي ارتكزت على مشروع برنارد لويس، وتمَّ تقنين المشروع واعتماده وإدراجه في ملفات السياسة الأمريكية الاستراتيجية المستقبلية وهى الاستراتيجية التي يتم تنفيذها وبدقة وإصرار شديدين هذه الأيام .

لقد وضع برنارد لويس خطته التي تبناها الأمريكيون على أساس نظريته التي تقول بتدمير العرب وتقسيمهم وإثارة الحروب والنعرات المستمرة بينهم وتدمير القيم المجتمعية والدينية العربية والإسلامية لديهم وإبقائهم تحت مظلة الاستعمار الغربي واستعمال أدوات حاكمة منهم تقوم بأداء الأدوار الوطنية التي يحبها العرب والتي تكون بدورها خاضعة تماما للغرب ابتزاز أو حماية أو خوفا أو طمعا، والذين يتضاحكون على من يقول بكل ذلك ويظنون أن النظام الرسمي العربي غير محكوم للغرب عليهم أن يسألوا أنفسهم بعض الأسئلة التي قد تبدو سخيفة ولكنهم سيتفاجؤون إذا ما أخلصوا النية في الفهم، ما هي فوائد حرب اليمن بين السعودية واليمن، أليست نسخة مكررة ممجوجة من حرب مصر والسعودية في اليمن عام 1965، ونسخة من حرب الثمان سنوات بين إيران والعراق .

ما فائدة الفوضى الخلاقة بين قوسين في سوريا والتي قتلت مليون مواطن وهجرت عشرة ملايين، ما فائدة الحروب التي تمولها دول عربية في ليبيا، ما فائدة أن يكون الشعب الأردني فقيرا ومعدما وهو جار لصيق لأغنى الدول العربية، على الإطلاق ما فائدة الاصطفاف مع انقلابيين ضد رئيس عربي منتخب في أكبر دولة عربية، ما فائدة الصلح والتطبيع في السر والعلن مع إسرائيل وهي التي ذبحت الشعب الفلسطيني وتحتل المسجد الأقصى وكنيسة القيامة.

جدوا لنا أجوبة على كل هذه المسائل ودعوكم من دعوى أن كل ذلك حتى لا تسيطر إيران على المنطقة، وهل انتم متأكدون وفي ظل الظروف الحالية من نجاحكم في أي انتخابات لو تشاركتم انتم وإيران في خوضها معا إلا إذا كانت على طريقة انتخاباتكم ذات الأربعة تسعات فاصلة تسعة.

المنطقة مقبلة على أهوال أكبر من تلك التي نعيشها ولكن المخطط الأمريكي الصهيوني لن يتمكن من النجاح لأن هناك ضوابط خارج إطار الحسابات الإسرائيلية والأمريكية، وفي النهاية كان الأفضل لوزير الاستخبارات الإسرائيلية حتى لا يبدو غبيا للقارئ العربي على الأقل أن يختار غير الحمص في العاصمة السعودية لأنه طبق غير جيد هناك، وكان عليه أن يختار الكبسة أو كبسة لحم الحاشي، ومن يعش رجبا يرى عجبا.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :