facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





شعوب تعيسة وأخرى سعيدة


عصام قضماني
31-03-2017 07:12 AM

في كل مؤشر لقياس الشعوب السعيدة والتعيسة تتأخر الدول العربية الى ذيل القائمة.

هذا ظلم كبير, فالعرب رغم كل ما يحيط بهم يواجهون الشدائد بالنكتة وبالضحك, كل شيء يتحول الى سخرية حتى الألم والحزن والفقر والجوع والمعاناة والكآبة, ماذا تتوقع لمواطن عربي يستيقظ وينام على أخبار الحروب والدمار والذابح, قطع رؤوس هنا وحرق هناك وإعدامات على الطرق وصور لمذابح ودماء وبيوت مهدمة.

كان مصدر الألم والتعاسة الوحيد يأتي دائما من فلسطين, التي تقبع تحت نير إحتلال هو الأشد قسوة وعنفا على مر التاريخ, فلسطين لم تعد فريدة في ذلك فثمة منافسين جدد في سوريا والعراق وليبيا واليمن وغيرها, كل الأخبار السيئة هي مصدر إلهام لاستدعاء التعاسة, فكيف لا تأتي الشعوب العربية في ذيل قائمة التعساء.

في أوروبا وخصوصا الدول المصنفة ضمن الشعوب الأكثر سعادة هناك حالات متزايدة من الإنتحار أغلب الظن أنهم ينتحرون من فرط السعادة ففي اعتقادهم أنهم قد بلغوا المنتهى ولا شيء جديد يضاف الى حياتهم السعيدة فقد شبعوا وامتلأوا حتى الثمالة سعادة وهناء فماذا بقي بعد.

«تقرير السعادة العالمي» لعام 2017، الذي أصدرته الأمم المتحدة وضعنا كشعوب تعيسة, والحقيقة لا يحتاج واضعوا التصنيف الى كثير جهد للتاكد من تعاسة الناس في سورية واليمن والعراق وليبيا.

كيف لا وفي العالم العربي، تتصدّر ليبيا نسب البطالة مع 48.9%، تليها موريتانيا بنسبة 46%. وفي فلسطين، زادت نسب البطالة خلال العقدين الماضيين 19.9%، إذ كانت تبلغ 22.8% العام 1991، وصارت 42.7%. وفي مصر زادت نسب البطالة نحو 12.6% خلال العقدين الماضيين، وسوريا.

تقرير صادر عن الجامعة العربية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي يقول إن 140 مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر وهو ما يشكل 40% من سكان الدول العربية، كما كشف التقرير أن معدل البطالة بين الشباب العرب يبلغ 50% وهو الأعلى على مستوى العالم.

الارتفاع في معدلات البطالة حول العالم، خصوصاً الشباب، يعود إلى الزيادة الملحوظة في معدلات البطالة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي تسجل ثاني أعلى نسبة بطالة في العالم كمشكلة اقتصادية وإجتماعية وسياسية.

المؤسف أن البلدان العربية ستحافظ على مركزها كأعلى موطن لبطالة الشباب في العالم.

هي التوترات الجيوسياسية في المنطقة بلا شك, لكن مثل هذه الأوضاع سابقة على ذلك كله وهي التي قادت الى إندلاع الثورات في فترة ما يسمى بالربيع العربي لكنها اليوم زادت المشكلة تعقيدا.

المضحك أن بعض المحللين اعتبروا السعادة في الدنمارك وسويسرا وأيسلندا والنرويج وفنلندا وكندا وهولندا ونيوزيلندا وأستراليا والسويد، سعادة وهمية بسبب معدلات الانتحار المرتفعة فيها و حالات الطلاق أيضا.

إذا كانت هذه الدول المرفهة وذات الطبيعة الخلابة والمساحات الهائلة من الحرية الإجتماعية والسياسية والإقتصادية يميل سكانها السعداء الى الإنتحار, فيحق لنا في العالم العربي أن نفتخر وأن نحصل على المراكز الأول في الصبر والمقاومة والصمود على عثرات الحياة, فلا يحتاج المواطن العربي في الدول المصنفة في قائمة الأمم المتحدة بالتعاسة الى الإنتحار فهو إما مقتول أو ينتظر أو مهجر أو ينتظر.

الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :