facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





بيادر غريسا


محمد عبدالكريم الزيود
15-07-2017 01:40 PM

أصعد طريق ' الميزار' ، أمر وعلى يميني مقبرة غريسا ' مقبرة الشهداء '، وأسلّم على ساكنيها، وأتنسّم عبق الشهادة :' راشد ، لؤي ، أحمد توفيق ، تيسير ، وعمر ' حيث يرقدون هنا ، أصعد والهواء يهزّ شجر الزيتون المنتصب على أكتاف الدرب الصاعد نحو قرية ' غريسا القديمة ' .

هنا غريسا ، هنا الخير حيث كانت المقر لأهلنا ، وهنا أقاموا وسكنوا في دورها ، ومن بين حيطانها نهضوا ليبنوا قراهم ومدنهم الجديدة ، أخذوا خشب السقوف لبيوتهم وتركوها ' قرية بلا سقوف ' ... هنا غريسا ومن مروجها زرعوا بذور الخير والعطاء ، ومن بيادرها كان الطيب عامرا ، ومن حمحمات خيولهم كان فرسان أهلنا يذودن عن الوطن الشرور ، وعلى قهوتهم وآبار مياههم التي حفروها استقبلوا ضيوفهم وحموا دخيلهم .

بيادر غريسا ، كانت مزارا للفقراء ، فلم يردوا محتاجا ، ولم ينفروا بملهوف ، يجمعون قمحهم ، فهو البذار والمؤونة ، ويصبونه في ' الروزنة ' في مخازن القرية ، ليوم حاجة ' أو لسداد ثغر '.

أمرّ اليوم على البيادر الفقيرة ، وأجلس على ' الصفا ' وأناظر بيوت غريسا القديمة ، فلا صوت يرد صوتي إلا صدىً خجولا ، لا حياة هنا إلا مارّة على عجل ، بعدما كان يتزاحم الفرسان والضيفان على بيوتها : بيت بركة المعلا ، حسن الحامد ، بيوت الفرهود وغيرهم من أهلنا الطيبين .. فلا خمدت لهم نار يوما ، ولا أغلقوا بابهم على طارق ، ولا نام جائع أو عطش إذ يمرّ من دورهم قاصدا طيبهم.

قرية غريسا القديمة ، ككل قرانا الطيّبة، ولمّا تشكله القرية في وجدان الأردنيين من مكان متعلّق بالبساطة والنقاء ، ولمّا فيها من قيم التعاون وفلاحة الأرض ، قرية غريسا والتي أسماها سنديانة الأدب الشعبي الأردني الكاتب محمود الزيودي بـ 'قرية بلا سقوف ' تعدّ إرثا تاريخيا ومعماريا وحضاريا، سكنه أهل المنطقة من عائلات عشيرة الزيود من قبيلة بني حسن، قرية غريسا تحتاج اليوم للرعاية والإهتمام ، وتحتاج لإعادة البناء والتأهيل لتكون موقعا أثريا سياحيا ثقافيا وشاهدا على عراقة المنطقة ، ومن مرّ عليها من الأنباط العرب والرومان والعثمانيين وإنتهاء بالأردنيين من أهلنا الطيّبين .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :