facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الاردن : الشعبوية تضعف الحكومة


د. عاكف الزعبي
23-04-2017 10:39 PM

بموجب فصل السلطات تمارس الحكومة استقلاليتها في عملها واتخاذ قراراتها فتعمل كسلطة تنفيذية مستقلة تصنع قراراتها بنفسها بحسب الصلاحيات التي تمتلكها بخصوص المسؤوليات الموكلة اليها. ولمجلس النواب الرقابة على تلك القرارات. وثمة فرق بين طلبات النواب الفردية او على صورة مجموعات وبين ما يتم مناقشته في مجلس النواب واصدار قرار بخصوصه في إطار رقابته على اعمال الحكومة.

احياناً يحاول بعض النواب املاء قرارات على الحكومة تلبية لمطالب فئات بعينها تمارس ضغوطاتها عليهم. ويقدم النواب تلك المطالب للحكومة بشكل فردي او بصورة عرائض موقعه من مجموعة منهم. ومن الغريب اننا نسمع من النواب والاعلام والشارع استغرابهم من ان الحكومة لا تستجيب لطلبات النواب وكأن الحكومة مجبره ان تستجيب لها. الحكومة غير مجبره على الاستجابة لتلك المطالب وعليها ان لا تلتفت لضغوطات اصحابها لان في ذلك تحيزاً لغير الصالح العام يؤدي الى اضعاف الحكومة .
مجموعات الضغط الاعلى صوتاً والاكثر تأثيراً على مجلس النواب ليست حزبية ولا تنتمي لمنظمات المجتمع المدني بسبب عدم اكتمال البنى الديمقراطية. فهي في الحقيقة تمثل كتل الناخبين صاحبة المصالح الفئوية التي يمكن وصفها بالمصالح الجهوية والمناطقيه والعشائرية او الشخصية عندما يكون أصحابها من رجال الاعمال او ممن يسمون بالمفاتيح الانتخابية. وهي بالضبط الفئات التي تلعب للأسف الدور الاكبر في انتخاب النواب. وبحكم نوعية مصالحها فهي الاكثر متابعة لمجلس النواب بمطالبها والاكثر الحاحاً عليها نظراً لاتصال متابعتها بمصالح ضيقه وصولاً للمصالح الشخصية المباشرة. هذه الفئات يشك في صوابية رأيها ومشروعية اهدافها وعندما تعزز متابعتها وضغطها على النواب يبدأ مجلس النواب تحت ضغط منها وخدمة لمطالبها بالضغط على الحكومة لمشاركتها في صنع قراراتها باتجاه خدمة تلك الفئات. وهي لا تتوقف عن مشاغلة النواب والحكومة من بعدها بحكم اتساع نفوذها لدى النواب الذين نجحوا بفعل دعمها، وبحكم حاجتهم لها في الانتخابات القادمة. وبهذا تخضع الحكومة لمساومات حول قراراتها وتتعرض للإضعاف. وتصبح أكثر ضعفاً كلما ساومت على قراراتها وخضعت لفئات لا تمثل غالبية الناخبين وانحازت لصالحهم على حساب الصالح العام.

يصبح الحال اسوأ عندما تزعم تلك الفئات تمثيلها للشعب والنطق باسمه. فتدخل مرحلة الشعبويه، وترفع خطاباً شعبوياً لإرهاب الحكومة ومجلس النواب معا. وهذا ما هو حاصل في الاردن اليوم ويتحول الحال الى الاسوأ عندما يتحالف معها بعض الاعلام عن قصد او غير قصد تحت تأثير خطابها الشعبوي فيفوز الشعبويون وتضعف الحكومة ويصبح الوطن أكثر الخاسرين .

مصلحة الدولة والمجتمع دائماً مع الحكومة القوية، يعززها مجلس نواب قوي. على ان ما يقوى الحكومة والمجلس النيابي هو انهاء دور الفئات الشعبويه. ولا يتم ذلك جذرياً الا بإكمال بني الوطن الديمقراطية بأحزاب فاعله ومنظمات مجتمع مدني ذات حضور. والى ان يتم ذلك ينبغي على النواب عدم مسايرة طالبي الخدمات من تلك الفئات وعلى الحكومة ان تمتنع عن مسايرة طلبات النواب التي تستجيب لها تحت الضغط. وعلى المشاركين بالعمل العام والاعلام الوقوف الى جانب تعزيز موقف الحكومة وتصليب ارادتها امام اي مطالب فئوية غير محقه.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :