facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





"التوماهوك" تدشن خارطة طريق جديدة


رجا طلب
07-04-2017 06:26 PM

بإصداره أوامره بقصف قاعد الشعيرات الجوية السورية بـ 59 صاروخ توماهوك، يكون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعاد أمريكا إلى الشرق الأوسط من الباب الذي أخرجها منه بارك اوباما قبل ست سنوات، وهنا تكمن أهمية الضربة ورمزيتها، فهي تعد إيذاناً ببدء تعامل جديد مع الجزء الملتهب من الشرق الأوسط، ميزته التدخل المباشر والمشاركة بفاعلية بمجريات الصراع داخل الملفات العالقة مثل سوريا والوضع في العراق واليمن وليبيا.

ما جرى فجر الجمعة ليس انقلاباً في توجهات إدارة ترامب تجاه سوريا وحليفتها إيران،، ومن المفترض أن لا يكون قد فاجأ أي من العواصم المعنية بالوضع في سوريا بما فيها روسيا نفسها التي جرى إبلاغها بالعملية قبل تنفيذ الهجوم الصاروخ بوقت كاف لإخلاء جنودها من القاعدة .

فإدارة ترامب أعلنت ومنذ اليوم الأول لتوليها مهام الحكم أن مواجهة الإرهاب الإيراني وتوابعه في سوريا والعراق واليمن وليبيا وبعض الدول الإفريقية يعد هدفاً استراتيجياً لها تماماً مثلما هو الحال في التعامل مع ' داعش' وكذلك مع 'فلول الإخوان المسلمين ' في مصر وغيرها من الدول العربية والإسلامية، وهذه المقاربة شخصتها قرارات القمة العربية الأخيرة في البحر الميت وجرى التداول فيها خلال المباحثات الأمريكية - العربية سواء في قمة الملك عبد الله الثاني مع ترامب أو قمة الرئيس السيسي معه أو لقاء ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان معه في الرابع عشر من الشهر الماضي.

التشخيص الدقيق لقرار قصف مطار الشعيرات العسكري في إدلب إنه رسالة سياسية مهمة أكثر بكثير من كونه عملا عسكريا ، فعملية القصف هذه أو أية عملية على شاكلتها لا تشكل فارقا نوعيا في مجريات القتال الدائر في سوريا منذ عام 2011 ، غير أنها ستحدد ملامح التوجه الأميركي تجاه منطقة الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا بعد ثماني سنوات من سياسة الناي بالنفس عن الأزمات المشتعلة بالمنطقة وتحديدا في سوريا والعراق والتي ساهمت في فتح الباب على مصراعيه أمام التغلغل الإيراني بالمنطقة للدرجة التي أصبحت معه إيران تشكل الخطر الأول على الأمن القومي العربي .

والسؤال هنا لمن هذه الرسالة وما هي مضامينها ؟
من المهم التأكيد على أن ما جرى من تفاهمات عربية – أمريكية خلال لقاءات البيت الأبيض أسفرت بصورة أو بأخرى عن رسم 'خارطة طريق' وفق رؤية شمولية لإعادة التوازن بين القوى الإقليمية في المنطقة، وتعزيز الأمن والاستقرار فيها بعد سنوات طويلة من الفوضى وعدم الاستقرار ساهمت بها بشكل أو بآخر الإدارة الديمقراطية السابقة ومن أبرز عناصر تلك الخارطة ما يلي:

أولاً: الاتفاق على توسيع سلة القوى الإرهابية والداعمة للإرهاب ووضعها كلها بمستوى واحد من حيث الخطورة بحيث باتت تشمل إيران والقوى التابعة لها في العراق 'التنظيمات الشيعية والحشد الشعبي'، والحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان، بالإضافة إلى داعش والقاعدة في كافة أماكن تواجد هذين التنظيمين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والقرن الإفريقي بالإضافة إلى حركة الإخوان المسلمين وتحديداً في مصر ودول الخليج العربي.

ثانياً: إن الانخراط الجدي لقوى الاعتدال العربي مع الإدارة الأمريكية الحالية في محاربة 'سلة الإرهاب' المشار إليها يتطلب بالضرورة قيام واشنطن بجهد نوعي ومباشر من أجل التوصل لسلام فلسطيني – إسرائيلي يساهم في إغلاق نوافذ العنف الذي يغذيه غياب حل عادل 'متوافق'، ' ومتفق' عليه، يؤسس لسلام إقليمي ( الشرق الأوسط الكبير الذي يشمل بالإضافة للشرق العربي كل من باكستان وأفغانستان )

ثالثاً: بات موضوع ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي وانجاز المصالحة بين فتح وحماس وبين فتح وفتح أمراً ملحاً من أجل إعطاء القضية الفلسطينية الزخم والاهتمام المطلوبين خلال الفترة القادمة بالإضافة إلى الاهتمام بالوضع المعيشي المنهار في قطاع غزة وضرورة وضع خطة خاصة لمنع المزيد من الانهيار به، وهذا ما أوصى به الموفد الخاص للرئيس الأمريكي للعملية السلمية جايسون غرينبلات في محادثاته مع المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية ومع عدد من وزراء الخارجية العرب من أجل القيام بخطوات مهمة من أجل تحسين الوضع الاقتصادي والإنساني في غزة كجزء من جهوده لاستئناف المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي وتوفير جو مؤيد للعملية السياسية.

رابعاً: من بين الأركان المهمة في خارطة الطريق الجديدة للمنطقة بذل جهد دولي من أجل إعادة إعمار ما دمرته الحروب في العراق وسوريا واليمن وليبيا، وفي التقديرات أن واشنطن ستضع خطة شاملة لهذا الأمر على غرار مشروع 'مارشال'.

إن التحدي الأكبر الذي يواجه إدارة ترامب ليس الإرهاب 'الإسلامي' إن جاز التعبير بل هو التعنت الإسرائيلي ورفض تل أبيب التجاوب مع المناخ الجديد في المنطقة من أجل سلام شامل وفق معادلة 'الأرض مقابل السلام' التي تعبر عنها مبادرة السلام العربية، ومبدأ حل الدولتين.

فالسؤال هنا ماذا سيفعل ترامب تجاه ذلك؟؟

24




  • 1 ابو ابراهيم 07-04-2017 | 07:02 PM

    شكرا على التحليل الدقيق القريب كل القرب من الواقع والحقيقة؟


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :