facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





هذه حقيقة سلبية نظرة الأردنيين للولايات المتحدة ..


د. فارس بريزات
08-07-2017 06:52 PM

عمون - أجرى مركز بيو الأميركي للأبحاث استطلاعا في آذار الماضي ونشر قبل عدة أيام حول نظرة بعض المجتمعات إلى الولايات المتحدة، وشمل ٣٧ دولة من جميع أنحاء العام.
أشارت النتائج إلى أن الأردنيين هم أكثر الشعوب التي لديها تصور سلبي تجاه الولايات المتحدة، حسبما أفاد(٨٢٪) من العينة المستطلعة في الأردن، وعند التمعن بشكل أدق، نكتشف أن تصورات الأردنيين للولايات المتحدة أكثر إيجابية، عندما تكون محددة بالعلاقات الثنائية، فيما تصبح سلبية إذا كان الموضوع متعلقا بسياسات الولايات المتحدة حول القضايا الاقليمية، مثل؛ القضية الفلسطينية.
بعض المؤشرات التعميمية قد تكون مضللة، وتحديدا عندما تكون سطحية ولا تدرس الأمر بشكل عميق وتكتفي بتعميمات غير محددة أو مرتبطة بموضوعات محددة. لذلك، لا بد من التمعن بهذه التعميمات لأسباب اكاديمية وسياسية في آن معاً.
تؤثر نتائج استطلاعات الرأي العام على الخطاب العام وعلى آراء صناع القرار في الأردن والولايات المتحدة. وبالتالي من المهم جدا التحقق من واقعية النتائج ودراسة المنهجية وإبراز محددات التعميم الواردة وتفنيدها بمقاييس دقيقة مصممة لمساعدة صناع القرار في الحصول على نظرة واقعية أقرب للدقة وأبعد عن التعميم.
فبدلا من سؤال العينة حول مدى ايجابية او سلبية نظرتهم للدول بشكل عام مما يؤدي إلى العديد من المشاكل على مستوى التعميم، قام فريق من الباحثين في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية برئاسة الدكتور مصطفى حمارنة في عام ٢٠٠٤ بدراسة كيف يرى العرب عموما والأردنيون تحديداً العلاقات السياسية بين الولايات المتحدة ودولهم، وتم متابعة هذه المؤشرات من خلال القيام بنفس الاستطلاع بشكل منتظم بين ٢٠٠٤ و٢٠١٤. فجاءت النتائج خلال تلك الأعوام مختلفة عمّا نشره مركز بيو.
ففي عام ٢٠٠٤، بعد عام واحد على بدء الحرب الأمريكية على العراق، أشار ٨٨٪ من العينة الوطنية الأردنية إلى أن العلاقات السياسية بين الأردن وأمريكا هي علاقات إيجابية جدا، بينما أشار ٣١٪ إلى أنها إيجابية إلى حد ما. وبعد ١٠ أعوام من الغزو الأميركي للعراق، بدأت ثورات الربيع العربي في المنطقة التي لم تخلُ من الدماء، وتحديدا الحروب الأهلية في سوريا واليمن وليبيا وحالة من عدم الاستقرار في تونس ومصر، وبدرجة أقل في الأردن ولبنان والمغرب، وادت هذه الحالة إلى هجرات وتطرف وإرهاب. ولم تقف الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي في هذه الأحداث، وأشارت لها أصابع الاتهام لمساعدتها بعض الجهات من خلال التسليح او الدبلوماسية. وبعد ١٠ أعوام وصولا لعام ٢٠١٤، أفاد 93٪ من العينة أن العلاقات السياسية الأردنية الأمريكية، هي علاقات إيجابية جدا (٥٧٪) وإيجابية إلى حد ما (٤٢٪).
وعن التصورات المستقبلية لهذه العلاقات في عام 2004 قال ٥٠٪ انهم يرغبون بتعزيز هذه العلاقات، فيما اكتفى ٢١٪ بالإبقاء عليها كما هي، بينما أراد ٢٠٪ فقط الحد من هذه العلاقات. وفي عام ٢٠١٤، بعد ١٠ سنوات، ارتفعت نسبة من يرغبون بتحسين العلاقات الى ٧٢٪ فيما أفاد ١٩٪ بالإبقاء عليها كما هي، بينما أراد ٥٪ فقط التقليل منها.
يتسم الرأي العام الأردني بالمنطق والعقلانية حول العلاقات الأردنية الأمريكية، ومن المهم جدا التذكير بأن هذه الايجابيات لا تمثل ثقة عمياء بالسياسات الامريكية في المنطقة بالرغم من العلاقات الاستراتيجية الوطيدة بين الأردن والولايات المتحدة. أي أن الأردنيين يفصلون بوعي بين العلاقات البينية من جهة وبين مواقفهم من السياسات الامريكية في المنطقة عموماً. فيثمنون العلاقات الايجابية ويعبرون عن امتعاضهم حول بعض السياسات التي لا تتماشى مع آرائهم.
تعد القضية الفلسطينية القضية الاقليمية الأكثر أهمية لدى الأردنيين، وتؤثر بشكل ملحوظ على نظرتهم للولايات المتحدة، فأشارت نتائج استطلاعات مركز الدراسات الاستراتيجية عام 2004 إلى امتعاض الأردنيين من دور الولايات المتحدة في حل القضية الفلسطينية، وعندما سئلت العينة عن درجة رضاها حول دور الولايات المتحدة في القضية الفلسطينية، أفادت الأغلبية العظمى (٩١٪) بعدم الرضا: ٥٪ عدم رضا إلى حد ما و٨٦٪ عدم رضا على الاطلاق، بينما انخفضت نسب عدم الرضا في عام ٢٠١٤ لتصل ٨١٪: ١٠٪ عدم رضا إلى حد ما و٧١٪ عدم رضا شديد. وإن كانت النسبة قد انخفضت بشكل ملحوظ، لكن الأغلبية العظمى تبقى غير راضية أبدا. كما أبدى الأردنيون امتعاضهم من الدور الأمريكي في العراق وإلى حد ما في سوريا. وتبقى هذه الآراء والملاحظات منفصلة ولم تؤثر على رأي الأردنيين حول العلاقات الأردنية الأمريكية.
كما نشر مركز الدراسات الاستراتيجية دراسة في كانون الثاني ٢٠١٧ تطرقت لتأثير الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على العلاقات السياسية الأردنية الأمريكية، وتم استطلاع عينتين منفصلتين: العينة الوطنية وعينة قادة الرأي العام، وجاءت إجابات العينتين إيجابية وعلى النحو التالي. إذ أشارت الأغلبية إلى أن العلاقات لن تتأثر بوجود ترمب بينما توقع ٢٩٪ من العينة الوطنية و٥٥٪ من عينة قادة الرأي تحسن العلاقات، وتخوف البعض ٣٣٪ من العينة الوطنية و١٥٪ من قادة الرأي العام من أن العلاقات الأردنية الأمريكية ستسوء في ظل إدارة ترمب.
من المهم جدا تطوير مفاهيم لقياس الرأي العام بشكل دقيق وشامل لينتج عنه مخرجات أقرب إلى الحقيقة وتقيس الواقع بشكل أصح.فالعلاقات الأردنية الأمريكية لا تقتصر على السياسية وحسب، وانما تمتد لتشمل الجوانب الاقتصادية والعسكرية والثقافية التي يثمنها الأردنيون بشكل كبير بالرغم من وجود رأي مختلف عند شريحة من الأردنيين، وهو شيء صحي وإيجابي.
وبالتالي فإن نتائج بعض الدراسات كالتي نشرها مركز بيو قد تؤثر سلبا على عملية صناعة القرارات في البلدين. وختاما، على الرغم من امتعاض الأردنيين من بعض السياسات الأمريكية في المنطقة، إلا أنهم ينظرون إلى العلاقات السياسية والاقتصادية الخاصة بين البلدين بشكل إيجابي ويؤيدون الحفاظ على هذه العلاقات وتعزيزها في المستقبل.
* الكاتب رئيس مجلس إدارة نماء للاستشارات الاستراتيجية .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :